حزب التواصل 

تصريح صحفي
عاشت مدينة بورتسودان الفترة الماضية حالة من الرعب وتحولت إلى ساحة حرب سفكت فيها دماء الابرياء الذين سقطوا شهداء وجرحى، وذاقت الكثير من الاسر مرارة فقد الماوى.
وكواجب على قيادة الحزب واعضاءه تجاه شعبنا كنا طوال الفترة الماضية في الخطوط الامامية بهدف العبور بمجتمع مدينة بورتسودان من حالة الحرب الى السلام، وبالتعاون مع كل الشرفاء الذين سعوا إلى ذلك.
وفي هذه المرحلة التي أتيح لنا فيها أن نلتقط أنفاسنا لنخاطب الإعلام نودُّ أن نؤكد الآتي:
اولاً: نترحم على ارواح الشهداء الذين سقطوا دونما ذنب اغترفوه، ونعاهدهم ان ذكراهم ستظل بيننا، وكما ندعو الله ان يمن على الجرحى بعاجل الشفاء. ونحمل المسؤولية الكاملة إلى اللجنة الامنية للولاية والتي كُّنا نتوقع اعفاء جميع أعضاءها وذلك بسبب عدم ارسالهم قوات بعدد كافي للفصل بين الاطراف المتقاتلة، وعدم تعاملها السريع مع الإتهامات المتداولة على نطاق واسع لافراد من القوات المسلحة بالمشاركة في القتال. وكما ان تدخل السلطة المركزية جاء متاخراً للغاية، والإجراءات التي إتخذها مجلس السيادة تم تنفيذها ببطء لايتناسب مع التطورات الخطيرة التي كانت تدور في ارض المعركة.
ثانياً: نعتبر ان التعريف المتداول - وخصوصا من مؤسسات الدولة واعلامها - والذي يكتفي بوصف ماحدث بانه صراع قبلي، هروب من تحمل المسؤولية. فالواقع ان افراد القبيلتين وجدوا انفسهم في حرب لم يحددوا مكانها ولازمانها وذلك بفعل هجوم عصابات (النيقرز) يوم (30 رمضان) والذي كان شرارة الحرب. ومتى ما استمرت ظروف الانفلات الامني فستتكرر هذه الحوادث في أماكن واوقات اخرى وستمتد الى مجموعات هى خارج دائرة الصراع حاليا.
ثالثاً: عقب إنتهاء الحرب وعودة الهدؤ وبشكل مفاجئ داهمت قوات عسكرية احياء سكنية واعتقلت اعداد كبيرة من الشباب وصغار السن، ورحلتهم الى خارج الولاية. ونحن هنا نطالب بإطلاق سراحهم فوراً وتعويضهم عن الضرر الذي لحق بهم، وعلى السلطة ان تعلم ان الطريق نحو العدالة لايمر عبر جسر "الإنتهاكات ضد الابرياء".
رابعاً: دمرت العصابات واحرقت عدد كبير من المنازل والممتلكات ولابد من التدخل العاجل للسلطة بتعويض المتضررين. ونناشد منظمات المجتمع المحلية والدولية بالمساعدة والتدخل.
خامساً: ندين ونستنكر بشدة ما اوردته صحيفة (الإنتباهة) الصفراء من اتهام كاذب لسكان منطقة سكنية بتخزين السلاح وندعو ادارة الصحيفة الى الإعتذار ومحاسبة المسؤولين عن كتابة الخبر (ونحن هنا في غاية الدهشة لأننا كنا نعتقد أن هذه الصحيفة قد تم إغلاقها بعد الثورة او تعرض ملاكها للمساءلة على جرائم السنوات السابقة!). وكما نناشد كل الناشطين في مواقع التواصل إلى التحلى بروح المسؤولية وايقاف نشر الشائعات والملاسنات القبلية والعنصرية التي تساهم في تاجيج الصراع.
سادساً: لايمكننا الجزم باستتباب الامن دون تحقيق العدالة ومحاسبة المتورطين في الاحداث بما فيهم المسؤولين والجنود الذين ارتضوا ان ينخرطوا في الصراع. وكما ان قناعتنا العميقة ان الجذور الاساسية لهذا الصراع مردها الى الفقر المدقع والامية والعطالة واذا لم تحل هذه المشكلات فهذه الصراعات ستستمر وتتناسل ولن يكون اي طرف بمنأى عن نيرانها.
وأخيراً نشكر كل المجموعات التي ساهمت بصدق في محاولة التقريب بين الاطراف المتقاتلة وهم قائمة طويلة سيحفظها التاريخ. وكما اننا نوجه صوت لوم لبعض من كنا نتوقع ان تكون مساهمتهم أكبر بكثير وخصوصا حلفائنا في (الحرية والتغيير) و (نداء السودان) والذين بذل بعضهم مجهودات نقدرها لكن كان الإهتمام العام ضعيفاً للغاية، وسبب للحزب إحراجاً امام جماهيره مما يعقد مقدرتنا على دعم الحكومة التي شكلها هذا التحالف والدفاع عنها مستقبلا.

إدريس شيدلي (رئيس حزب التواصل)
5 سبتمبر 2019