بيان صحفي

تحدث يوم أمس السبت 09/02/2019م، وزير الدولة بالمالية مصطفى حولي، في اللقاء الذي نظمته صحيفة المستقلة، وكان مما قال: (إن الاقتصاد المطبق في السودان إسلامي).
إننا في حزب التحرير/ ولاية السودان، نؤكد أن هذا الكلام لا أساس له من الصحة، والقاصي والداني يعلم أن النظام الاقتصادي المطبق في السودان، وغيره من بلاد المسلمين، هو نظام رأسمالي، ولا علاقة له بالإسلام، لا في الأساس، ولا في الفروع، ونوضح الحقائق الآتية:
أولاً: إن سياسة الاقتصاد في الإسلام هي ضمان تحقيق الإشباع لجميع الحاجات الأساسية لكل فرد، إشباعاً كلياً، وتمكينه من إشباع الحاجات الكمالية بقدر المستطاع، وقد حدد الإسلام الحاجات الأساسية في المأكل، والملبس، والمسكن، لكل فرد من أفراد الرعية، والتطبيب، والتعليم، والأمن، لمجموع الناس، وهذا ما لا يهتم به النظام الرأسمالي الذي يطبقه النظام في السودان، إذ إنه لا يهتم برعاية شئون الناس، وإنما مهمة الدولة توفير السلع والخدمات، بل فشلت في توفيرها. فالدولة مهمتها أخذ الضرائب والمكوس والجبايات، وليس رعاية مصالح الناس.
ثانياً: إن الإسلام عالج موضوع تمكين الناس من الانتفاع بالثروة، وبيّن ذلك في ثلاث قواعد، هي الملكية، والتصرف في الملكية، وتوزيع الثروة بين الناس، وكل ذلك مفصل بأحكام شرعية، توجد العدل بين الناس. في حين يهتم النظام الرأسمالي بإنتاج الثروة، ولا يهتم بمسألة التوزيع العادل لهذه الثروة، وهو المطبق الآن في السودان، لذلك نجد أن المال دولة بين الأغنياء وحدهم، بينما الفقراء يزدادون فقراً، بل إن هذا النظام يصنع الفقر والفقراء، والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾. أما التصرف في الملكية العامة (بترول، ومعادن، وغيرهما) فإن الدولة في الإسلام نائبة عن الأمة، ولكن الشرع منعها من التصرف بالملكية العامة بالمبادلة أو الصلة، وإنما مهمتها إدارة هذه الملكية العامة لمصلحة الأمة، إما في صورة خدمات عامة، أو نقداً لكل فرد، والواقع المطبق في السودان، أن الدولة تتصرف في الملكية العامة، باعتبارها ملكية دولة، وكان هذا واضحاً عندما استخرج البترول والذهب، ولم يستفد منه الناس شيئاً.
ثالثاً: حرّم الإسلام المكوس (الجمارك)، والضرائب غير المباشرة على السلع والخدمات، باعتبارها أكلاً لأموال الناس بالباطل، ودخولاً في أسعار المسلمين بإغلائها، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم «لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ صَاحِبُ مَكْسٍ»، ويقول صلى الله عليه وسلم عن الضرائب: «مَنْ دَخَلَ فِى شَيْءٍ مِنْ أَسْعَارِ الْمُسْلِمِينَ لِيُغْلِيَهُ عَلَيْهِمْ فَإِنَّ حَقًّا عَلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنْ يُقْعِدَهُ بِعُظْمٍ مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». والنظام في السودان تقوم موارده الأساسية، على الجمارك والضرائب غير المباشرة على السلع والخدمات، وغيرها من الجبايات المحرمة، إضافة إلى تعامله بالربا المحرم حرمة لا استثناء فيها أخذاً وتعاملاً. وبالجملة فإن كل المعاملات الاقتصادية في السودان لا علاقة لها بالإسلام وأحكامه، وإنما هي أحكام وأنظمة رأسمالية، ويكفي أن الذي يوجه النظام الاقتصادي في البلاد هو صندوق النقد والبنك الدوليان.
ختاماً نقول، إن الإسلام منظومة متكاملة، فهو نظام سياسي، واقتصادي، واجتماعي، وغيرها، وكلها تقوم على أساس العقيدة الإسلامية، وتنبثق أحكامها من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولن تطبق هذه الأنظمة إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، التي بشّر بها الحبيب صلى الله عليه وسلم بقوله: «...ثُمَّ تَكُونُ خِلاَفَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُبُوَّةِ».
إبراهيم عثمان (أبو خليل) الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
///////////////////