الوحدويون

غداً سوف يعلن عن دولة السودان الجنوبي وبذلك نكون قد شهدنا إنفصال جنوب السودان عن السودان الذي ناضلت أجيال من السودانيين للحفاظ على وحدته من أبناء الجنوب والشمال والشرق والغرب. ففي عام 1947 توحدت كلمة السودانيين من أجل الوحدة برغم أن السودان في ذلك الوقت كان تحت الاحتلال البريطاني ويعاني من التخلف الاقتصادي والاجتماعي.

لا نريد أن نلقي باللأئمة على أحد ولكن نذكر الناس بأن التحول الذي حدث في العقيدة العسكرية بعد إنقلاب 1989 قد أججت نزعة الانفصال عند الشرائح المتنفذة في الحزبين الحاكمين. وحتى مقتل العقيد د. جون قرنق قد فتح الباب واسعاً ضمن عوامل أخرى لتزايد النزعة الانفصالية والعدائية بين الحزبين.

إن تزايد إحتكار السلطة وإقصاء العديد من السودانيين، سواء في الأحزاب أو الحركات الاجتماعية ومنظمات المجتمع المدني وممثلي الفئات المهمشة، وتبني خيارات السلام التي تمر عبر بوابة إقتسام السلطة والثروة وتقسيم المناصب، قد أفرز أوضاعاً من العزوف والتخلي وسط العديد من الناس. وهذا ما دفع العديد من الحركات السياسية إلى تبني خيارات الحرب واللجوء إلى السلاح بدلاً عن الحوار الذي كان سمة وجزء أصيل من التعامل السوداني.

لقد فتح العديد من أبناء القوات المسلحة السودانية، من ضباط وصف وجنود، الباب من أجل إحلال سلام عادل وشامل يجمع السودانيين جميعاً دون إقصاء بسبب العرق أو الدين أو الجهة أو الرأي السياسي. ونذكر في هذا الشأن مبادرة العميد د. يحى جمال عبر البي بي سي، في 6 نوفمبر 1996 التي فتحت الطريق لكثير من المبادرات التي قادت في النهاية إلى عملية السلام.

المؤسف حقاً أن يأتي السلام بالإنفصال، في حين توقع الناس العكس تماماً. ففي كل العالم يؤدي السلام إلى الوحدة والاندماج وليس الإنفصال.

إن نتائج الانفصال وفوائده تصب في خانة ومصالح النخبة الجنوبية خاصة قادة الحركة الشعبية والنخبة الشمالية خاصة المؤتمر الوطني. والنخبتان تمثلان نقطة في محيط الشعب السوداني العظيم والواحد والموحد.

وعليه تدعو جمعية وحدة السودان إلى التمسك بوحدة التراب السوداني المبني على التراضي والمواطنة والنابذ للعنف والتقاتل والاضطهاد.

ندعو قيادتي شمال وجنوب السودان إلى إعلاء السلام وتجنيب أهلنا في مناطق التماس ويلات حروب هم ليسوا جزء منها، بل لقد عاشوا قروناً في تمازج وتداخل وتكافل ولم يعكر صفو حياتهم شيء.

كما ندعو إلى وقف القتال في الجبهات المشتعلة في جنوب كردفان ودارفور والمناطق الأخرى والتوصل إلى سلام عادل وشامل.

ندعو جميع السودانيين من كل المناطق والحركات الاجتماعية والساسية ومنظمات المجتمع المدني للإنضمام إلى هذه المبادرة وذلك من أجل:

* السعي لإعادة توحيد السودان بالطرق السلمية
* حل الخلافات فيما يتعلق بالقضايا العالقة بالتفاوض
* منح الجنسية المزدوجة للسودانيين المقيمين لفترات طويلة في الشمال والجنوب ولمن عمل فترات طويلة في الخدمتين المدنية والعسكرية ولمواطني التماس وعدم حرمان المواطنين من الاختيار في حالة لهم إرتباطات أسرية وعائلية واجتماعية.
* عدم فصل الجنوبيين من الخدمتين المدنية والعسكرية.
* السعي لوحدة السودان....



العميد د. يحى جمال عثمان
عن هيئة المؤسسين
هولندا وأوروبا الغربية