التحية والتجلة الي الحضور الكريم ....

اشكر اللجنة المنظمة وكل من ساهم في احياء هذه الأمسية...
التحية للسيد الصادق المهدي رئيس نداء السودان، وبقية زملائي في قيادة نداء السودان ومن المشاركين في هذه الندوة الذكرى ال(54) لثورة أكتوبر1964م....

ان هذا اليوم يذكرنا بعظمة الشعب ويذكرنا بقوته وارادته وبل بنضاله ضد الشمولية، ان الانتفاضات الجماهيرية هي إرث من ارث الحركة الجماهيرية السودانية وماركة سياسية مكتوبة باسم الشعب السوداني.

*الانتفاضة وواقع اليوم:*

الانتفاضة الجماهيرية تظل أداة رئيسية من أدوات التغيير وممكنة الحدوث ولكن هنالك تغيرات واسعة في داخل تركيبة الحركة الجماهيرية والمجتمع السوداني، وهنالك مصاعب ناتجة من فاشية الإسلام السياسي وانهيار الريف والتغييرات العميقة في المدن بما في ذلك الاضمحلال الذي أصاب الطبقة الوسطى، وهنالك الدروس التي يجب إلاستفادة منها خاصة بعد قيام انتفاضة سبتمبر ٢٠١٣م وهي التي كادت ان تسقط النظام . وعدم حمايتها، هنالك تعقيدات ناتجة عن غياب الدور الفاعل للقوات المسلحة ووجود المليشيات وتدخل أجهزة الامن في تبديد طاقات الحركة الجماهيرية، وغياب النقابات وضعفها، كل ذلك يستدعي الدراسة، وهذا الواقع يطرح السؤال ليس حول قيام الانتفاضة فحسب بل هل سنوفر العوامل التي ستحقق اهداف الانتفاضة؟ ام ان الانتفاضة يمكن توظيفها لاستمرار النظام القديم باشكال أخرى؟، هذه أسئلة مهمة، لان للاسلام السياسي اليوم دولة عميقة.

*وحدة الحركة الشعبية:*

الانقسام الذي حدث في الحركة الشعبية اضعفها وهو هدية لم تحلم به الإنقاذ وأضعفت المعارضة السودانية، موقفنا لايزال هو توحيد الحركة الشعبية حتى ولو استدعى ذلك إيجاد قيادة جديدة، والحركة اهم من المواقع القيادية، نحن مع وحدة السودان على أسس جديدة، ولم نطالب بحق تقرير المصير للمنطقتين لانه سيطيل امد الحرب وسيستخدم لتقسيم شعوب المنطقتين ولن يكون في صالح شعبي المنطقتين ، مطالبنا هي الحل السلمي والشامل لجميع السودانيين، وحكم ذاتي لسكان المنطقتين بما في ذلك حق التشريع وترتيبات امنية تحافظ على الجيش الشعبي اثناء فترة تطبيق الاتفاق وإيجاد جيش سوداني واحد مع إعادة هيكلته وقيام دولة المواطنة بلا تمييز.

*الوضع الإنساني:*

أي اتفاق حول القضايا الإنسانية لايشمل كآفة الأطراف في النيل الأزرق وجبال النوبة ودارفور سيؤدي الي حل جزئي ويجب على المتواجدين في اديس ابابا الان من الجانب الاخر من الحركة الشعبية ترك الحلول الجزئية والعمل مع كافة القوى السياسية السودانية لحل شامل، نحن مع وضع القضية الإنسانية كأولوية والتوصل الي وقف عدائيات انساني يشمل الثلاث مناطق والفصل الكامل بين القضايا الإنسانية والسياسية وحق المدنيين في المساعدات الإنسانية في المنطقتين ودارفور.

*وحدة المعارضة:*

المعارضة تضم طيف واسع إجتماعياً وسياسياً، توحيدها لن يتم وفق رؤية جهة سياسية واحدة، وفي ذكرى ثورة أكتوبر ادعو الي حوار جاد بين اطراف قوى المعارضة، لا سيما بين اطراف نداء السودان وقوى الاجماع، دون وصايا او تخوين.

*الانتخابات:*

لا يمكن قيام انتخابات الا بعد انهاء الحرب وتوفير الحريات وفق إجراءات انتقالية تخلق بيئة صالحة للانتخابات، هذه هي الانتخابات التي نتحدث عنها، ومستعدين لخوضها اذا توفر ذلك، نحن لا نتحدث عن انتخابات المؤتمر الوطني.

*رسالة امبيكي الأخيرة:*

رسالة امبيكي الأخيرة هي روشتة كتبها النظام وتمت دون تشاور مع كافة الأطراف وهي تفرغ خارطة الطريق من محتواها وتكرسها لتنفيذ مخرجات حوار النظام، وهي غير مقبولة لنا في نداء السودان والحركة الشعبية، نحن مع التسوية السياسية الشاملة والسلام العادل، ولن نقبل بسلام جزئي او المشاركة في الشمولية.

*إتفاق سلام الجنوب:*

نرحب باتفاقية السلام في جنوب السودان التي ستعطي للجنوبيين فرصة جديدة للبحث في اجندة مستقبلهم عبر حوار سياسي، ونرى فيها فرصة لكي يعالج السوداني ازماته ايضاً، فسلام الجنوب ومساهمة الحكومة السودانية في ذلك يستدعي سلام شامل في السودان ايضاً.

*مقاومة الافقار والتجويع:*

على القوى السياسية ان تتوحد عبر النضال في جبهة واسعة ضد الافقار والتجويع ومن اجل السلام العادل والحريات، هذه هي القضايا التي تهم شعبنا بعيداً عن مماحكات التخوين والهبوط الناعم.

*السياسات البديلة:*

لأول مرة منذ تأسيس الحركة الشعبية تمكنا من خلال عمل مشترك مع متخصصين وعلماء سودانيين استمر أربعة سنوات من انتاج وثيقة للسياسات البديلة وهي مهداة لشعبنا، وللتلاقح مع ما انتجته القوى السياسية والمجتمع المدني من أفكار للوصول الي وثيقة شاملة للسياسات البديلة يتوحد حولها شعبنا.

*النظام العام وقهر النساء:*

ما حدث لملايين النساء في الريف بالاغتصاب والحروب يستدعي جبهة واسعة لنصرة قضايا النساء وتعبئة نساء المدن ضد قانون النظام العام، لاسيما ما يحدث الان لويني عمر ومنى مجدي سليم ووئام شوقي من استهداف ومضايقات.

اخيراً اسمحوا لي أن أؤكد ان نداء السودان سيسهم بفاعلية في الحل السياسي الشامل والانتفاضة دون ان يلغي احدهما الاخر فالسلام العادل والحل الشامل يستدعي تصعيد كافة الأدوات الأخرى لتغيير موازين القوة وجذب المتضررين للنضال من اجل حقوقهم. المعارضة عليها ان تعالج المصاعب التي تواجهها، ونحن كلنا ندرك ان النظام ضعيف لكن سيستمر بضعفه ان لم نتوحد ونغير موازين القوى، نحن لن نرفض السلام العادل ولن نتخلى عن استراتيجيتنا الرامية لإزالة النظام.


*عاش نضال الشعب السوداني والمجد لشعب السودان*

*مالك عقار اير*

*نائب رئيس نداء السودان ورئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان*

2018.10.21م