فشلت جولة أُخرى من جولات التفاوض بين الحكومة والجبهة الثورية، التى تستضيفها العاصمة الإثيوبية، بوساطة الآلية الإفريقية الرفيعة برئاسة الرئيس ثابو إمبيكى، إذ وصلت إلى ذات الطريق المُغلق، وهو طريق " تعال بكرة أو بعد بكرة "، وذلك، بسبب غياب الإرادة السياسية الحقيقية والجادة، لتحقيق السلام الذى يحفظ ويُحافظ على ماتبقّى من السودان ( الفضل) من المزيد من الإحتراب المؤدّى إلى التشرزم... وكالعادة - وعطفاً على ماسبق من إرث الجولات المتواصلة - يُحاول الوسيط الحصرى السيّد إمبيكى أن " يصنع من الفسيخ شربات "،  بتصريحات صحفية ( تخديريّة) أو بيان مُغتضب، فى مؤتمر صحفى، محسوبةً كلماته بـ(الميليمتر) مفاده و مُلخّصه أنّ المفاوضات قد حقّقت ( تقدُّماً ملموساً فى العديد من القضايا محل التفاوض)، وأنّ المتفاوضين ( أبلوا بلاءاً حسنا )، وماعلينا سوى الوقوف فى رصيف الإنتظار، لجولة قادمة، حتّى يأتى الفرج، الذى ينتظره بعض الساسة،

وبقراءة دقيقة للخلافات بين وفدى التفاوض، حول القضايا المطروحة للجولة، يكتشف المرء أنّ المفاوضات مازالت فى تمشى على مهل فى مُربّع " طفلاً يحبو" إن لم نقل ساكنة فى دائرة " محلّك سر"، وأنّ الحديث عن إحراز ( تقدُّم ملحوظ ) ليس سوى " بوليتيكا "، وأنّ الجولة المنتهية، فى أحسن الفروض،سوى مُجرّد جولة " علاقات عامّة "، ينتهى فيها " العزاء، بمراسم الدفن "، على أن تتم تهيئة الملعب، لجولة أُخرى، تحت ديباجة جديدة، يُعاد فيها (إكتشاف العجلة )، فيما تتواصل مُعاناة الناس البسطاء، وضحايا الإنتهاكات فى دارفور الجريحة، والمنطقتين المكلومتين، وتتبارى الصُحف والميديا المُدجّنة فى الخرطوم، فى وصف ( الما جرى)، ويمضى المحلّلون السياسيون يهيمون فى طريق التبشير بثقافة زراعة ونشر ( التشاؤل ) أى اللعب على أوتار أعصاب القُرّاء بين التفاؤل والتشاؤم، حتّى إشعار آخر!.

صحيح أنّ الوسيط أمبيكى مازال يبدو حكيماً إفريقيّاً، يمد حبال الصبر، لإنجاح مهمّته التاريخية، ولكن من الصعب مواصلة لعبة " دس المحافير"، فـ(للصبر حدود)، كما يقولون، وسينقلب السحر على الساحر، فى اللحظة الفاصلة، إذا ما  قرّرت آلية الوساطة الإفريقية، رفع يدها عن التكليف، أو رأى أهل الشأن فى التكليف والتمويل ذلك، لتعود الكرة - يومها- لملعب فرض الحلول القسرية لأزمة السودان، عبر فرض الإرادة والقرارات الدولية، والتى تبدو - الآن- منشغلة ومشغولة، أكثر من أىّ وقتٍ مضى، بملفات مُلتهبة، فى أقاليم سياسية أُخرى من أفريقيا، والعالم العربى، ولكن طال الزمن أم قصر، سيعود الإنتباه للأزمة السودانية، التى مازالت منذ سنوات تُراوح مكانها، وكُل ما نخشاه على الأزمة المُستفحلة فى دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان، الوصول لمرحلة فرض خيار التدخُّل الجراحى الأممى... فيا متحاورى ومتفاوضى الأزمة السودانية، إنتبهوا !. وعلينا أن نسأل أنفسنا السؤال الصعب: مُفاوضات السودان ( الفضل) حتّى متى ؟ و إلى أين ؟ !. وقبل أن يقع " الفاس فى الراس"، دعونى أقول : " أرى تحت الرماد وميض نارٍ، ويوشك أن يكون له ضِرام " !.    


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.