كلام الناس

*تذكرت اللقاء الذي أجراه معي قبل سنوات أحد الإعلاميين الضباط في إذاعة القوات المسلحة السودانية بالخرطوم، وقد تجاهلت فيه الرد على سؤاله عن تحركات قوات الدعم السريع، وكيف أنه أثنى على عدم إجابتي على هذا السؤال في إشارة واضحة إلى موقفه الذي لا يستطيع الجهر به.

*تذكرت هذا الموقف وأنا أتابع بقلق وحزن ما جرى قبل أيام في منطقة مستريحة بشمال دارفور بين قوات الدعم السريع التي يقودها محمد حمدان دلقو الشهير ب"حميدتي" وقوات مجلس الصحوة الثوري التي بقودها موسى عبدالله هلال تحت مظلة حملة جمع السلاح بالقوة التي يقودها نائب رئيس الجمهمورية حسبو محمد عبدالرحمن.
*لن أدخل في تفاصيل ما جرى فقد إنتشر وعم القرى والحضر، وقد تعمدت عدم ذكر الرتب العسكرية للقائدين لذات السبب الذي لم أرد فيه على سؤال الضابط الإعلامي في إذاعة القوات المسلحة.
*الذي أثار دهشة الذين تابعوا اللقاء الذي نظمه الطاهر حسن التوم على قناة سودانية 24 بين حميدتي وعدد من رؤساء تحرير الصحف ما حدث من حميدتي عندما بدأ عبد الماجد عبد الحميد سؤاله قائلاً : أنتم كأبناء عمومة - في إشارة للعلاقة التي تربطه بموسى هلال - إنفعل حميدتي وقال : أنا بتكلم كقوات دعم سريع وليس كرزيقي، وعندما حاول عبدالماجد توضيح سؤاله قطع حميدتي الإتصال مع القناة ولم يتركه يكمل سؤاله!!.
*يعرف كل المتابعين مايجري في دارفور كيف كانت الخلافات بين المزارعين والرعاة محدودة، ويتم إحتواءها بالأجاويد ورجال الإدارة الاهلية والتسويات المجتمعية قبل ان تؤججها الأطماع السياسية التي غذتها سياسات فرق تسد التي تبنتها الإنقاذ وسط التنظيمات السياسية والكيانات المسلحة ومكونات النسيج السوداني، خاصة في دارفور التي كانت مكوناتها المجتمعية تعيش في سلام وأمان وتحتضن كل ألوان الطيف السوداني على أرضها.
*عندما بدأت حملة السلاح كتبت منبهاً إلى ان تحقيق السلام في دارفور لن يتم بجمع السلاح وحده، خاصة في ظل إستمرار الإحتقان السياسي والمجتمعي .. وجاء رفض موسى هلال تسليم السلاح مفاجأة مقلقة للحكومة لأنه جاء من داخل الحوش الحكومي.
*لن أدخل في تفاصيل التداعيات التي حدثت والتداعيات القائمة والمتوقعة حسب إفادة حميدتي في لقائه على قناة 24 سودانية بإستمرار عملية حمل السلاح بالقوة في مناطق أخرى من دارفور الأمر الذي ينذر بالمزيد من المواجهات الدموية وسط اهل دارفور، لأن المسكوت عنه للأسف أخطر ، ليس في دارفورفقط وإنما في كل السودان الباقي ما دام الإصرار على الإستمرار في تنفيذ ذات السياسات التي فشلت في الحفاظ على وحدة السودان ومازالت تلقي بظلالها السالبة على حياة المواطنين وسلامهم ومستقبلهم.


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.