عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

*لست من المتشائمين وإلا لتوقفت عن الكتابة خاصة وأن الاعوام تمضي دون أن يلمس الناس تغييراً حقيقياً على أرض الواقع السياسي والإقتصادي والمجتمعي، وكأنهم يدورون في حلقة مفرغة من الإختناقات السياسية والإقتصادية والأمنية.

*أقول هذا وسط الإحتفالات المظهرية بذكرى الإستقلال عبر إجترار الأحداث والمواقف الـتأريخية دون أن نتعظ من دروسها المتكررة في ظل غياب المشروع السوداني القومي الذي لم يتم الإتفاق عليه رغم"مولد" حوار قاعة الصداقة ومخرجاته التي لم تُخرج السودان من دوامة الإختناقات الماثلة.
*لست بحاجة إلى تكرار القول بأن الحوار الذي تم بشقيه السياسي والمجتمعي لم يستوعب الرأي الاخر رغم إنضمام عشراتا لاحزاب والكيانات الهيولية، ولا أعفي الحزب الإتحادي الديمقراطي بمختلف ألويته من مسؤولية مشاركته في هذا المولد.
*ليس هناك من يريد العودة بعجلة التاريخ إلى الحياة السياسية قبل الثلاثين من يونيو1989م أو الدفاع عن أداء الأحزاب في الحقب الديمقراطية، لكن لايمكن إنكار دورها في الحركة الوطنية وحماية النسيج السوداني وتوحيد المواقف السياسية وتحقيق الإستقلال، ولا يبرر بالطبع الردة السياسية والإعلامية الانية.
*لن أتحدث عن الربكة السياسية التي صاحبتالحراك الدبلوماسي الذي"راح ليهو الدرب" رغم التصريحات النظرية عن الإنفتاح على العالم والبعد عن المحاور الإقليمية والدولية، لكن لابد من تأكيد أهمية وضرورة الحياد الإيجابي الذي يتطلب عدم الإنزلاق في معارك لاناقة لنا فيها ولا جمل.
*تتجسد الأزمة في الساحة الداخلية التي تفاقمت أكثر إبان عملية جمع السلاح من المدنيين التي ينطبق عليها القول المأثور "كلمة حق أريد بها باطل" خاصة في ظل تنفيذها بواسطة قوات غير نظامية هي ذاتها لم تكن مشروعة، وهاهي الحكومة تضطر لإعلان حالة الطوارئ في ولايتي جنوب كردفان وكسلا لتصبح حالة الطوارئ مطبقة في حوالي نصف ولايات السودان، والساقية لسه مدورة.
*كل هذا ألقى بظلاله السالبة على الوضع الإقتصادي والمالي في البلاد وبالتالي على حياة المواطنين المعيشية والخدمية، مع إستمرار العجز عن محاصرة أنفلات الأسعار الدولار مقابل الجنية السوداني وجنون الأسعار الذي طل كل حاجات الناس الضرورية.
• بدلاً من السير للامام لإحداث التغيير المنشود لتحقيق السلام الشامل العادل والتحول الديمقراطي الحقيقي ومعالجة الضائقة الإقتصادية التي وصلت"الميس" وقضت على الأخضر واليابس"عادت ريمه لقديمه" ونشط أصحاب المصلحة الحقيقية في إستمرار الإختناقات السياسية والإقتصادية والأمنية في الإستعانة بالأصوات التي طواها النسيان في محاولة بائسة للعودة إلى مربع التهريج السياسي عبر تدوير طواحين الهواء السياسية والإعلامية البالية بلا طائل.