كلام الناس

*في البدء لابد من توضيح أمر مهم جداً وهو أن الجماهير السودانية عندما خرجت على الحكم لم تكن تستهدف الإسلام بالطبع، لكنها إستهدفت نظام الحكم القائم على التسلط والقهر والإستبداد بالرأي خاصة وأن رموزالإنقاذ أنفسهم سواء من قال أنه سيذهب للسجن حبيساً أم الذي ذهب للقصر رئيساً قد إعترفا علانية بمفارقة حكمهما لأحكام الإسلام.

*من هذه الإعترافات ما قاله الرئيس البشير في لقائه مع عدد من رؤساء تحرير الصحف وقادة الأجهزة الإعلامية وكتاب الأعمدة مساء الأربعاء الماضي ببيت الضيافة بالخرطوم من أن قانون النظام العام الذي أحدث غبناً وتطبيقه الخاطئ ضد الشريعة الإسلامية بنسبة 180درجة ومع مقاصدها في الستر والحفاظ على الأسرة.
*من ذلك أيضاً ما أوردته الصحافية سمية سيد في عمودها الصحفي "كلام صريح" بصحيفة "السوداني" الخميس الماضي تحت عنوان "حيرتونا" عن المهندس الصافي جعفر في خطبة الجمعة التي تحدث فيها عن الفساد، وذكرت واقعة حية تابعتها إبان تولي المهندس الصافي جعفر مسؤولية مشروع سندس الزراعي الذي روج له وسط السودانيين العاملين بالخارج، عندما جاء أحد المغتربين إلى صحيفة "الصحافة" يشتكي ضياع حقه في مشروع سندس وكيف انه إشترى الوهم.
*أضافت سمية قائلة في نفس العمود الصحفي قائلة أنها أجرت تحقيقاً صحافياً عن مشروع سندس الزراعي الذي وقع في مصيدته بعض السودانيين العاملين بالخارج دون أن يحصلوا على حصتهم فيه، إكتشفت عبر تحقيقها الصحافي ان المشروع كان كذبة كبرى.. والان يقف المهدنس الصافي جعفرعلى منبر المسجد ليتحدث عن الفساد!!.
• *لست في حاجة لنشر المزيد من الوقائع والنماذج التي تؤكد مفارقة حكم "الإنقاذ" بمختلف مراحل تشكله عن أحكام الإسلام وقيمه ومثله وأخلاقياته، بل إنه فشل فشلاً بيناً في الحفاظ على وحدة السودان وتحقيق السلام الشامل والعادل، بل أجج الفتن والنزاعات المسلحة بين مكونات المجتمع السوداني و فشل حتى في تحقيق مشروعه "الحضاري" الذي تبناه منذ إستيلائه على السلطة في الثلاثين من يونيو 1989م.
• * فشل نظام الحكم القائم في معالجة الإختناقات السياسية والإقتصادية والامنية بل فاقمها، وعندما خرجت الجموع الغاضبة معبرة عن رفضها للسياسات التي وصلت بهم إلى درجة اليأس من أية محاولة لإصلاحه في ظل إستمرار وجود من تسببوا في تفاقم هذه الإزمات والإختناقات، بدأ قادته في الحكومة والحزب القاهر في محاولة لشق صفوف المواطنين بستى الفتن الإثنية والسياسية.
• *عندما فشلوا في شق صفوف المواطنين وتصاعد المظاهرات الشعبية رغم كل صنوف مقاومتها، بدأوا في صرف الوعود الكاذبة عن الحوار مع الشباب بعد أن كانوا قد شككوا في هويتهم!! وعادوا لطرح مشروعات وبرامج فوقية غير مؤسسة على الواقع مثل طباعة نقود من فئات كبيرة وتوفير الدقيق و الوقود وحل مشكلة العطالة لكنهم فشلوا في تحقيق ذلك عمليا وإستمرت الإزمات الإقتصادية والمعيشية قائمة، كما فشلوا في كسب ثقة شباب المتظاهرين.
• * لذلك تتمسك الجماهير الثائرة بهتافها المختصر"تسقط بس" في إشارة واضحة إلى يأسهم من حلول الحكم القائم الذي تسبب في كل هذه الازمات والإختناقات بل فاقمها ، وأنهم يطالبون بتغيير سياسي جذري وقيام نظام سياسي ديمقراطي مسترشدين بالمبادرات القومية المطروعة والمشروعات الإسعافية الجاهزة للتنفيذ، والتجارب الثرة لعبقرية الشعب السوداني مع الإستفادة من أخطاء الممارسات السابقة من أجل إسترداد عافية السودان الإنسانية والديمقراطية وتأسيس الحكم الراشد بعيداً عن كل انماط التسلط والقهر والإستبداد وإقصاء الاخر بالقوة، وتحقيق تطلعات المواطنين المشروعة في حياة حرة كريمة في وطنهم الذي يسع الجميع.

///////////////////