منصة حرة

 

كل مكاسب الثورة السودانية، لم تنتزع بالتفاوض، السفاح لم يسقط بالتفاوض، وإنما بنضال الطلاب، والعمال، والمهنيين، والنساء، والأحزاب السياسية المستمر والمتراكم منذ الانقلاب المشؤوم في 1998م، إبن عوف لم يتنحى بالتفاوض وإنما بإصرارنا على سقوطه وذهابه إلى مزبلة التاريخ مع الطاغية البشير، المجلس العسكري لم يتنازل ويستجيب لمطالب الشارع إلا باستمرار الاعتصام وصموده، رغم كل محاولات التشويه، واندلاع ثورة مضادة محمية بمليشيا وتنظيمات النظام الفاسد، المتاريس لم تصمد إلا عبر التمسك بسلمية الثورة، لم نتفاوض على حق اكتسبناه بالنضال المستمر والنفس الطويل لمدة 30 عاما، رغم القتل والقمع المستمر، ومصادرة الحريات، وتشويه صورة المعارضة، رغم سيطرة تنظيمات الإسلام السياسي التي أثبتت عنصريتها وفشلها.

لنعلم أن الحقوق لا تنتزع بالتفاوض، ولو كان الأمر بهذه السهولة لانتزعناها من الإنقاذ التي استمرت تفاوض وتعقد اتفاقات ثنائية، وتتمادى في نقض العهود والمواثيق، وتشرك الانتهازيين في السلطة، وتقسم أموال الشعب لكل من جلس معها من أجل المنصب والمال، نعم عشرات الاتفاقات تم إجهاضها، وعشرات الشخصيات تم شرائها بالمال، بينما صمد المناضلون وهم يتمسكون بمبدأ إسقاط النظام، هذا المبدأ الذي كان يحاكم معتنقوه بتهمة الخيانة وتهديد الأمن القومي، ولكن من ضحك أخيرا ضحك كثيرا، هاهي الثورة تنتصر لمبدأ إسقاط النظام، الذي تحول إلى شعار "تسقط بس"، هذا الشعار الذي أصبح على لسان كل شرفاء الوطن، صغارا وكبارا، حتى شهدنا سقوط السفاح وسدنة النظام الفاسد.

ليعلم كل من يشكك في قدرات هذا الشعب، أن حكم العسكر في السودان ولى دون رجعة، ودماء الشهداء ستظل حامية لهذا البلد الذي قرر الانطلاق نحو الحرية والتطور، ولتذهب الأجندة المدمرة إلى الجحيم، وليبقى وطن يسع الجميع، وطن يؤمن بالكفاءة مقياسا للوظيفة، وبالقانون مسارا للحقوق، وبالمواطنة طريقا للمساواة.

مكتسبات الثورة، لن تنتزع عبر التفاوض، وإنما بالضغط المستمر حتى تتحقق كامل مطالب الشعب، والجلوس اليوم مع المجلس العسكري ليس خوفا وطمعا، وإنما عشما في حقن الدماء، ولبناء الثقة بين مؤسسة قوات الشعب المسلحة التي ظلت تنحاز لإرادة الشعب على مر تاريخها، ولقطع الطريق أمام كل من يريد أن يزرع الفتنة بينها والشعب، نعم، جلسنا لنحدد مصير هذا البلد، ولنضع أساسا لكيف يحكم السودان، وليس لنختار من يحكمه، لنرسم مسارا لبناء دولة القانون وتفكيك كل مؤسسات النظام البائد وكنس دولته العميقة، لصالح وطن حر ديمقراطي، وفي النهاية ستنتصر إرادة الجماهير، وسيعود الجنود مرفوعي الرأس الى ثكناتهم لحماية سودان المستقبل، وستعود الجماهير إلى ميادين الإنتاج، والطلاب إلى قاعات الدرس، وسنعلن حينها إنتصار السودان وليس انتصار فصيل على آخر.

ودمت يا سودان حرا..
والمجد والخلود لشهداء الثورة

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.