شاهدت مقطع فيديو، تتناقله وسائط التواصل الإجتماعى، تقوم فيه قوّات الدعم السريع، بإستعراض القوى " المُريب"، وممارسة التجوال " الغريب" فى شوارع العاصمة الخرطوم، ومضى الفيديو، ليعرض لنا مشاهد مؤسفة، تقوم فيها عناصرمن الدعم السريع- سمّها " القمع السريع " - بترهيب المواطنين، بصورة مهينة ومُذلّة، فتطارد الشباب، وتُلاحقهم فى الطرقات، وتحلق رؤوس من يتم القبض عليهم، وتجلد من تشاء، بغير حساب.. وللأسف يحدث كل ذلك، أمام أعين السلطة، وشرطتها، وأجهزتها الأُخرى، دون أن تُحرّك - الدولة ومؤسسات تنفيذ القانون - ساكناً، أو تمنع المنتهكين، من التعدّى على الحريات الشخصية للمواطنين، وهذا السلوك - بلا شك – يُشكّل انتهاك حقوق إنسان، مُمنهج، تتحمّل الدولة والحكومة السودانية مسئوليته. وكل هذا وذاك، مؤشّر واضح وقوى على غياب دولة القانون، فى السودان. 

أستطيع أن أقول - وبالصوت العالى - ليس غريباً على مثل هذه القوّات " الهمجية "، ارتكاب انتهاكات حقوق إنسان، بهذه الفظاعة وتلك الوحشية ، لأنّها فى الأصل و" الفصل" ليست قوّات نظامية، إنّما " مليشيات " قبلية، تُمارس - أو تمّ منحها - سلطات ومهام ومسئوليات وسلطات ليست من اختصاصها، وهى " قوّات / " مليشيات " ليست مُدرّبة – ولا مؤهلة أخلاقياً، ولا فنيّاً- على حفظ الأمن.
ولأنّ " الشينة منكورة "، فإنّنى لم اندهش لمسارعة قادة " القمع السريع "، على النفى المجّانى، فى تورّط قواتهم فى تلك الجريمة، إذ يبدو أنّ هناك ( جهة ما ) قد أوعزت لهم بفكرة إصدار ( النفى) و( الإنكار)، ومع ذلك، جاء النفى خجولاً، ليؤكّد أنّ مثل هذا الإنكار، لا يمكن أن يمر، وضحايا الإنتهاك ( بشر ) يمشون فى الطرقات "، و" يأكلون فى الأسواق "، ولهم أُسر صغيرة، وكبيرة، وممتدة، رأت الرؤوس الحلقى، و" البناطلين والقمصان الممزقة "، ليفتح – هذا الإنكار الباب واسعاً على مصاريعه، للسؤال المشروع : إذن من قام بعملية الرؤوس الحلقى ؟.. وهنا سيقف أو سيقع ( حمار القمع ) فى العقبة !.
ما نود أن نقوله - باختصار شديد - إنّ مثل هذا النفى الغريب، لا يلغى حقيقة أنّ الإنتهاك قد حدث، وإن هرب أو اختفى أو أُخفى المنتهِك، فإنّ ( الضحايا / الناجين ) موجودن، وأنّ الجريمة مازالت قائمة ، وكل هذا وذاك يجب أن يضع الدولة أمام مسئولياتها فى حماية مواطنيها، وفى حفظ الأمن والسلامة للأفراد والجماعات.. والأخطر من كل هذا وذاك، هو أنّ هناك " جماعات / مليشيات / قوات حكومية أو مدعومة حكومياً، أخذت على عاتقها مهمة ( تهذيب وتشذيب ) " شعور " قطاع الشباب والطلاب فى السودان، وقد سبقت هذه الجماعة اللاحقة ، جماعات سابقة، كانت قد استأسدت - بذات الطريقة المهينة والمذلّة - على الفتيات، والنساء السودانيات، فى شوارع الخرطوم عاصمة " دولة المشروع الحضارى"، فأقامت - وقتها - " غزوات طرح البنات "، و " الجهاد ضد البنطال " وخاضت معارك " طول وقِصر الإسكيرتات " ...وكل هذا وذاك مؤشّر للفوضى التى ضربت البلاد ، وجعلت من الخرطوم - التى ظلّ الناس يتحدثون عن أنّها مدينة ( آمنة ) - ، عاصمة لـ(طالبان ) أو( الشباب الصومالى ) أو ( بوكو حرام ).. وهذا خطر على المجتمع بأكمله وليس على الفئات المستهدفة فقط ، وهو خطر على أمن وسلامة ( الجميع ) شعباً وحكومة، معارضين وموالين، وكذلك من يعتقدون أنّهم غير معنيين، بهذه المسألة الهامّة، وقد آثروا الوقوف على الرصيف... كل هذا وذاك ، ما ينبغى التحذير منه، والتنبيه له، قبل أن ينفجر بركان غياب الدولة وإقامة دولة المليشيات... !!!...

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.