اطلعنا على مقالة للكاتب زهير السراج بصحيفة الأخبار العدد (892) الصادرة يوم 13 يونيو 2011م تحت عنوان: (جيش واحد .. شعب واحد!). وكم آلمنا وثقل علينا أن نقرأ كلاماً لمسلم يصف فيه أفكار الإسلام بالغريبة عن أهل السودان، وأن حملة الدعوة من شباب حزب التحرير مجموعة من المتطرفين أعمى الله أبصارهم وقلوبهم. ولولا استشهاده بالقرآن الكريم لقلنا إن كاتب هذه المقالة غريب عن خير أمة اخرجت للناس، ورداً على مقالته نقول:
1/ إن الجيش لم يرفض تسلم المذكرة التي رفعها له حزب التحرير- ولاية السودان (وليس فرع السودان كما ذكر الكاتب)، وإنما تسلموها بصدر رحب لأنهم منا ونحن منهم، عبر وفد من الحزب بعد أن قمعت الأجهزة الأمنية المسيرة التي كان يعتزم حزب التحرير- ولاية السودان تسييرها للقيادة العامة تأييداً ومساندة لمواقف الجيش في أبيي وسائر البلاد.
2/ كنا نتمنى أن يذكر لنا الكاتب الأفكار الغريبة عن أهل السودان والتي تضمنتها المذكرة، حتى يكون الرد على معلوم، فكل ما جاء في المذكرة أفكار نابعة عن عقيدة الأمة من الإسلام العظيم، عقيدة أهل السودان الحقة!!
3/ كما خالف الكاتب الحقيقة في البداية بأن الجيش رفض تسلم المذكرة خالفها مرة أخرى يقول: (... يحرض الجيش على شن الحرب على الجنوبيين الكفرة واستعادة الجنوب بالقوة..) فأين ذكرت المذكرة هذا القول المنكر؟! أم أن الكاتب لم يقرأ المذكرة وأخطره بها حاقد على الحزب؟! فليس في المذكرة اطلاقاً جملة (الجنوبيين الكفرة). والمذكرة ليست سراً، وقد تم توزيعها على كل الصحف وبعض الصحفيين.
4/ من التضليل الحديث عند الحكم عن التنوع الإثني والعرقي والديني والثقافي.. الخ فإن الله هو الذي خلق الناس مختلفين ولكنهم في الانسانية سواء، وهو الذي أنزل عليهم نظاماً من عنده ليلتزم به الناس أجمعين، فالإسلام وحده من صهر الشعوب والقبائل وجعلها أمة واحدة هي الأمة الإسلامية من جاكرتا إلى طنجة، فلا دخل للتنوع في تنظيم حياة الناس، فإنما الحياة تنظم بفكرة صادقة صحيحة لأن الإنسان مهما كان جنسه أو نوعه أو ثقافته أو دينه محتاج لاشباع حاجاته العضوية وغرائزه، وهذه واحدة عند كل البشر. وليس غير الإسلام في دولته دولة الخلافة من يستطيع حكم الناس جميعاً مسلمين وغير مسلمين بالعدل والإنصاف.
5/ إن حزب التحرير لا يسعى لإقامة خلافة تركية كما ادعى الكاتب، ويبدو أنه لا يعرف شيئاً عن حزب التحرير رغم الكم الهائل من البيانات والنشرات التي أوصلها إليه الحزب، فالحزب يدعو إلى خلافة راشدة على منهاج النبوة، أما الخلافة العثمانية والتي تحدث عنها الكاتب بكل هذا الحنق والكره، فقد كانت على الأقل رمزاً لعزة الأمة، ومرهبة لكل اوروبا، والكاتب يدعو لإعادة قراءة التاريخ فإن كل ما كتب عن الخلافة العثمانية كان افتراءً من قبل الغرب، فتاريخ الدولة العثمانية نأخذه اليوم من المستشرقين الحاقدين على الإسلام، ولذلك أرجو من الأخ الكاتب أن يقرأ كتاب: (الدولة العثمانية دولة إسلامية مفترى عليها- تأليف الأستاذ الدكتور عبد العزيز محمد الشناوي)، والكتاب ليس من كتب حزب التحرير ولا الكاتب من شبابه، ليعرف الكاتب كم تم الافتراء على الخلافة العثمانية. والافتراء ماض منذ بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، حيث لم يسلم صلى الله عليه وسلم منه نفسه وهو المعصوم، فليس العيب فقط في الذين افتروا، ولكن العيب في من يأخذون دون تثبت وهم مولعون بالغرب الكافر وأفكاره الهدّامه، ومفاهيمه الفاسدة عن الحياة التي أشقت العالم وأوصلته إلى حضيض الحيوانية.
6/ إن الإسلام هو الحل ليس شعاراً، وإنما هو حقيقة، فإذا رفعه البعض ليأكل به الدنيا دون أن يطبقه عل أرض الواقع فإنما اثمه عليه، والإسلام بريء منه، فالإسلام نظام شامل للحكم والسياسة والاقتصاد والاجتماع وغيرها من أنظمة الحياة، لأنه نظام رب العالمين الذي ارتضاه للبشر، يقول الله عز وحل: [وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ]، ويقول سبحانه: [وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ]، ويقول عز من قائل: [فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا] (65 النساء). وحزب التحرير وهو يسعى في الأمة ومعها لاتخاذ الإسلام قضية مصيرية، وهو يعمل للحكم بما أنزل الله عبر دولة الإسلام؛ دولة الخلافة الراشدة، فإنه درس الواقع دراسة عميقة مستنيرة، كما درس الإسلام دراسة سياسية تشريعية لانزال أحكام الإسلام على وقائع الحياة الجارية، وقد فصّل الحزب كل ذلك في كتيبات ونشرات وكتب، منها على سبيل المثال لا الحصر: (نظام الحكم في الإسلام، النظام الاقتصادي في الإسلام، النظام الاجتماعي في الإسلام وأسس التعليم المنهجي في دولة الخلافة وغيرها)، كما أصدر الحزب دستوراً مستنبطاً من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وما أرشدا إليه من اجماع الصحابة والقياس الشرعي باجتهاد صحيح من (191) مادة مقدماً لهذا الدستور بمقدمة تبين دليل كل مادة ووجه الاستدلال.
7/ أما ما ذكره الكاتب من مشاكل للتنمية  وغلاء الأسعار وغيرها فإنها ليست مشاكل في ظل نظام الإسلام، وإنما هي مشاكل الآن لأنها إفرازات النظام الرأسمالي الظالم؛ الذي يسعى لرفاه الرأسماليين والحكام وحاشيتهم بإفقار الشعوب، فالإسلام يضمن إشباع الحاجات الأساسية لكل أفراد الرعية فرداً فرداً من مأكل وملبس ومسكن، كما يضمن إشباع الحاجات الأساسية للجماعة من تعليم وتطبيب وأمن، ودولة الخلافة ملزمة شرعاً بتمكين الرعية من الحصول على هذه الحاجات الأساسية الست. قال صلى الله عليه وسلم: «من أصبح آمناً في سربه، معافى في بدنه عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها»، والإسلام يمنع تكدّس الثروة عند قلة من الناس، قال تعالى: [كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ]، وقد ذُكر في سيرة الخلفاء إنه في عهد الخليفة عمر بن عبد العزيز رحمه الله جابت قوافل الزكاة طول البلاد وعرضها فلم تجد من يأخذها لكفاية الناس، فزوّج بها الخليفة رضي الله عنه الشباب.
ونقول للأخ الكاتب الكريم إن الإسلام لو طبق كما أمر به الله عز وجل فليس على الأرض نظام أعدل منه بين البشر، فهو لا يفرّق بين الناس في الدولة في رعاية الشئون والحكم، وأظن الكاتب يعرف قصة عليّ كرم الله وجهه ورضي الله عنه وأرضاه مع اليهودي في موضوع الدرع.
وختاماً نوجه الدعوة للأخ الكاتب الدكتور زهير أن يقوم بزيارتنا ما كان ذلك ممكناً حتى يتعرف على الحزب عن قرب، فإن من لا يعرفك يجهلك، وإن تعذر ذلك فنرجو منه أن يدخل على مواقع الحزب في (النت).
والله نسأل أن يلهمنا الرشد وسداد الرأي.

إبراهيم عثمان (أبو خليل)
الناطق الرسمي لحزب التحرير
في ولاية السودان