بسم الله الرحمن الرحيم

نحييكم أطيب تحية ويسرنا أن نتقدم اليكم بالتهنئة الحارة بإنجاز هذه الثورة العظيمة التي قادها الشباب من الجنسين وقدم فيها الشعب السوداني أروع التضحيات ، وأكتملت بانحياز قوات الشعب المسلحة وقوات الدعم السريع ، رحم الله شهدائنا الأبرار والهم ذويهم الصبر وحسن العزاء ، وجمع الله شمل المفقودين وعجل بالشفاء العاجل للجرحى والمرضى من آثار التعذيب والاغتصاب والجرائم النكراء ، ولا بد من محاسبة كل من اغترف جرما في حق هذا الشعب الأبي .
جاءت هذه الثورة العظيمة ثمرة لنضال تراكمي ٍطويل ومرير لثلاثون عاما حسوما ، ونتيجة لتضحيات جسام قدمها الاحرار بأستمرار في جبهات الكفاح المسلح وغدرا في ميادين المظاهرات السلمية وغيرها ، وعندما جاءت الانقاذ بألتها العسكرية قاطعة الطريق امام مبادرة السلام ، بعد أن وأدت من أجل هذه المهمة الشريرة الديمقراطية الوليدة ، فاججت نيران الحروب وأشعلت أوارها واراقت الدماء في كل أطراف السودان مستندة على القوة العسكرية الباطشة أساسا وحيدا للبقاء على سدة الحكم وطغت وتجبرت وزادت من رعونتها بدعوتها غير الكريمة لشعبها بالنزال واكدت مرارا انها لن تتحاور الا مع من يحمل السلاح ، أمام هذا الطغيان لم يجد الشعب بدا الا منازلة هذا النظام الذي لا يعرف الا لغة السلاح والدم . فكانت الحركة الوطنية الثورية (قوات الفتح) من أول المبادرين لساحات النضال ، وتشكلت بشكل قومي من اصلب العناصر وأشدها بسالة وأكثرها وعيا وانضباطا من الشرق والغرب والجنوب والشمال والوسط وجبال النوبة والانقسنا وتلقت أحسن التدريب ، وقاتلت قتالا شرسا ضاريا وانتصرت في كل معاركها التي خاضتها مع النظام وتسلحت من غنائمه وعتاده ، وقدمت الشهداء والجرحى والمفقودين واذاقت النظام مر الهزائم حتى اضطر النظام للجنوح للسلام بعد ان ذاق النظام منا اشد البأس ، ولولا حكمة القيادة لأستمرت الحرب سجالا داميا ..
عقد من الزمان أمضته قوات الفتح على جبهة القتال ، في أشد سنوات الانقاذ رعونة وعنفوانا ، وكعادة النظام مع كل الاتفاقيات التي ابرمها ، كان نصيب قوات الفتح من النكوص والظلم اقسى وأكبر ، وظلت قوات الفتح تطالب بما تم الاتفاق عليه ، وظلت مطالبها تقابل بالتجاهل والتسويف ، أمام هذا التعنت أنخرطت القوات في مشاورات وتقييم للوضع ، أثمرت المشاورات حينها على المضي بالمطالبة بالحقوق وطرق كل الأبواب من جانب ، ومن جانب آخر وصلت المشاورات الى أن كل المشاكل التي كانت قد دعت لحمل السلاح ضد النظام حينها مازالت قائمة بل زادت سوءا ، وأن التفكير في حمل السلاح مجددا بعزم واصرار مع ضرورة توسعة القوات هو الخيار الأوحد ، فالسلاح مضمون وجبهات الانطلاق متاحة . ومهما تأخر التنفيذ كان العزم قائما ، وكلما لاح امل وكلما اندلعت مظاهرات انخض الحديث عن العمل العسكري حتى لا يؤخذ ذريعة تجهض أي انتفاض متقد .
ان نجاح هذه الثورة العظيمة يفتح الباب واسعا لمستقبل زاهر للشعب السوداني قاطبة ، ويمنح الفرصة لتأسيس عقد أجتماعي يوضح أسس الحكم التي ترضي الجميع ، ، ويتيح الفرصة لديمقراطية حقيقية تستوعب هذا التعدد والتنوع مما يؤدي للتعايش السلمي المنشود ..
نحن نؤكد سعادتنا في هذا العهد الجديد تحت قيادة مجلسي السيادة ومجلس الوزراء بما لمسناه من رغبة أكيدة لتحقيق السلام مع اشقائنا رفقاء الدرب في الكفاح المسلح وقد عملنا مع بعضهم ، وفي الوقت الذي كان يشرف على تدريبنا القائد عبدالعزيز الحلو في لواء السودان كان المناضل التوم هجو أحد قادتنا الكبار في قوات الفتح ، ونحن اذ نبارك هذه المساعي الطيبة لتحقيق السلام على ربوع السودان ، نهيب بالجميع إيلاء قضية قوات الفتح الاهتمام اللازم ، وتحقيق مطالب منسوبيها وتسوية اوضاعهم وحقوق شهداء قوات الفتح اسوة بغيرهم من المناضلين تحقيقا لشعار هذه الثورة المباركة حرية سلام وعدالة ..

مكتب اعلام قوات الفتح
/////////////////