تتعرض الحريات الصحفية وحرية الرأي والتعبير في السودان لهجمة شرسة وغير مسبوقة من قبل جهاز الأمن والمخابرات السوداني، ارتفعت وتيرتها آواخر ديسمبر الماضي مع موجة احتجاجات اجتاحت العاصمة الخرطوم ومدن وولايات السودان مطالبة بتنحي الرئيس، وعلى ضوء ذلك اتخذ جهاز الأمن إجراءات أكثر تشدداً ضد الصحافة والصحفيين تحد من عملية النشر الصحفي، تمثلت في إعادة فرض الرقابة المسبقة أو القبلية "قبل الطبع" مع استمرار مصادرة الصحف بعد الطبع، واعتقال واستدعاء الصحفيين والصحفيات ومراسلي القتوات الفضائية لإارهابهم وتخويفهم والتنكيل بهم ومنعهم من الوصول لموقع الحدث.
وتدين الشبكة العربية لإعلام الأزمات تلك الإجراءات التعسفية التي تتعارض ووثيقة الحقوق المدنية والسياسية الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمضمنة في الدستور السوداني، ما يعد تنصلاً لإلتزامات حكومة السودان للمواثيق والإتفاقيات الدولية التي وقعت وصادقت عليها. كما تمثل انتهاكاً للدستور السوداني الذي ظل يمارسه جهاز الأمن والمخابرات، والذي نسف أيضاً ميثاق الشرف الصحفي الذي وقعه مع رؤساء تحرير الصحف نوفمبر المنصرم.
ورصدت الشبكة العربية لإعلام الأزمات الإنتهاكات التي تعرضت لها الصحافة خلال أيام الحراك الشعبي كما هو موضح أدناه:ـ
أولاً :اعتقلت السلطات الأمنية الصحفيين كمال كرار، قرشي عوض من صحيفة الميدان والكاتب الصحفي بصحيفة التيار فيصل محمد صالح "أفرج عنه بعد يومين"، كما تم اعتقال عدد من الصحفيين أثناء تغطية الحراك الشعبي يوم 6 يناير، لساعات وتم اطلاق سراحهم وهم: لينا يعقوب، بهرام عبدالمنعم "اليوم التالي"، عبدالرحمن جبر "الأخبار" تعرض للضرب وأصيب في ظهره بعبوة غاز مسيل للدموع "بمبان"، سارة تاج السر ورابعة أبو حنة "الجريدة"، شاكر مختار مراسل الوفاق من ود مدني وصالح أحمد صالح أُعتُقِل في بورتسودان، وتم ترحيله إلى الخرطوم مايعني بقاؤه لفترة أطول.
وفي يوم 26/12/2018م تعرض عدد من الصحفيين للاعتداء من أفراد تابعين للأمن وتم اعتقالهم وأُفرِج عنهم بعد ساعات وهم: محمد الأقرع "الجريدة" ويوسف بشير "المجهر السياسي"، تعرضا للإهانة والإذلال بحلاقة"شعر الرأس" بصورة مشوهة، عزمي عبدالرزاق "ألوان"، محمد داؤد "الأخبار"، نشوي احمد طيب "آخر لحظة"، عماد حسن "آخر لحظة"، التقي محمد عثمان "البعث"، يوسف هندوسة "مذيع" وسارة ضيف الله صحفية.أما المحرر العام لصحيفة السوداني ياسر عبدالله، فقد تم الإعتداء عليه بصورة وحشية بالضرب بالعصي ومؤخرة السلاح "الدبشك" في رأسه من أمام صحيفته من قبل قوى تابعة للأمن، تسببت له آذى جسيم وحاول زملاؤه التدخل لوقف هذا الاعتداء، إلا أنّهم تشاجروا معهم وحاولوا الاعتداء عليهم وأطلق أحدهم عياراً نارياً في الهواء في محيط الصحيفة لترويع الصحفيين. وفي نهار يوم 27/ديسمبر/2019 داهمت قوى من جهاز الأمن مقر صحيفة التيار واعتقلت 10صحفيين، في محاولة لإفشال اضراب دعت له شبكة الصحفيين السودانيين والصحفيين هم: شمائل النور، عمار حسن، محمد سلمان، علي فارساب، محمد داؤود، مهدي بريش، عمار محمد ادم، محمد امين يس، وعبدالله الشريف ومها التلب التي اعتقلت للمرة الثانية يوم 29/12/2018م وتم الافراج عنها بعد ساعات.
ثانياً: لم يكتفي جهاز الأمن بتلك الإجراءات فقد منع مراسلي الصحف ووكالات الأنباء من الوصول لموقع الحدث والتضييق عليهم وعدم تمكينهم من أداء واجبهم، فقد اعتقل جهاز الأمن يوم الاحد 6/يناير/2019م، مراسل وكالة "بلوم بيرق" محمد أمين، ومراسل صحيفة الشرق الأوسط بالخرطوم الصحفي أحمد يونس للمرة الثانية على التوالي يومي 29/ ديسمبر/2018م، كما أوقف جهاز الأمن طباعة صحيفة الشرق الأوسط "طبعة السودان" منذ اندلاع التظاهرات في 19 ديسمبر/2018م، وفي الفترة بين 3 ـــ 8 /يناير/2019م ظل مدير مكتب قناة العربية "الحدث" سعدالدين حسن، في حالة حضور يومي لمكاتب الأمن ويبقى لساعات طويلة كنوع من التعذيب النفسي وإرهاق جسدي،وخضع لتحقيق مطوّل وُجِهت له إساءات واتهامات بالعمل ضد الوطن وتفتيش هاتفه النقّال في انتهاك لخصوصيته كما تم تحذيره بتوخي المهنية، وهذا سلوك درج عليه جهاز الأمن وكل تلك الإجراءات الهدف منها تخويف الصحفيين والتأثير على آدائهم ونقل الواقع بما يتوافق مع سياساته.
كماتم اعتقال الاعلامي اسماعيل بلال بفضائية الشمالية بمدينة دنقلا في 22/ ديسمبر/ 2019م منذ بداية الاحتجاجات ولاتتوفرأي معلومات عن مكان اعتقاله ، كما تم اعتقال الصحفي صالح أحمد من مدينة بورتسودان يوم الجمعة 4/يناير/2019م، واستمراراً لمسلسل تشريد الإعلاميين تم اعتقال الصحفي محمد حامد بشير خلال مشاركته في تغطية المظاهرات، وبعد الافراج عنه مباشرة، مثل تم استدعائه لمكاتب الأمن بالهيئة القومية للأذاعة والتلفزيون وإبلاغه بقرار اإيقافه من العمل في التلفزيون، وتم طرده بأبلاغه بمغادرة المبنى فوراً ومنعه من دخول الهيئة نهائياً، وذلك علي خلفية عرضه لمقاطع فيديوهات على صفحته الخاصة بموقع التواصل الاجتماعي " الفيس بوك" لأحداث ٢٥ ديسمبركما أوقفت قناة سودانية 24الصحفي يوسف الجلال الذي يعمل بقسم الإعداد بالقناة بسبب موقفه من الحراك الشعبي وظهوره في إحدى الفضائيا، لتحليل الأحداث الأخيرة وكان مدير عام القناة الطاهر حسن التوم قد حذر الصحفيين بالقناة من التعليق على صفحاتهم الخاصة على تلك الأحداث.
وأوقف جهاز الأمن كل من الإعلاميين خليفة كشيب وعبد المجيد حسن من هيئة واذاعة ولاية شرق دارفور، كانا من ضمن آخرين قد تكررت استدعاءاتهم من جهاز الأمن خلال الأيام الماضية بسبب كتاباتهم في وسائل التواصل الاجتماعي وتضامنهم مع الحراك الشعبي.
ومايزال الصحفي عمر جمعة قيد الاعتقال منذ نهاية نوفمبر المنصرم دون أي أسباب وسبق أنه تم اعتقاله على أساس سياسي وعرقي مع ثمانية آخرين يوم الإثنين ١٢ نوفمبر من منزل ذويه بالمهندسين في امدرمان دون إبداء اي أسباب واضحة. وأُطلق سراحهم في اليوم التالي قبل ان يتم إعتقالهم مرة أُخرى ومازالوا رهن الإحتجاز، وتعرض الصحفي عبدالرحمن العاجب من صحيفة "الأخبار" لمضايقات وانتهاك على أساس عرقي، فقد اتصل عليه مدير إدارة أمن القبائل بجهاز الأمن الوطني للحضور إلا أنه رفض وأبلغه بأنه صحفي وعليه اخطار اتحاد الصحفيين السودانيين.
ثالثاً: تتعرض صحيفتي "الجريدة" و "التيار" هذه الأيام لاستهداف ممنهج كبدتهنَّ خسائر مالية فادحة، بسبب تمسكهن بتغطية الحراك الشعبي كحق دستوري وواجب مهني وأخلاقي، برفضهن توجيهات الرقيب الأمني بنزع أخبار الاحتجاجات وتحملتّا تباعاً لذلك قرار الرقيب بعدم الصدور لعدة أيام، وكل يوم يأتي الرقيب بحجج جديدة ومجحفة، فقد منع ظهور إسم وصورة الصحفية شمائل النور وعمودها الراتب "العصب السابع"على اخيرة جريدة التيار للإسبوع الثاني على التوالي، وأجبر الصحيفة على ازالته نهائياً، ورفض حتى تثبيت عبارة "يحتجب" التي تورد كعرف صحفي في حالة احتجاب الكاتب طواعية او قسراً بسبب الرقابة، كما تم إيقاف الكاتب الصحفي محمد عبدالماجد من الكتابة في صحيفة "الانتباهة" وصحيفة "قوون" بعد استدعائه والتحقيق معه لساعات طويلة يوم الخميس 3/1/2019م. يوم الثلاثاء 8/يناير منع جهاز الأمن طباعة صحيفة الميدان.
ومازال هنالك عدد من الكتاب والصحفيين موقوفين من الكتابة في الصحف الورقية بأمر من جهاز الأمن وهم: سلمى التجاني، زهير السراج، عثمان شبونة وعبدالباقي الظافر، بسبب كتاباتهم الناقدة لسياسات النظام.
إنّ الشبكة العربية لإعلام الأزمات تستنكر تلك الانتهاكات الخاصة بالحريات الصحفية وحرية الرأي والتعبير وترفض التضييق على الصحافة والصحفيين، بالرقابة القبلية وبعد الطبع وحظر النشر لأسباب غير منطقية في وقت تتصدر أخبار السودان منذ بداية هذا الحراك عناوين الفضائيات ووكالات الأنباء، كل ذلك يجعل من منع النشر والرقابة والمصادرة أدوات فاقدة للصلاحية، ويزداد التضييق على الصحفيين بمعاقببتهم بالفصل والتشريد، بسبب كتاباتهم في صفحاتهم الخاصة بمواقع التواصل الإجتماعي في انتهاك كامل للخصوصية ومصادرة حرية الرأي والتعبير، واستغلال السلطات والنفوذ الإداري من قبل المواليين للنظام بمراقبة زملاؤهم والتجسس عليهم، وتأسف الشبكة للإعتداءات التي تعرض لها الصحفيين ومحاولة إذلالهم بتشويههم "بحلاقة شعر أسهم" كما حدث لبعض الصحفيين، كأسلوب تأديبي جديد مع بداية هذه الاحتجاجات.
إنّ الشبكة العربية لإعلام الأزمات تدعو المنظمات الدولية والإقليمية والعاملة في مجال حقوق الإنسان والمعنية بالحريات الصحفية، بتسليط الضوء على الانتهاكات التي تتعرض لها حرية الرأي والتعبيرفي السودان والضغط على النظام لإحترامها والالتزام بالمواثيق والإتفاقيات التي وقع عليها ووقف تعديات وانتهاكات جهاز الأمن ورفع يده من الصحافة .

الشبكة العربية لإعلام الأزمات
القاهرة
يناير/2019م


--
Wadah Tabir
General Coordinator
Arab Coalition for Sudan - ACS
-----------------
Uganda Office (Main): (SDFG Office) P.O. Box 250, Ntinda, Kampala, Uganda
Tel. +256778849852
-----------------
Egypt Office: Yassen Ragheb St.. from Gamal El Din Kassem,/8th district,, behind El Serag Mall, building No. 2, 1st floor, flat No. 3 Nasr City, Cairo- Egypt
Tel. +201009240291
-----------------
USA Office: 7609 Wildwood Court /Lorton,VA 22079 USA
Tel. + 1 (703)477-1949
-----------------
Website: www.acsudan.org
Facebook: https://www.facebook.com/ACSUDAN
Twitter: https://twitter.com/ACSUDAN

ACSUDAN:Towards comprehensive peace, based on freedom, development and justice in Sudan
///////////////