تابعنا الأحداث المؤسفة التي وقعت يوم أمس الثلاثاء الموافق ١٢ مايو ٢٠٢٠م بمدينة كادقلي حاضرة ولاية جنوب كردفان بفعل المليشيات الحكومية التي قتلت وجرحت العشرات من المدنيين العزل ، وأشاعت الفوضي والرعب في نفوس المواطنين. يأتي هذا الحادث تكراراً للجرائم التي وقعت في نيرتتي وكسلا والجزيرة وقبلها في الميرم والجنينة وبورتسودان ، دون أن تحرك الأجهزة الأمنية والعسكرية ساكناً لمنع وقوع هذه الأحداث ، مما يؤكد ضلوعها في هذه المخططات الرامية لتفجير الأوضاع بالسودان وإشعال فتنة الحرب الشاملة.

منذ سقوط المخلوع حذرنا من مغبة التفاوض مع العسكر والإعتراف بشرعيتهم الزائفة ، مع مناداتنا بضرورة توافق كل مكونات الثورة علي حكومة إنتقالية مدنية بالكامل من شخصيات مستقلة مشهود لها بمقاومة النظام البائد وإعلانها للرأي العام والعالم من أمام منصة الإعتصام بالقيادة العامة ، وأن تكون للحكومة الإنتقالية كامل السلطات علي أجهزة الدولة الأمنية والعسكرية ، إلا أن بعض الذين أعمي بريق السلطة أبصارهم مضوا في طريق عقد مساومة ثنائية أوجدت هذا الواقع المأزوم القابل للإنفجار في أي لحظة.

إن وثيقة المساومة الثنائية جرّدت رئيس الوزراء من أي ولاية علي أجهزة الدولة الأمنية والعسكرية ووضعتها في أيدي جنرالات النظام البائد، ليصبح رئيس مجلس الوزراء (عمدة بلا أطيان) ، وقد تناسي هؤلاء أن شعبنا العظيم عندما ثار في ديسمبر المجيد كان يهدف لإسقاط كامل النظام الحاكم وليس تغيير البشير وحده.

إن تقاعس الحكومة القائمة عن أداء واجباتها وتحقيق أهداف الثورة التي تتمثل في تصفية النظام البائد ومحاكمة رموزه ، وتهاونها في التعامل بحسم مع بقايا النظام البائد عبر قوانين وروح الثورة ، قد شجعهم علي إستغلال هذا التراخي ، مستخدمين نفوذهم علي الأجهزة الأمنية لحياكة المؤامرات لزعزعة الأمن والإستقرار وإشعال الصراعات القبلية والمناطقية إيذاناً بحرب شاملة.

إن عدم تفكيك المليشيات الحكومية التي صنعها النظام البائد وتجريد أسلحتها ينطوي علي مقامرة ومغامرة خطيرة قد تعصف بما تبقي من السودان.

إن المخرج الوحيد للأزمات السياسية والإقتصادية والأمنية والإجتماعية التي يعيشها السودان الآن ، يكمن في العودة إلي منصة أهداف الثورة وتطلعات الجماهير وتوافق مكونات الثورة علي تشكيل حكومة إنتقالية مدنية بالكامل تتولي تحقيق أهداف الثورة ويعود العسكر إلي ثكناتهم بدلاً عن الإصرار علي السير في هذا الطريق الخاطىء وما قد يفضي إليه من إنزلاق السودان نحو فوضي شاملة ، فلا يمكن بحال من الأحوال إصلاح الوضع الماثل وتحقيق أهداف الثورة في ظل تمركز السلطة بأيدي جنرالات المخلوع وسيطرت النظام البائد علي كافة الأجهزة الأمنية ، بل يتجولون بكل حرية ويخططون ويهددون ويتوعدون!.

إن الأحداث المأسوية التي وقعت بمدينة كادقلي وقبلها في الجنينة ونيرتتي والميرم وكسلا وبورتسودان والجزيرة وغيرها من مناطق السودان ذات نسق واحد ، ويقف وراءها النظام البائد عبر مليشياته وأجهزته الأمنية ودعم حلفائهم الإقليميين ، ويهدفون إلي جر السودان لحروب قبلية ومناطقية وإحداث فوضي شاملة ، تمكنهم من فرض شروطهم والعودة للمشهد السياسي السوداني مرة أخري ، وقد ساعدهم في تنفيذ مخططاتهم ، ضعف الحكومة وتهاونها وعدم مبالاتها والخلافات والتجاذبات في حاضنتها السياسية!.

نرسل أسمي آيات التعازي والمواساة لأسر وذوي الشهداء بمدينة كادقلي وكل مناطق الأحداث بالسودان، وأمنياتنا بالشفاء العاجل للجرحي والمصابين.


محمد عبد الرحمن الناير
الناطق الرسمي
حركة/ جيش تحرير السودان
١٣ مايو ٢٠٢٠م
////////////////////