فى كل مرّة، ومع كُل واقعة جديدة، يتأكّد واجب مواصلة التصعيد المُستدام للنضال الجسور، بكل قوة وحزم ، ضد قانون النظام العام، وضد المواد التى يعتمد عليها كافةً، فى تجريم الناس من كل طبقات وفئات المجتمع ، وقهرهم واذلالهم، بما فى ذلك المادة ( 152) من القانون الجنائى المتعلقة بـ(الأفعال الفاضحة والمخلة بالآداب العامة)، ويتأكّد سوء قصد، ولا مهنيّة شرطة النظام العام، وفساد قضائه، إذ ثبت - على مدى سنواتٍ طوال- أن هذه المنظومة القمعية، ليس فيها أىّ خير، يعود على المجتمع بالنفع، وقد شملت قوائم ضحاياها طبقات وفئات اجتماعية شتّى، وبخاصةً الفئات المستضعفة، ولم تدّخر أطفالاً ولا نساء ولا رجال، من كُل الطبقات، وكل الفئات العمرية، وقد وقعت آخر الجرائم ضد رياضيين، من لاعبى ولاعبات المنتخب القومى السودانى لألعاب القوى، حيث قبضت شرطة النظام العام، يوم 28 نوفمبر المنصرم، على عشرة لاعبين بينهم ثلاث فتيات، ودوّنت بلاغات ضد خمسة منهم، ، بتهمة " ارتداء الزى الفاضح " ، فيما اخلت سبيل ( خمسة ) من أفراد المجموعة العشرة، بعد ابراز هوياتهم العسكرية، بحكم انتمائهم للفريق العسكرى لألعاب القوى، وهذا مؤشّر خطير، يدُل على عدم المساواة أمام القانون، حيث يُحاكم المدنيون، ويُستثنى العسكريون، ليحاكم – فيما بعد – يوم الأحد 20ديسمبر2015، الخمسة رياضيين، من غير العسكريين، بالغرامة 500 جنيه، وفى حالة عدم السداد، السجن لمدة شهرين، وهذا دليل دامغ لعدم المساواة فى القانون، وتأكيد للـ( خيار وفقوس) حتّى فى تطبيق القانون. والأنكأ أنّ القاضى حكم بالغرامة، وفى حالة عدم السداد، السجن لمدة شهرين، فيما خلت المادة – أصلاً- من عقوبة السجن، إذ اكتفت بـ(الجلد بما لا يُجاوز أربعين جلدة، أو بالغرامة، أو بالعقوبتين معاً )، فمن أين أتى هذا القاضى، بعقوبة السجن، ولكن إذا عُرف السبب، بطل العجب، فالجبايات المالية، واحدة من مصادر دخل، هذه المحاكم العجيبة. نقول هذا، للتذكير فقط، و نوكّد رفضنا التام لعقوبة الجلد، ونُطالب بإلغاء عقوبة الجلد وغيره من ضروب المعاملة، أو العقوبة القاسية أو اللا إنسانية أو المهينة.  

لم يشفع لضحايا هذا القانون المُهين، ولا لشرطته، ولا لمحكمته، أنّ " المُجرّمين" كانوا يمارسون تمارين رياضية، معروفة محلياً و عالمياً، وفى منطقة مفتوحة، وقد تأكّد - بما لا يدع مجالاً للشك- أنّ تواجدهم/ن فى " مسرح الجريم "،كان بهدف المشاركة فى تمارين التحمُّل، ولم تُقبض معهم/ن معروضات، يُمكن أن تُعتبر مخلّة بالآداب أو غيره، كما لميثبت أنّهم مارسوا – أو شرعوا – فى أفعال فاضحة، ومع ذلك، تمّت المحاكمة، بالمادة ( 152 ) من القانون الجنائى، سيئة السمعة، ولم تأبه المحكمة، للحُجّة القويّة التى مفادها، أنّ الزى الذى ارتداه لاعبوا ولاعبات المنتخب القومى أثناء تدريباتهم، واعتبرته شرطة النظام العام " فاضحاً "، هو نفسه ( الزى) الذى أوصى به الإتحاد الدولى لألعاب القوى.

هكذا يتواصل تجريم الناس وقهرهم واضطهادهم بهذا القانون المُعيب وسيىء السُمعة، وللأسف، فبعد كُل قضية، يخرج علينا فقهاء السلطان، وصحافته ورجال ونساء إعلامه، أو بعضهم، بتخاريج، وتبريرات فطيرة، من بينها أن يُقال أنّ الخلل ليس فى القانون، إنّما فى " السلبيات " التى لازمت التطبيق، ليستمر مُسلسل القهر المادى والمعنوى، للآلاف من النساء والرجال والأطفال، فى غياب الحس العدلى السليم، والرغبة الحقيقية فى الإصلاح القانونى الشامل، لتتوائم القوانين مع الدستور، والإلتزامات الدولية المعروفة، وهو المطلوب.

فيصل الباقر

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

www.sudansreporters.net