عبدالغني كرم الله

آمنة، منذ طفولتها تخطف هاتف أمها او خالتها، عمرها ثلاث سنوات او اقل، ثم تنحشر تحت السرير، أو وراء الباب، أو الزقاق، وكانت تعرف من أين تؤكل الكتف، لا تخطفه، وألا والضيوف في قلب الدار، فتنظر لها أمها، وخالتها، بنظرة وابتسامة الله أعلم بالسرائر.

مهداه الي اللاعب والدكتور والمعتقل السياسي، الشاب معاذ نور الدين، ابن حواء إسحق.. على بعد 30 متر من زنزانته، يقفز فرحا، ربما يوم، او قل أسبوع من موعد شنقه، طار سعيدا، سجل هدفا جميلا، في ملعب سجن شالا الرملي، في حارس مرمى ذو ثلاثة ايدي، ما أعجب الحياة، 

أن يلطخ الناس جباههم بالرمل الذهبي الناعم، كنت أحسبه أجمل طقس من طقوس العيد، وهم مقبلين للقرية، من كل فج، بشرى به، بعد صلاة العيد الجماعية، تحت الشجرة البعيدة عن دارنا، قرب النيل.

 

كنت أحسبها من باب المجاز، كلمة المسيح "الجبال تزول، وكلامي لا يزول"، لم يدر ببالي إن للكمات ظل تقيل فيه الشعوب من رمضاء العيش، ولها نور تتلفت له زهور عباد شمس القلوب، ولها سطوة تخيف الحكومات المستبدة، والعقول الخاملة.

رغم اني قرأتها عشرات المرات، سابقا، ولكني لم امانع، حين قدر لي، أن اطلع مرة أخرى، على القصة الرائعة، القصيرة "حفنة تمر، للطيب صالح، في مجموعته الخالدة، البسيطة، العميقة، (دومة ود حامد)، لإيماني العظيم بمكر هذا الحكاء الذي لا يمل