يُشكل إقليم شرق السودان مايُقارب 20% من مساحة وسكان البلاد يعيشون اوضاعاً إنسانية حرجة للغاية وتُنتهك حقوق أهله بكافة أدوات العنف وبعيداً عن الرقابة والكاميرات.

ولسنوات طويلة وحتى العام 2006 كان الاقليم مسرحاً لحرب بين القوات الحكومية والتجمع الوطني، والتي دفع ثمنها اهالي الاقليم مجازر جماعية على غرار ماشهدته مناطق جنوب طوكر ومجزرة بورتسودان (29 يناير 2005) ولم تُفلح كل إتفاقيات السلام التي وقعت في نيفاشا واسمرا والقاهرة في معالجة آثار تلك الإنتهاكات والحرب.
ولاتزال الاجهزة الامنية تتعامل مع الاقليم كمنطقة حرب تحت دعوى أنه اقليم يقع على الحدود. وعلى سبيل المثال، تخضع ولاية كسلا لاحكام الطوارئ منذ يناير 2018 وحتى اللحظة دون مبررات مقنعة، وتحت ستار الاحكام العرفية يتم ممارسة كافة الانتهاكات بما فيها القتل والتعذيب والاعتقال والمصادرة.
ومنذ (20 ديسمبر 2018) تحولت كل اراضي الاقليم إلى ساحة حرب وذلك بسبب مجاهرة الاهالي برفضهم للسياسات الحكومية ومطالبتهم السلمية برحيل النظام. وقد نتج عن إستخدام الذخيرة الحية ضد المتظاهرين في مدينة القضارف مقتل مالايقل عن (11) شخصا وجُرح العشرات، وفي ولاية كسلا قتل حوالي (4) أشخاص بينهم المعلم أحمد الخير والذي تابع كل العالم تفاصيل جريمة اغتياله البشعة والتي اقشعرت لها الابدان، ولفتت الانظار إلى انتهاكات الامن في هذه الولاية. وكما تم اعتقال الالاف من ابناء الاقليم في الفترة من ديسمبر 2018 وحتى ابريل 2019 والزج بهم في المعتقلات المحلية وترحيل بعضهم الى العاصمة الخرطوم.
وكعقاب لاهالي الاقليم الذين اظهروا درجة عالية من الرفض لحكم نظام الرئيس المخلوع عمر البشير والمجلس العسكري من بعده، أشعلت السلطات نيران العنف الاهلي وشجعت اطرافه في مدن القضارف وخشم القربة وبورتسودان مما ادي لمقتل مايزيد على (100) شخص. وهناك حوجة عاجلة لتحقيق مستقل عن دعاوى الاهالي بان السلطات اطلقت سراح المجرمين من السجون وسلحتهم للقيام باعمال نهب تحولت فيما بعد الى اعمال عنف اهلي طاحنة، وتعمد افراد الامن عدم التدخل إلا بعد فترة طويلة مما تسبب في زيادة عدد الضحايا.
وبالإضافة إلى كل ذلك، فالاقليم اشتهر بالجريمة العابرة للحدود ومن بينها تهريب البشر والاسلحة والمخدرات وهناك ادلة رصدتها منظمات حقوقية تؤكد أن افراد من السلطة متورطون في هذه الجرائم. وفي هذا السياق، لابد من الإشارة إلى استمرار الإنتهاكات ضد المهاجرين واللاجئين على ارض الاقليم وذلك بواسطة شبكات الاتجار بالبشر والتي تعمل تحت سمع ورعاية السلطات.
أننا ندعو منظمات حقوق الانسان والإعلام إلى مراقبة الاوضاع في شرق السودان ورصد الإنتهاكات التي تتم على نطاق واسع، ودعم المدافعين عن حقوق الإنسان الذين يعملون في ظروف بالغة الخطورة. ونحن على قناعة انه ليس هناك من طريق لتحسين حقوق الانسان في الاقليم دون إجراء تغيير جذري يشمل التحول الديمقراطي بكل مطلوباته وإجراء تغيير جذري في هيكلة الدولة.
الامين داؤود
رئيس الجبهة الشعبية المتحدة