بيان صحفي للنشر الفوري

البرلمان يبحث عن تحليل الربا الحرام عبر ندوة يشارك فيها العلماء..

فحذار يا علماء الإسلام من تحليل الحرام!!

بعد جدل واسع في البرلمان السوداني حول إجازة قروض ربوية لإقامة سدَّيْ أعالي نهر عطبرة ونهر ستيت بجانب مطار الخرطوم الجديد، اقترح رئيس البرلمان عقد ندوة بالبرلمان لمناقشة قضية واحدة وهي؛ إما أن يمضي الجميع في إعمال العقود والأخذ بفقه الضرورة (الضرورات تبيح المحظورات)، وبين أن يُعاد النظر مرة أخرى في تلك الفتوى، ويُدعى للندوة علماء واقتصاديون، كما يشارك فيها النواب.
لقد درج البرلمان السوداني على إجازة القروض الربوية بالأغلبية مرات عديدة سابقة، ونحمد لبعض أعضائه الذين وقفوا وعارضوا تمرير هذه العقود باعتبارها ربا، ونشد على أيديهم، ونطالبهم بأن يكونوا حرّاساً للإسلام، فبفضل وقفتهم هذه اضطر رئيس البرلمان إلى تعليق البت في أخذ الربا.
إن الربا قد حُرّم بآية قطعية الدلالة ولم يرد في كتاب الله أو سنة رسوله  ما يفيد بالاستثناء في حالة الضرورة أو في غيرها، فتظل الحرمة قائمةً ما دامت السماوات والأرض، يقول الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ  فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ (278-279 البقرة).
أما الحديث عن الضرورة والاستشهاد بتحليل الربا قياساً على أكل الميتة عملاً بالآية حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ فلا مكان له؛ لأن القياس يحتاج لعلة شرعية لا علة عقلية، وهذه العلة لا بد أن تكون وصفاً مفهماً لا اسماً جامداً، لذلك فلا علة في الآية أو الآيات التي أباحت الأكل والشرب يمكن استنباط حكم إباحة الربا منها. فالعلة الموجودة (وهي الاضطرار الملجىء للهلاك إذا لم يأكل الإنسان أو يشرب) فهي غير متحققة في أخذ الربا، كما أنه لم يقل بمثل هذا القول أحد من الفقهاء أو العلماء الثقات الذين يعلمون شروط القياس وشروط الاستنباط. وفي الغالب من يأخذ الربا يكون مضطراً.
أيها العلماء المدعوون لندوة البرلمان:
أروا الله من أنفسكم خيراً وقولوا الحق ولا تخافوا في الله لومة لائم. ولا تأكلوا بدينكم تبتغون مرضاة السلطان.
فالله الله في دينكم، والله الله في أمتكم. فإن كل مصابنا من مخالفة أحكام الإسلام واتباع الأهواء.
يقول الله عز وجل: وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ.