هاهى الأخبار تترى من الخرطوم، محدّثةً عن وفد - (من ) - مجلس السلم الإفريقى الذى يزور السوادن للـ(وقوف) على (الوضع ) بدارفور، والوفد - كما كُل الوفود - يبدأ رحلته من الخرطوم - كالعادة - بعد أن يتلقّى ( تنويراً ) من " المركز"، ثُمّ ينطلق " مُنوّراً " صوب " الهامش" فى زيارة رُتّب لها بدقّةً فائقة، ليحط رحاله ببعض عواصم الولايات بدارفور، بدءاً بالفاشر عاصمة شمال دارفور، ثُمّ زالنجى عاصمة وسط دارفور، ولا ينسى المُنظّمون أن تشمل الزيارة - كالمعتاد- الطواف على بعض معسكرات " النازحين " ليزور الوفد هذه المرّة معسكرات ( نيرتتى ) و( شنقل طوباية) ليعود الوفد بعدها للخرطوم، ليتلقّى ( وعوداً ) من حيث ابتدأ مسلسل الزيارة، ثُمّ يختم الوفد زيارته ( الميمونة ) ، ببعض الإنطباعات والملاحظات والأفكار والأمنيات، وحديث " لا يغنى ولا يُسمن من جوع " من شاكلة " امتدح التحسّن الكبير فى الأوضاع " و " أشاد بالتعاون الذى وجده من الحكومة " و " شكر كرم الضيافة "، و " أشاد بالتعاون الممتاز بين الحكومة و بعثة اليوناميد " ...... إلخ، فيما ( الوضع) و( الواقع ) فى دارفور مازال يراوح مكانه، ويؤكّد أنّ الجرح لم يندمل بعد، وأنّ الحرب لم تضع أوزارها بعد، وأنّ الصراع والنزاع المسلّح، فى دارفور، تصاعدت حدّته فى السنوات الأخيرة، وقد أخذ يُعبّر عن نفسه، بأشكالٍ مختلفة، يصعب معها قبول ( دعاية ) الحكومة أنّ الأزمة فى دارفور قد انتهت " تماماً "، وقد آن أوان التعمير!. 

لن نذيع سرّاً، حينما نقول أنّ هذه الزيارة والتى بدأت يوم الإثنين 15 مايو وتستمر لمدة 4 أيّام لبحث الأوضاع فى دارفور، هى الزيارة (الرابعة ) من نوعها، منذ نشر القوات المشتركة ( يوناميد) فى دارفور، وأنّ الحكومة السودانية، ظلّت على مدى سنوات تضغط وتُهدّد و تتوعّد وتُطالب برحيل الـ( يوناميد) من البلاد، بدعوى أنّ السلام قد عمّ ربوع دارفور، ولا حاجة للبعثة الأممية، وقد دخلت الحكومة السودانية فى مرحلة نقاش " استراتيجية خروج اليوناميد "، وقد شهدت العلاقة بين الطرفين توترات وتجاذبات كثيرة، جميعها موثّق، ومعروف للعالم أجمع.
يبدو أنّ زيارة الوفد التى تأتى فى هذا التوقيت - بالذات- تُشير إلى أنّ " شيئاً ما " يتم طبخه فى دهاليز صناعة القرار، فى عواصم طبخ السياسة الإفريقية ، ويجد دعماً وتشجيعاً، من جهات عالمية، وتسعى إفريقيا الرسمية، لتمريره - عبر مجلس السلم- تجاه الأزمة فى دارفور، و قد أخذ الحديث عن شعار " حلول أفريقية للمشاكل الإفريقية " بُعداً جديداً، فى الفترة الأخيرة، فالوفد الذى هو على مستوى السفراء الدائمين الـ(15) وبرئاسة السفير اليوغندى لدى الإتحاد الإفريقى، وفى عضويته سفراء مصر والجزائر ونيجريا ورواندا، ربّما يجىء - هذه المرة- بلغةٍ جديدة، ليمهّد لقرار إفريقى جديد، وقد كانت الزيارة الأولى فى نوفمبر 2009، برئاسة السفير الرواندى، تحمل فى تلك الفترة، ملامح أُخرى، مختلفة تماماً عن طبيعة الزيارة هذه المرة، وهذا ما يتوجّب، التنبيه له، قبل اشتعال النيران، وبكثافة - مرةً أُخرى - فى دارفور، وفى غير دارفور !.
نقول، من الخطورة بمكان، أن تتحوّل زيارة وفد مجلس السلم الإفريقى إلى زيارة وفد " علاقات عامة "، أو زيارة " تمهيدية" أو بعثة " إجرائية " لتمرير أجندة مُعدّة مُسبقاً، فى الوقت الذى تحتاج فيه أزمة دارفور إلى حلول حقيقية، تُعيد إلى الإقليم عافيته، وتُعالج قضايا العدالة، والسلام والأمن المستدامين، ومن المهم التأكيد على أنّ السلام الحقيقى، لا يتحقّق بدون عدالة، وانصاف للضحايا، وهو بيت القصيد.
وهناك سؤال مشروع مازال يؤرّق ضمائر الكثيرين من محبى العدالة والسلام، فى السودان وإفريقيا، والعالم أجمع،وهو : تُرى هل من السهولة واليُسر والممكن تحقيق (( العدالة )) ، فى دولة تُقنّن فيها ( المليشيات)، صاحبة الإسم المعروف " قوات الدعم السريع" والمعروفة بسجّلها المخزى فى انتهاكات حقوق الإنسان، لتصبح بالـ(قانون ) جزءاً من القوات المسلحة " الجيش "، بل، قوة موازية للجيش؟!....يبدو أنّ دارفور مقبلة على زمن أصعب مما مضى.. فيا حكماء إفريقيا ويا مجلس أمنها وسلمها ...انتبهوا !.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.