1

في البدء نود أن نبارك الفريق عبد العزيز آدم الحلو لقبوله التكليف الشَّعبي والفئوي والسِّياسي والعسكري لرئاسة الحركة الشعبيَّة والجيش الشَّعبي لتحرير السُّودان-شمال، وذلك عملاً بالشرعيَّة الدستوريَّة كما جاءت في القرات التي أصدرها مجلسا التحرير الإقليمي في كل من جبال النُّوبة والنيل والأزرق منذ شهر مارس الماضي. فقد كان لنزوله لرغبة جماهير الحركة أمل كبير لهم. ثانياً نأسف للأحداث الدمويَّة التي جرت في النيل الأزرق في الآونة الأخيرة، وتعازينا لأسر الذين فقدوا أرواحهم الطاهرة، فقد لحقوا برفاقهم الشهداء في رحاب الله، ونسأل الله أن يمنحهم الرحمة الواسعة وحسن المآب.
2
لا شك في أنَّ الحركة الشعبيَّة لتحرير السُّودان-شمال تنظيم ثوري يصيب في أمور كثيرة ويخطئ في بعضها. وقد أظهرت التطوُّرات الأخيرة جانباً من تلك الأخطاء التي كادت أن تؤدِّي إلى زوال الحركة برمتها، وبخاصة في الهايكل التنظيميَّة والإدريَّة، لولا التحرك الإيجابي من قبل مجلس التحرير الإقليمي في جبال النُّوبة والمتمثل في حزمة من القرارات التي صُدِرت بقصد تصحيح المنهاج، وتثبيت المسار السياسي والعسكري والإداري والتفاوضي للحركة كتنظيم وطني وقومي حتى تحقِّق رؤية السُّودان الجديد الموَّحد على أسس جديدة وعادلة، وذلك صولاً إلى ما يتطلع إليه الشَّعب السُّوداني في سبيل السَّلام المستدام والاستقرار والأمن، وكذلك من أجل استغلال موارد البلاد المتاحة للتَّنمية الاقتصاديَّة والبناء الاجتماعي، بدلاً عن الاحتراب والاقتتال بين أبناء الشَّعب السُّوداني.
3
لقد أثبتت فئات قيادة الحركة الشعبيَّة السِّياسيَّة والعسكريَّة والمدنيَّة تماسكها ووحدتها خلال الفترة الحرجة من تاريخ الحركة في النِّضال المستميت منذ اندلاع الحرب الأهليَّة الثانية في ولايتي جبال النُّوبة والنيل الأزرق في العام 2011م، حتى برهنت للعالم نضجها السِّياسي في مناقشة قضاياها الداخليَّة بطرق ديمقراطيَّة أكثر من أي تنظيم ثوري آخر برغم من الخلافات التي كانت تنخر في جسمها. وفي الآونة الأخيرة تصاعدت وتيرة هذه الاختلافات، ولكن قد تمَّ احتواء هذا التباين الرؤيوي بصورة سياسيَّة سلميَّة باستثناء بعض الأحداث المأسويَّة المؤسفة التي جرت في إقليم النيل الأزرق. وفي مثل هذه الظروف العصيبة كان لا بد من ظهور ردود الأفعال المتباينة بين مؤيِّدي القرارات من جهة، ومعارضيها من جهة أخرى، والتي تعتبر ضروريَّة لتقويم المسار التنظيمي-الهيكلي والتفاوضي مع النظام الحاكم في الخرطوم، وينبغي على الجميع الالتفاف حول هذه القرارات الجديدة كخارطة الطريق للمضي قُدماً في البرامج التصحيحيَّة للحركة.
4
إنَّ تمسُّك أغلبيَّة أعضاء الحركة والتأييد المطلق للشُّعوب المختلفة داخل المناطق المحرَّرة وفي المناطق التي تقع تحت سيطرة الحكومة السُّودانيَّة ووسط الطلاب والنَّازحين واللاجئين في دول الجوار الإفريقي وفي أقاصي المهجر بقرارات مجلسي التحرير الإقليمي في جبال النُّوبة والنيل الأزرق بشدَّة، وتمسكهم كذلك بالفريق عبد العزيز آدم الحلو، ورفضهم بالإجماع قبول استقالته، بل بايعته وتمسَّكت به عن وعٍ وإدراك لمواصلة النِّضال الذي بدأه مع رفاقه التاريخيين هو دفع معنوي لإرادة الشُّعوب، التي لا تقهر ولا ينبغي أن تقهر. إنَّ كافة قادة الحركة الشعبيَّة لهم إسهامات كبيرة في النِّضال العسكري والسياسي المستمر منذ بزوغ الحركة الشعبيَّة لتحرير السُّودان في مستهل الثمانينيَّات. ومع ذلك، إذ أنَّ غايتنا جمعياً هي أن تتحقق الأهداف النَّبيلة التي نصبوا إليها برغم من التحدِّيات الجسيمة والمهدَّدات العظيمة وشماتة الأعداء. ومن هنا كان لا بد من الإشارة إلى الرفاق مالك عقار وياسر عرمان وأحمد العمدة وغيرهم بأنَّهم ما زالوا أعضاء في الحركة الشعبيَّة، وأنّ عزلهم من القيادة فقط استجابة لرغبة جماهير الحركة الشعبيَّة تصحيحاً لبعض الأخطاء التظيميَّة في القيادة السياسيَّة والعسكريَّة للتنظيم.
5
إزاء التحدِّيات الجسام التي لا تزال تمرُّ بها الحركة، وفي هذا الوقت الحرج، هناك تسابق محموم من المهاترات اللفظيَّة في وسائل التَّواصل الاجتماعي، وتبخيس الناس أشياءهم، والتي تفتح أبواباً واسعة للمتربِّصين لشق وحدة الحركة والنَّيل من قدراتها الفكريَّة والسياسيَّة والعسكريَّة. لهذا نناشد وندعو جماهير الحركة الشعبيَّة المؤيِّدة والمعارضة لما تمخَّض من القرارات، التي صُدِرت منذ مارس الماضي حتى اليوم وغداً وبعد غد، التزام بضبط النفس والعواعطف، وإعمال العقلانيَّة تجاه هذه القضيَّة المحوريَّة، والتي هي قضيَّة السُّودان عامة، لأنَّ الاستمرار في مثل هذه المهاترات الجارحة يعني نجاح الشَّامتين في هدم بنيان الحركة، وهم كثر ويتربَّصون بالدَّوائر للصيد في الماء العكر. وعليه ندعو الجَّميع ونناشدهم إلى العمل على الآتي:
(1) الوضع في الاعتبار بأنَّ الحركة الشعبيَّة مؤسَّسة وبرنامج لتحقيق أهداف سياسيَّة طويلة المدي، وليست أشخاص الذين قد يمضون في سبيلهم إذا جاء الموت الذي نحن ليسوا بمعصومين عنه.
(2) بذل الجهود الرامية لرأب الصَّدع والوحدة والتوافق، والجدال بالتي هي أحسن.
(3) النقاش الموضوعي والحجج البيِّنة بعيداً عن التنابز والهمز واللَّمز.
(4) تقديم مقترحات إيجابيَّة تساعد في تحضير ونجاح المؤتمر الاستثنائي الذي دعا له مجلس التحرير الإقليمي في جنوب كردفان، وأمَّن على ذلك مجلس التحرير الإقليمي في النيل الأزرق. وقد نحا أعضاء الحركة الشعبيَّة في مناطق سيطرة الحكومة السُّودانيَّة منحىً عمليَّاً في ذلك، وإذ نحن نثمِّن جهدهم هذا، ونحث القياة المؤقَّتة على أخذ هذه المقترحات مأخذ الجد والاعتبار.
(5) موضوع المنيفستو والدستور من الضروريات التي يجب معالجتهما. لذلك لا بد من التفكير بجديَّة في تشكيل لجان فنيَّة لها دراية بمثل هذين المشروعين لصياغتهما.

الدكتور عمر مصطفى شركيان
رئيس مكتب تمثيل الحركة الشعبيَّة لتحرير السُّودان-شمال بالمملكة المتَّحدة وجمهوريَّة أيرلندا
الجمعة: 9/6/2017م