في حياة الشعوب هنالك أجيال يواعدها القدر؛ فتشهد التحولات العظمى لأفرادها ومجتمعاتها، لقد كتب لنا في الأولين والآخرين أن نشهد ساعة الفجر مرتين، وذلك حينما شهدنا وشاركنا جموع الشعب ساعة العزة وساعة التغيير لثورة ديسمبر العظيمة، وحينما شهدنا وشاركنا في الجهد التاريخي للوسط الصحفي في استعادة نقابة الصحفيين السودانيين.

إن ماتحقق من توافق حول اللجنة التمهيدية لنقابة الصحفيين السودانيين للمرة الأولى منذ ثلاثين عاما تحت نظام الإنقاذ المشؤوم؛ لم يكن ضربا من المصادفة أو الخيال؛ لكنه كان ثمرة يانعة لغرسٍ طيّب، ولسقيا تصرمت فيها السنوات حتى رويت بالدم والدموع ومن المقاومة الساطعة للطغيان والتمسك الحق بشرف وتقاليد واحدة من أعظم المهن.

إن شبكة الصحفيين السودانيين تشد على أيدي الصحفيين والصحفيات الشرفاء بالداخل والخارج، الذين صبروا على جمرة القضية المتوقدة، وما ضعفوا وما استكانوا حتى تحقق النصر العظيم، وهاهم يخرجون مكللين بشارات الانتصار العظيم؛ وقد وسموا تاريخ الحركة النقابية في السودان ونضالاتها الطويلة بالمجد والفخار.
نذكر هنا نضالات الذين رحلوا عن دنيانا وبقيت آثارهم الجليلة، نذكر نضالات الصحفيين الذين توزعوا في المهاجر والمنافي، وظلت قلوبهم وعقولهم منشغلة على الدوام بمعركة الحرية والعدالة والسلام والتحول الديمقراطي.
نذكر الذين تواروا بفعل السن والمرض والذين هجروا المهنة تحت وطأة ضغوط الحياة وضغوط أجهزة النظام البائد.

ولا يفوتنا في هذا المقام تقديم أسمى أيات الشكر والتقدير لراعي المبادرة أستاذ الاجيال وعميد الصحافة السودانية الأستاذ محجوب محمد صالح، ومركز الايام للدراسات الثقافية والتنمية، وجهود ومبادرات كل الحادبين على وحدة الصحفيين السودانيين ونشكر لهم حسن صنيعهم وما بذلوه من جهد وصبر ورعاية حكيمة لحوار الصحفيين حتى تكللت بالتوافق على رؤية متكاملة لمهام ودور اللجنة التمهيدية واختيار عناصرها التي ستعلن لاحقا. ولا يفوتنا أيضا أن نزجي الثناء العاطر لحصول الصحفيات على أكثر من 50% من مقاعد اللجنة التمهيدية كإنجاز تاريخي مستحق.

إننا إذ نثمن نضالات الصحفيين السودانيين؛ عاليا لايفوتنا أن نهديهم أجمل التهاني والتبريكات بهذا الإنجاز التاريخي، ودامت حبائل الود والتقدير بيننا إلى الأبد.
ونهدي في شبكة الصحفيين هذا النصر لشهداء الثورة السودانية، والذين رحلوا عنا في الوسط الصحفي من زميلات وزملاء، ورائدات ورواد، وسنظل نذكرهم على الدوام في كل محفل صحفي.

الصحافة الحرة باقية والطغاة زائلون

الأربعاء 22 يوليو 2020