المتابع/ة الحصيف/ة لمشهد ( سير) المفاوضات الجارية – الأصوب " المتوقفة "- بين طرفى التفاوض- حكومة الثورة، وبعض فصائل الحركات المسلّحة - فى جوبا عاصمة جمهورية جنوب السودان، يتّضح له/ا من الوهلة الأولى، أنّها مازالت تمضى فى خانة " محلّك سِر"، و" خطوات تنظيم"، و وهى فى حالة ولادة " مُتعثّرة"، رُغم أنّها مفاوضات من المفترض أن تتم بين ( ثُوّار) إختار بعضهم طريق ( النضال السلمي)، وثُوّار آخرين مضوا فى " دقداق " ( الكفاح المسلّح )، ولكنّهم مازالوا يتفاوضون، وكأننا (( يا ثورة، لا رُحنا ولا جينا ))، إذ مازالت ذات القضايا ( العالقة ) معلّقة فى " مشلعيب " التفاوض، وهاهى المفاوضات تسيرعلى منهج وتكتيك إرهاق الخصوم، واللجوء لأساليب تعلية سقوف المطالب، علّها ترسو فى خانة تحقيق المطلوبات المرجُوّة، والمُنتظر الوصول إليها، لتبدو للناظرين والمُراقبين، وكأنّها تنازلات لأجل عيون الوطن والثورة !. 

السودان فى مُفترق طُرق، أن يكون أولا يكون، والوطن فى رحاب ثورة أنجزها شعبنا العظيم بإقتدار، ودفع ثمنها تضحيات جسام، شهداء وجرحى ومفقودين، ومعتقلات وتعذيب وتشريد ونزوح ولجوء ومنافى، فى سبيل تحقيق شعار الثورة ( حرية ...سلام...وعدالة )، وقد تحقّقت إرادة شعبنا فى ثورة ديسمبر 2018، وهذا وحده، كفيل بأن يجعل عملية التفاوض حول قضايا السلام وتحقيقه بأشرع فرصة، اولوية يجب التعامل معها بمنهج جديد، وعزيمة وإرادة سياسية جديدة، وإبعادها من نفق – ذات - المنوال القديم، حينما كانت الحركات المسلحة تتفاوض مع نظام حكم دكتاتورى شمولى، يُفاوض بيد، ويعمل باليد الأُخرى بنظرية " فرّق تسُد"، لتفتيت الحركات، وتشتييت جهود الطرف الآخر، وتطويل أمد جولات التفاوض، كسباً للوقت، ونقل المفاوضات بين عواصم دول الجوار وغير الجوار، للوصول لإتفاقيات " فوقية " هشّة البناء، ضعيفة المحتوى، سُرعان ما تتبخّر، وتتحوّل لـ(محاصصات ) و( إقتسام للسلطة )، وتتم فيها عمليات شراء وبيع لمصالح آنية، بعيداً عن مصلحة الوطن، ومصلحة الشعب، وهذا ما يجب أن ننبه له المتفاوضين فى جوبا اليوم وقبل الغد، حتّى لا يفقد شعبنا فرصة السلام الحقيقى الذى ينقل البلاد من الإحتراب والنزاعات المسلحة، إلى سلام حقيقى، يفتح الباب لإقامة وتثبيت فترة إنتقالية تتحمّل حكومتها مسئولية القضاء على مخلفات النظام القديم، بتفكيك مؤسسات الدولة العميقة، وتهيئة البلاد للإنتقال الديمقراطى الصحيح والسليم.
شعبنا فى الداخل وفى معسكرات النزوح الإجبارى " داخل وخارج الوطن" وفى مناطق الشتات والمنافى البعيدة، يُتابع ويُراقب بدقّة، مُباحثات ومفاوضات وجولات السلام الجارية هذه الأيّام فى جوبا، وينتظر الوصول العاجل لسلام عادل، لا يكون فيه طرف (منتصر) وآخر (مهزوم )، سلام مُستدام، يُقدّمه – بإخلاص وإرادة سياسية صادقة- طرفا التفاوض كأجمل هدية للثورة السودانية فى ذكراها الأولى، وهذا يتطلّب من المفاوضين بذل كل الجهود لإنجاح هذه المفاوضات، لتصل للغاية المرجوة والهدف المنشود منها، وهى مسئولية تاريخية عظيمة، يتوجّب تحقيقها، وهذا واجب الجميع .
فيصل الباقر
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.