11مايو 2017
مشروع سدي اعالي عطبرة وستيت عبارة عن سدين علي أعالي نهر عطبرة و نهر ستيت ببحيرة واحدة، ويقع علي بعد 460 كلم شرق العاصمة الخرطوم، ويبعد حوالي 80كلم جنوب خزان خشم القربة، و30كلم من مدينة الشواك عاصمة محلية الفشقة، بدأ العمل في تشييده في مايو من العام 2010 واكتملت الأعمال الأنشائية وبدا التشغيل في الثاني من فبراير من العام 2017. وتتمثل الأهداف الرئيسية للمشروع بحسب الوثائق الحكومية في تقليل الطمي المتراكم علي خزان خشم القربة، وتخزين المياه لإستعمالها لري مشروع حلفا الزراعي، ولمعالجة مشكلة مياه الشرب بولاية القضارف، بالاضافة الى زيادة مساحة الأراضي الزراعية بانشاء مشروع أعالي عطبرة الزراعي ، وتوفير الطاقة الكهربائية.
تغطي البحيرة الناتجة عن المشروع مساحات واسعة من محلية ودالحليو بولاية كسلا ومحليتي الفشقة والقريشة بولاية القضارف، وتقدر سعتها التخزينية ب ( 3.6 ) مليار متر مكعب، مما يضع سدي أعالى عطبرة و ستتيت ضمن منظومة السدود الكبيرة عالمياً بحسب معاييراللجنة الدولية للسدود، التي تعرف السدود الكبيرة بأنها تلك التي تزيد سعتها التخزينية عن مليار متر مكعب أو يصل إرتفاعها الي 15 متر فوق سطح البحر، حيث نجد أن إرتفاع سد أعالي عطبرة يبلغ( 58 ) متراً، بينما يبلغ ارتفاع سد ستيت ( 55) متراً .
قامت الحكومة السودانية بتنفيذ هذا المشروع بتمويل من صناديق الإستثمار الخليجية والحكومة الصينية والبنك الإسلامي للتنمية بجدة بتكلفة كلية بلغت ( 1,150 ) مليون دولار، وتولى تنفيذ المشروع عدد من الشركات الصينية، بينما تولت الاعمال الاستشارية شركة لامير الألمانية و التي سبق أن تمت ادانتها بقضايا متعلقة بالفساد مما قاد البنك الدولي الي وقف التعامل معها لمدة سبع سنوات، وهي ذات الشركة التي تولت المسؤولية الأستشارية لبناء سد مروي علي الشلال الرابع لنهر النيل بشمال السودان و الذي صاحب قيامه أضرار بيئية وإجتماعية كبيرة.
التمويل الخليجي والصيني لهذا المشروع، وتنفيذه بواسطة الشركات الصينية، يعضد ما اشارت اليه الدكتورة (فارهوفن) المحاضرة بجامعة هارفرد، حين ذكرت بأن دعم دول الخليج لإنشاء السدود مرتبط بتحقيق إستراتيجية الإستحواز على الأراضى من قبل الدول و الشركات التى تستثمر فى إنتاج و تصدير المنتجات الغذائية و السلع غير الغذائية مثل الأعلاف و ما يصاحب ذلك من مضار بيئية و إجتماعية و إقتصادية ، وأن الصين تقدم القروض مقابل بناء المشاريع عن طريق الشركات التابعة للحكومة الصينية . ولم يخرج مشروع سدي اعالي عطبرة وستيت عن هذا السياق ، عند النظر الي إجازة البرلمان السوداني في يونيو من العام 2016 للاتفاقية الاطارية الخاصة التي بموجبها منحت الشركات السعودية الحق في الإستفادة من كل الأراضي الزراعية التي يوفرها المشروع والتي تبلغ مساحتها مليون فدان لمدة 99 عام ، وهي فترة ينتهي خلالها عمر السعة التخزينية للسد، إذا ما قارنا ذلك بتجربة خزان خشم القربة الذي فقد حوالي 70% من قدرته التخزينية في 50 سنة بسبب تراكم الاطماء، وبذلك تحولت كل الفوائد الزراعية الناتجة عن بناء سدي عطبرة وستيت لمصلحة المملكة العربية السعودية.
من اهم واكبر ما يؤخذ على مشروع سدي أعالي عطبرة وستيت، هو أن كل اجراءات تخطيطه و تنفيذه تمت دون اشراك المواطنين المتأثرين بقيامه بحسب افاداتهم، ودون الأخذ فى الإعتبار لمصالحهم خاصة فيما يتعلق بالأراضى التى قامت عليها منشئات المشروع أو تلك التى غمرتها مياه البحيرة، أو الأراضى الزراعية الشاسعة التى خصصت للاستثمار الزراعي برأس المال الأجنبى . وفي هذا الصدد ذكر المواطن سعيد علي محمود سعيد من منطقة ود الحليو، بان الاهالي سمعوا عن قيام هذا المشروع لاول مرة في العام 2006، ولم يحاطوا علمآ بتاريخ بداية تنفيذه التي علموا بها عندما شرعت الحكومة في حصر السكان المتاثرين من قيام تلك السدود في العام 2009.
أدي قيام هذا المشروع الي تهجير ما يزيد عن 155 الف مواطن من مساكنهم وقراهم وأراضيهم الزراعية، بعد أن غمرت المياه مساحة واسعة تجاوزت 310 كلم2، دون الإلتزام بالضوابط المحلية والعالمية المتعلقة بتهجير السكان المتأثرين من السدود، في حالة تعتبر هي الأسوأ في تاريخ السودان، حيث قامت الحكومة بإنشاء 11 قرية سكنية (3 قري للمهجرين من ولاية كسلا و 8 للمهجرين من ولاية القضارف)، وفي هذا الصدد ذكر الأهالي بان منازل هذه القرى عبارة عن منازل مؤقتة تم تشييدها من مواد ضعيفة متهالكة ، وبدأت أسوارها تتساقط في العام الأول للتهجير، والحقت بها دورات مياه لا يزيد عمقهاعن المترين فقط، كما وصفوا الأراضي التي شيدت عليها هذه القرى بأنها أراضي زراعية منخفضة(بادوبة) الامر تسبب في غمر المنازل بالمياه في فصل الخريف، مما أسفر عنه فقدان عشرات الآلاف من المواطنين لمساكنهم و أراضيهم الزراعية وكافة سبل كسبهم للعيش، الامر الذي وضع أعداداً كبيرة من السكان المحليين امام أوضاع كارثية تفتقر لأدني مطلوبات الحياه الأساسية، وفيما يلي نورد الآثار المترتبة على انشاء هذه السدود:
آثار السدود على الزراعة :
1. تم نزع الاراضي الزراعية من مالكيها وتحويلها الى اراضي سكنية للمواطنين المهجرين، دون تعويضهم تعويضاً عادلاً، حيث قامت الحكومة بتعويض ملاك الأراضى الزراعية المنزوعة التي تبلغ مساحتها 10 فدان بمحلية ودالحليو بقطعة سكنية مساحتها 300 متراً، و التي تتجاوز 10 فدان بقطعتين سكنيتين بمساحة 300 متر مربع ايضآ ، و ذلك بعد سداد مبلغ 1625 جنيه تم تخفيضها لاحقاً الى 625 جنيه عندما تعذر على المواطنين دفع التكلفة العالية الأولى . واضاف الاهالي بانه احياناً يتم تعويض المالك بقطعتين منفصلتيتن وبعيدتين عن بعضهما وفي مربعات مختلفة، وافاد المواطنين أن ملاك الأراضي الزراعية التي تم نزعها في محليتي القريشة والفشقة لم يتم تعويضهم حتى الآن . أدت هذه الإجراءات الى فقدان المواطنيين الذين كانوا يمتهنون الزراعة لأراضيهم و نشاطهم الإقتصادي الأساسي .
2. يصف المواطنون الاراضي حول بالبحيرة التى تكونت بعد إنشاء السدود بانها اراضي (كرب) غير صالحة للزراعة وهي (أراضي جيرية تتدحرج منها المياه في شكل وديان) ، وصرح احد المزارعين من منطقة ود الحليو بانه كان يمتلك ملكاً حراً أراضي زراعية على ضفة النهر (جروف) تبلغ مساحتها 10 فدان، غمرتها مياه البحيرة دون ان يتم تعويضه، مما دفعه لإستئجار اراضي بعيدة جدآ من قريته، ويقوم بزراعتها فى موسم الأمطار فقط بعد ان كان يزرع موسمين عندما كانت مزرعته تروى من النهر.
3. تم منع الزراعة في المساحات المنزوعة من الاراضي الزراعية بالرغم من انها لم تستخدم في الاغراض السكنية، مما دفع المزارعين للتفكير في هجر النشاط الزراعي لارتفاع تكلفة الانتاج بالاراضي المؤجرة البعيدة، وافادنا المواطن ابراهيم محمد بالآتي (زمان كنا بنزرع سمسم وقمح لمن كانت اراضينا بتشرب من البحر، وفي آخر موسم قبل السد ارضي جابت 32 شوال وهسي اجرت نفس المساحة ساعتين (10 فدان) جابت 14 شوال فقط، والتكاليف بقت عالية، والعمال توديهم للمزرعة وفي الخريف الطريق صعب وبعد ده ما يتفقوا معاك، ولمن تضيف الايجار بتطلع خسران عشان كده السنة الجاية ما داير ازرع).
4. مياة البحيرة جلبت آفات زراعية وحشرات لم تكن معروفة و منتشرة بشكل كبير في المنطقة قبل إنشاء السدود و تكوين البحيرة ، كحشرة (الكعوك) التي تتلف محصول السمسم ، بالاضافة الى حشرة بيضاء صغيرة تشبه الدودة تتلف محاصيل السمسم والويكة والكركدي.
5. زيادة درجات الحرارة و الرطوبة و معدلات الأمطار ومواقيتها بسبب إتساع المسطحات المائية و زيادة التبخر ، أدت الى تدني إنتاجية المحاصيل الأساسية.
آثار الســدود على المراعي :
تتواجد في المناطق المتاثرة من انشاء هذه السدود اعداد مقدرة من الثروة الحيوانية، وبحسب افادات احد ملاك الثروة الحيوانية فان المنطقة بها حوالى (مليون) رأس من الثروة الحيوانية موزعة على اكثر من (80) مراح في محلية ودالحليو والأعداد أكبر بمحليتي القريشة والفشقة، وتأثر القطاع الرعوي من انشاء هذه السدود على النحو التالى
1. غمرت مياه البحيرة معظم المراعي التقليدية المعروفة لدى مالكى الثروة الحيوانية بمنطقة ود الحليو، مما دفع الرعاة الى مغادرتها بحثاً عن مراعي جديدة، واتجه اغلبهم الى مناطق بجنوب شرق ولاية القضارف بمحليتي القريشة والفشقة مما أدي لزيادة الضغط علي المراعي المتوفرة هنالك و التى بدورها تأثرت نسبيآ من إمتدادات البحيرة .
2. أدى تناقص مساحات المراعي الى نزوح الرعاة الى مناطق التماس على الحدود الأثيوبية ، كمنطقة الفشقة الصغرى ومنطقة اللقي ومنطقة ابو طيور التى يقيم فيها الأثيوبيين بشكل غير قانونى منذ العام 1998، مما مما أوجد وضع غير آمن للرعاة و ماشيتهم أمام هجمات عصابات الشفتة الاثيوبية، التي كثيراً ما تقتل الرعاة وتستولى على ماشيتهم وسط صمت تام وتجاهل من الحكومة السودانية التي لم تتحرك لحماية مواطنيها، بل زادت من ماساتهم بفرضها عليهم رسوم القطعان والزكاة.
3. في فترة الخريف يصبح الرعاة محاصرين و محجوزين خلف المساحات المزروعة، حيث لا توجد مسارات للرعاة بين المزارع، الامر الذي يجعل وصول الرعاة الى المياه في غاية الصعوبة، مما قاد الى الاحتكاكات بين والمزارعين والرعاة . وفي هذا الصدد أفاد احد الرعاة بالآتي ( حصلت مشكلة بين المزارعين والرعاة لانو البهايم دخلت أراضي المزارعين وناس الحكومة جابو تاتشرات حرسو الزراعة ومنعو الرعاه من سقاية البهائم ولمن مشو علي الشرق دخلو علي أراضي ناس الجيش وحصلت مشكلة ثانية بينهم وبين الجيش).
4. قلة المراعي أدت الى إتجاه الرعاة لشراء المشاريع غير المنتجة و الفاشلة لتوفير الكلا لحيواناتهم، مما اضاف عبئاً مالياً جديداً عليهم، ففي السابق كانت تتوفر لديهم المراعي الطبيعية المجانية قبل ان تغمرها مياه البحيرة.
5. مغادرة الرعاة للمنطقة أدت الى ارتفاع أسعار الثروة الحيوانية و منتجاتها فى الأسواق ، حيث ارتفع سعر رطل اللبن بمحلية ود الحليو من (2) جنيه الى (6) جنيه ، وقيمة الراس من البقر من مبلغ (3000) جنيه الى (7000) جنيه، بينما تراجعت الأسعار في مناطق ولاية القضارف لزيادة أعداد الماشية إلا أن ذلك قابله إرتفاع فى أسعار المراعى و الأعلاف .
6. أدى قيام بحيرة السدود الى ظهور أعداد من التماسيح في المنطقة، مما أثر علي قطعان الضان و أصبح إقترابها من النهر للسقاية أمر فى غاية الخطورة .
آثار السدود على الغابات :
1. غمرت مياه البحيرة مساحات واسعة من الغابات بالمنطقة.
2. كذلك غمرت المياه الكثير من الاراضي الزراعية، مما قاد المواطنين الى القطع الجائر للغابات الموجودة بهدف توفير الاراضي للزراعة.
3. قام المواطنين بقطع الغابات بغرض الحصول على الفحم لحوجتهم الماسة للوقود لعدم توفر بدائل اخرى من الطاقة.
4. تمت إزالة مساحات كبيرة من الغابات لإنشاء مطار ود زايد بالقرب من موقع السد وتمليك مساحات من الغابات للمستثمر السعودي الراجحي.
5. طرحت إدارة السدود علي بعض المزارعين المنزوعة اراضيهم تعويضهم بمساحات للزراعة في الغابات كغابة (شعيب) كأحد الحلول المؤقته شريطة أن لا تؤول اليهم تلك المساحات.
آثار السدود على الصحة العامة والبيئة :
1. أحد أخطر الآثار المترتبة على أنشاء سدى أعالي عطبرة و ستيت هو تلوث مياه الشرب واختلاطها بالصرف الصحي بعد قيام البحيرة، حيث غمرت المياه اكثر من (25000) مرحاض بلدى وعشرات المقابر، فأصبحت هناك مشكلة حقيقية في توفر المياه الصالحة للشرب خصوصاً في المناطق حول البحيرة وتلك التي رفضت إدارة السدود تهجير سكانها .
2. عدم وصول إمداد المياه الصالحة للإستخدام لعدد من قرى المهجرين، وانقطاعها وعدم انتظامها في الكثير من القرى لفترة قد تصل احياناً شهراً كاملاً. كما أثر الفساد وعدم الشفافية في استمرار معاناة المواطنين في الحصول على المياه الصالحة للشرب، خاصة بمنطقة ود الحليو، التي تشير الميزانية الحكومية الى صرف مبلغ (27) مليون جنيه لتوصيل المياه النقية للمنطقة، دون ان يتحقق ذلك الأمر على أرض الواقع، او يعرف مصير الاموال العامة التي خصصت لذلك الغرض.
3. انتشار الكثير من الامراض خاصة في فصل الخريف كمرض الملاريا والكوليرا، التي تطلق عليها الجهات الحكومية أسم الاسهالات المائية والتي راح ضحيتها (20) مواطناً فى تلك المنطقة، حيث سجلت منطقة ود الحليو تسجيل اول حالة اصابة بمرض الكوليرا بالسودان، بالاضافة الى أمراض السل والتهابات الجهاز التنفسي والهضمي، وسط غياب تام لدور الحكومة في تقديم الخدمات الصحية الأساسية، وتوفير المستشفيات والمراكز الصحية المؤهلة، الامر الذي جعل المواطنين يعتمدون علي الحملات الشعبية لمقاومة تلك الامراض خاصة مرض الكوليرا.
4. أدى تمدد مياه البحيرة الى انتشار البعوض والذبابة الرملية والثعابين والعقارب السامة، التي زحفت من المناطق التي غمرتها المياه الى مساكن المواطنين في بحثها عن المناطق الجافة، مما عرض المواطنين الى خطر لسعاتها.
الآثار الاجتماعية لقيام السدود :
1. فقدان الحياة التشاركية فى القرى المهجرة و زيادة تحديات الأمن المائي والغذائي.
2. تجاوزت امتدادات البحيرة المناطق المحددة حسب الدراسات مما أدي لتشريد أعداد كبيرة من الأسر في العراء، بالاضافة الى قيام الحكومة بإعادة توطين 196 أسرة فقط (بعد إعلان إنتهاء التهجير)، وعدم تهجير أكثر من 20 ألف من المتأثرين من قيام البحيرة رغم حصر أعدادهم و قراهم، مما يثير الشكوك بأن هنالك بعض القرى أقل تأثراً بقيام السدود و البحيرة إلا انه قد تم تهجيرها .
3. قيام وحدة انشاء السدود بالكثير من التجاوزات في الخطوات الخاصة بالتسجيل والتعويضات، وفي هذا الصدد ذكر المواطن سعيد محمد من منطقة ودالحليو بأن إدارة السدود إستعانت في بداية عملها باللجان الشعبية لحصر المتأثرين من السدود بغرض تعويضهم وإعادة توطينهم، وهذا الأمر مكن أشخاص لهم علاقة بالنظام الحاكم وإدارة السدود من التلاعب بقوائم المتأثرين من ملاك الأراضي حيث افاد بالآتي (ناس اللجان كانت عندهم علاقة بي ناس السدود وكلهم مؤتمر وطني وكانو عارفين طريقة التسجيل والتعويض وسجلو أعداد كبيرة من البيوت والأراضي وسجلو أطفال وناس ميتين علي حساب ناس مستحقين) . بالإضافة الى اجبار المواطنين على تسديد مبلغ 300جنيه كرسوم حصر للمهندسين، ولاحقاً رفضت ادارة السدود الاعتراف بنتائج ذلك الحصر بعد اكتماله وأعادت عمليات الحصر مرة اخرى.
4. قامت وحدة السدود بتوزيع مبلغ ألف جنيه للمواطنين المتاثرين كتعويض ورسوم إنتقال قبل عملية التهجير بأكثر من عام، مستقلة بذلك الظروف الاقتصادية السيئة للمواطنين، لا سيما ان ذلك الاجراء كان عقب موسم زراعي فاشل، مما دفع المواطنين لإستلام ذلك المبلغ وتوقيع إقرار بعدم مسئولية وحدة السدود عن أي ضرر بعد أسبوعين من تاريخ التوقيع، وتم التعامل مع إعتراضات المواطنين عل هذا الامر في المراحل المختلفة بطريقة أمنية مثل الإعتقال والإستدعاء ومنع المسيرات كما حدث لأهالي محلية القريشة.
5. فقدان فرص التعليم لأعداد كبيرة من الاطفال، بسبب نقص المعلمين في المناطق التي تم التهجير إليها ونقص المدارس في المناطق التي لم يتم تهجيرها.
6. الاضرار النفسية الناتجة عن فقدان الممتلكات غير المنقولة لأعداد مقدرة من المهجرين خاصة النشاط الأقتصادى المرتبط بمناطقهم الجغرافية التى غمرتها البحيرة .
7. تفكك المجتمعات المحلية وتهجيرها الى قرى جديدة، دون اي مراعاة لطبيعة وخصوصية هذه المجتمعات و إرتباطاتها العشائرية و الأسرية .
8. إثارت النعرات العنصرية والاثنية المصاحبة للتهجير وإعتقاد البعض [ان التهجير شمل أشخاص غير سودانيين ، كما افاد بذلك المواطن محمد علي ممثل لجنة الحي الشرقي بمنطقة ود الحليو حين ذكر بان(96)% من المتاثرين من قيام هذه السدود غير سودانيين وقادمين من دولة تشاد ودول اخرى (والحكومة ما مفروض تخسر فيهم ).
9. ضعف الحماية الأمنية بقرى المهجرين وتعرضهم للسرقات التي وصلت حتى سرقة محتويات المنازل من المراوح والاثاثات، مما قاد الى احساسهم بعدم الامان.
التوصيات والمقترحات :
بعد ان اكتمل تشييد المشروع واصبح امراً واقعاً يكتوي بآثارة السالبة المتأثرين من قيامه يومياً، لم يبقى امامهم سوى البحث عن تلافي تلك الآثار السالبة عبر التوصيات و المقترحات الآتية :
1. التعويض العادل والمجزي لكل الذين نزعت اراضيهم لصالح قيام هذا المشروع وتبسيط الإجراءات بما فيها إلغاء الرسوم التى تفرض لإستحقاق التعويضات.
2. تخصيص مساحات مقدرة من الأراضى الزراعية المروية المقترحة لقيام المشروع الزراعى للمتأثرين من سكان المنطقة، حتى لا يفقدوا نشاطهم الاقتصادي الاساسي المتمثل في الزراعة.
3. الموازنة بين فوائد الاستثمار الاجنبي في الزراعة ومصالح المواطنين و المحافظة على البيئة و التوع النباتى و الإحيائى ، باعادة النظر في الاتفاقية الاطارية الخاصة المجازة من المجلس الوطني، والتي بموجبها منحت الشركات السعودية الحق في الزراعة بالمشروع لمدة (99) عاماً.
4. أعمال الشفافية فى كل ما يتعلق بإجراءات بناء السدود و الإتفاقيات الموقعة مع الجهات الممولة و المنفذه للمشروع و الإتفاقيات الموقعة مع المستثمرين الزراعيين مثل الحكومة السعودية و الشركات السعودية و ذلك خلال نشر هذه الإتفاقيات و تمليك المواطنين المعلومات الصحيحة حول هذا المشروع .
5. تخصيص مسارات محددة للرعاة وسط المناطق الزراعية حتى يتمكنوا من الوصول للمياة دون الاحتكاك مع المزارعين.
6. توفير بدائل للطاقة لايقاف القطع الجائر للغابات بغرض الحصول على الفحم.
7. الاهتمام بالرعاية الصحية للمتأثرين من السدود، بتوفير المستشفيات والمراكز الصحية والكادر الطبي المؤهل، ومكافحة الامراض الوبائية الناتجة عن قيام هذه السدود.
8. زيادة و ضبط الحماية الامنية للمواطنين والرعاة في المناطق المتاخمة للحدود الاثيوبية، وايجاد حلول من قبل الدولة للمناطق التي يقطنها الاثيوبيين داخل الحدود السودانية .
9. توفير المياه الصالحة للشرب للمواطنين ومعالجة مشكلة تلوث المياه واختلاطها بالصرف الصحي و الأهتمام بصحة البيئة عمومآ.
10. توفير المدارس والمعلمين المؤهلين بالمناطق المتاثرة بقيام السدود، للحد من تسرب التلاميذ من المدارس واعداد الفاقد التربوي.
11. العمل على تقوية النسيج الاجتماعي والبعد عن النظرة العنصرية الضيقة بتصنيف المتأثرين على اساس اثني وعنصري.
12. أصدار السياسات المناسبة لمنع تفتيت الأسر و العشائر بحيث أن يتم تهجيرهم لنفس المناطق و معالجة الإخفاقات التى تمت فى هذا الشأن .
13. محاسبة المتورطين في الفساد وغياب الشفافية الذي أثر علي حياة عشرات الآلاف من المواطنين.
14. على الشباب و المواطنين فى تلك المناطق العمل على تكوين لجان تدافع عن حقوقهم و الأتصال بالمنظمات القانوية المتخصصة لتوعية الرأى العام عن آثار قيام السدود فى تلك المناطق و تقديم تظلمات المواطنين للمحاكم.
****
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
www.democracyfirstgroup.org