ليس المقصود بالمعارضة المسيرات التي تنتقد أداء الحكومة الانتقالية بالاطلاق. لكن يوم الخميس الماضي دعت بعض مكونات "قحت" الي مسيرات للتعبير عن استيائها عن بطء الحكومة أو رفضها تعيين قائمة الولاة المقترحة. في هذه الحالة تحديدا هنالك عدة أمور متعلقة بموضوع الولاة نجهلها أو يحيط بها بعض الغموض . لقد رشح أن رئيس الوزراء لم يقبل القائمة لانها أحتوت فقط علي مرشح واحد دون فرصة مفاضلة له وبالتالي ربما رأي أنه كمن "ريَّسو وتيَّسو". والامر الاخر أن هنالك محاصصات بين احزاب قحت، وثالثا هنالك شكاوي من أن بعض المرشحين تم أختيارهم رغم أنهم لم يكونوا الاختيار الاول للولاية. وكل هذ (قول قالوه) إذ لم نسعد بتفسير رسمي لسبب التصعيد. هذا غير موضوع رأي ناس الكفاح المسلح من رفضهم لتعيين الولاة المدنيين حاليا وهم المستاؤون أصلا من توزيع المواقع القيادية بين قوي قحت العاصمية دون شفافية، وكلها أسباب تصب في غير صالح التصعيد بالمسيرات مما أدي في النهاية الي خلاف حول دواعي المسيرة وعدم الاتفاق حولها بين بعض مكونات قحت ولجانها.

كلنا مدينون لقوي الحرية والتغيير لقيادتها الموفقة للحراك وعلي وجه الخصوص لتجمع المهنيين ، وهي "المحرية" فيهم إذ تأريخيا كان المهنيون والطلاب هم رأس الرمح في كل ثورة شعبية. لكن يجب تحمل المكونات لبعضها البعض والعبور الآمن حتي نهاية الفترة . سلوك بعض مكونات الحاضن السياسي للحكومة كمعارضة وتسيير المظاهرات ضدها في موضوع ليس كله خطأ الحكومة يؤدي الي الخلاف كما رأينا وفتح الف باب لدخول القوي المضادة للثورة من كيزان وعسكر مؤدلجين جففو ضرع الدولة بالفساد واستمرأوا إذلال المواطن ولم ينتموا قط الا الي ذواتهم. رأي ألجِموا الشطط والتطرف والزَموا الحِجَّة. حافظوا علي الثورة رغم الاحباط الوقتي واذكروا دائما يوم "أمس" الكيزاني.

الصحن الرئيسي في "صينية " الخلاف كما اتضح مما سبق هوموضوع تعيين الوالي (سموهو حاكم يا خي). كده موضوع اسم المرشح خلوه شوية. الاهم عندي هل يعين من الولاية نفسها أم من خارجها؟ الافضل الاستفادة من تجارب الغير. ذكر والي الانقاذ ووزيرها عبد الحليم المتعافي في مقابلة تلفزيونية كيف أعادت "الحركة الاسلامية"-الكيزان الان- القبلية وقال ان ذلك ردة من قيادة الحركة وكيف فشل هو وغيره عندما تم تعيينهم في ولاياتهم وقارن بين ذلك وتجربتهم السابقة. وربما لا نحتاج حتي الي المتعافي فعند اعلان الحكم الاقليمي في عام 1981 ظهرت معه بوادر تعصب قبلي.

عند ظهور موضوع تعيين الولاة الان أبديت تحفظي الشديد علي تعيين ولاة من ولاياتهم في "قروب" تواصل اجتماعي فعقبت إحدي طالباتي النابهات (سوسن ) مؤيدة وذكرت بأن والدها كان أداريا سابقا وأن كبار الاداريين كالمحافظين ومديري المديريات قبلهم كانون يعينون في اماكن تبعد كثيرا عن مواطنهم مما مكنهم من سهولة اتخاذ القرار والحيادية واحترام المواطنين لهم. والمفروض ان يكون هذا مما يعرف من حسن الادارة بالضرورة من كيفية توفير الاسباب لنجاح الاداري في بلد ما زالت تسوده قيم القبلية وروابطها وما زرعته الانقاذ من إحن. بلد معدلات البطالة فيه عالية والوظيفة الحكومية علي ضعف مرتبها تعني الكثير لاسرة فقيرة مع صعوبة احترام تطبيق المعايير الصارمة أو حتي اللوائح والقوانين. الضغوط علي الولاة الجدد اصلا كثيرة فلماذا نثقلهم بتعيينهم في ولاياتهم. ما تسمعوا ما في ولاية خالية من قبلية.

اقتراحي ان تحدد معايير واضحة وشروط أهلية للوالي يتم الاختيارعلي أساسها لكن برضاء قاعدة اجتماعية واسعة. النصف الثاني من الاقتراح أن توضح الحكومة للجميع أنه بعد إختيار أي ولاية لأفضل بنيها لمنصب الوالي سوف يعين في ولاية أخري. في رأي سيقلل هذا من حدة التنافس لان الجميع يعلم أن لا فائدة شخصية أو قبلية ستنال، وغالبا سيتم أختيار أفضل المرشحين لأنه سيمثل الولاية وبالتالي تجنب أن يكون أحد الولاة الفاشلين ويكون عارا علي الولاية ، ثالثا تتواري القبلية والفساد الاداري علي الاقل مؤقتا. نعم قامت ثورة عظيمة لكن عقليات الانقاذ دايرة زمن . الولاية تختار أفضل ثلاثة والحكومة تفاضل بينهم وتنتقي ثم توزعهم علي الولايات وفق أسس أخري والخرطوم شأن مختلف يتم الاتفاق علي طريقة إختيار حاكمها.

صديق امبده

1/2/2020


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.