كلام الناس

من الطبيعي أن تُحدث عودة حركات المعارضة السلحة - التي تشظت وتكاثرت في عهد الإنقاذ لأسباب مقدرة من ناحية ومؤسفة من ناحية أخرى - أن تُحدث ربكة في المشهد السياسي السوداني.

يعلم الجميع أن المرحلة الانتقالية تأسست على أكتاف الجماهير الثائرة التي جسدت الإرادة الشعبية في كل أنحاء السودان تحت قيادة قوى الحرية والتغيير التي تعرضت لهجمة ظالمة حيث إتهمها البعض بأنها منقادة للحزب الشيوعي واتهمها البعض الاخر بأنها تعبر عن المركز و لاتعبر عن الهامش!!.
للأسف إزدادت هذه الهجمة الظالمة على قوى الحرية والتغيير رغم تمايز الصفوف وسط قادتها وخروج الحزب الشيوعي البائن، واستمر الحديث المسموم بزعم سيطرة "سنتر الخرطوم" والتجاهل المغرض للمشاركة الواضحة لكل أهل السودان في المجلس السيادي ومجلس وزراء الحكومة الانتقالية.
ينبغي أن لاننسى في خضم هذا الجدل العقيم دور القوى الحديثة ممثلة في تجمع المهنيين ومنظمات المجتمع المدني التي شاركت في تأسيس قوى الحرية والتغيير الحاضنة السياسية للحكومة الانتقالية.
كما لاينبغي نسيان دور الأحزاب السياسية التي شاركت جماهيرها وقيادتها المعارضة لنظام الإنقاذ، وليس من مصلحة مستقبل الحراك السياسي الديمقراطي الهجوم عليها ومحاولة إبعادها عن الساحة السياسية لأنه كما يعلم الجميع لايمكن قيام ديمقراطية بدون أحزاب سياسية.
علينا أن لاننسى التحديات التي مازالت قائمة وفي مقدمتها عملية دفع استحقاقات السلام الشامل العادل، وتكثيف الجهود العملية الفاعلة لتحقيق برنامج الإسغاف الإقتصادي بعيداً عن التخندق خلف إيديولوجيات صماء، لرفع المعاناة عن كاهل المواطنين بدلاً من الصراع الفوقي على المناصب.
ليس من مصلحة أي طرف من الأطراف تصعيد الصراع وافتعال معارك بين مكونات النسيج السوداني المتعدد الثقافات والأعراق، ولابد من الإسراع بعملية هيكلة القوات المسلحة لحسم الوجود العسكري المسلح خارج القوات النظامية، ودفع استحقاقات العدالة وتأمين الحياة الحرة الكريمة للمواطنين.

هذا يلقي على عاتق الشباب في الأحزاب السياسية والإتحادات والنقابات المهنية ومنظمات المجتمع المدني تكثيف الحراك داخل الأحزاب والإتحادات والنقابات ومنظمات المجتمع المدني لإعادة بنائها ديمقراطياً، وسد الطريق أمام قوى الردة السياسية المرفوضة من كل الشعب السوداني الذي عرف طريقه وعازم على استكمال مهام الإنتقال للحكم المدني الديوقراطي.