المبتدأ: -

التغيير يتطلب التعبئة والخروج إلى الشوارع، وأهم واجبات رسل التنوير والاستنارة في المجتمعات رفع الوعي، وبذل الأفكار العملية التي تساعد الشعوب على تحقيق ذلك.
والخبر: -
(1)
تسارعَتْ خُطى بحث النُّخبة السودانية مؤخرًا عن طريق ثالث، ومخرج آخر غير النضال المسلح، والانتفاضة الشعبية، للخروج بالوطن من نفق الأزمة الوطنية الراهنة؛ فعوضًا عن النِّضال المسلح الذي ثبت بالفعل عدم جدواه، والانتفاضة الشعبية التي ترى بعض النخب استحالة اندلاعها مرة أخرى وفق معطيات الواقع الحالي، قد تركزت مقاربات البحث عن طريق ثالث، وتمحورت حول فكرة (المقاومة عبر صناديق الاقتراع)، أو ما يمكننا أن نطلق عليه (النضال الانتخابي). هذه الدعوة التي فصَّل الصحفي القدير الأستاذ السر سيد أحمد فكرتَها في سلسلة مقالات منشورة ورقيًّا وإلكترونيًّا تحث الجماهير وأحزابها المعارضة على المضي قدما للمشاركة في الانتخابات العامة القادمة التي يزمع النظام إقامتها في 2020م، وطَرْق هذا الضرب من النضال السِّلْمي الذي يرى الأستاذ السر سيد أحمد أنه لم يُطْرَقْ من قبل، ولقد التقط القفاز ومضى في الوجهة نفسها الدكتور والمفكر النور حمد عبر مقالات ثلاث –حتى حين كتابة هذا المقال- وتَحْمِلُ المقاربةُ ضمنًا وتصريحًا بين مزدوجي فكرتها قنوطًا ويأسًا غير مستتر من وسائل النضال السلمي الجماهيري التي ألفها وجربها الشعب السوداني، وفَجَّرَ عَبْرَها ثورتَيْهِ الماضيتين في أكتوبر 1964م وأبريل 1985م.

(2)
ورغم صدق وحقيقة دواعي الفكرة ومبرراتها العديدة إلاّ أن أزمة مقاربة المقاومة عبر صناديق الاقتراع أو النضال الانتخابي تتبدى في عدة أوجه ومنحى، أهمها: أنها قد تأسست على قواعد من شعور طاغٍ بالعجز، وعدم القدرة على المضي قُدُمًا في مواجهة استبداد وطغيان سلطة الحركة الإسلامية، وإحساس مطبق بفقدان الثقة المتبادل بين بعض النخب المعارضة وشعبها، وهو مأزق معارض مفزع أن يصل القنوط ويضْرِبَ بأَطْنَابِهِ على مضارب رسل التنوير والوعي في المجتمع؛ لحد سيطرة المشاعر السالبة التي تدفع المرء لنكران ذاكرة الأحداث الحاضرة؛ بل وتحُضُّه على تأسيس أطروحة للخلاص الوطني تجافي فكرتُها شروطَ الواقع الماثل، الذي تهتف شواهد الفساد والمفاسد فيه بحقيقة تجاوزه لمرحلة الإصلاح بالترقيع، بعد أن بلغ خرابُ مؤسسات الدولة السودانية مرحلةَ الدمار الشامل، وأصاب العطبُ كلَّ مناحي الحياة، ومعضلةُ المقاربة الأخرى في القفز فوق تجارب المشاركات الانتخابية الماضية التي عُقِدَتْ في ظل هذا النظامِ، سواء أكانت انتخابات عامة أو مهنية، وما أفضت إليه، وأنتجته، ونتج عنها من إحباط للشارع، وحركته الجماهيرية.

(3)
يسهل على مراقب الشأن السياسي السوداني فهم الأسباب الموضوعية التي قادت لضعف ثقة المواطن في أحزابه ومنظماته السياسية المعارضة؛ ولكن من الصعب تفهم أمر استيأس بعض النخب الفكرية والسياسية من إمكانية رفع وعي الجماهير، وحشد الشارع، ويتعذَّر هضم أمر اهتزاز ثقتها في قدرات شعبها الذي أنجز من قبل حين، وفَّرت له نخبُه الفكرية والسياسية المناخَ للثورة، وتقدَّمت صفوفَهُ فأُنْجِزَتْ انتفاضتان مجيدتان أزالتا نظمَ الفساد الدكتاتورية، والمحزنُ في الأمر أكثر أن منصةَ انطلاق الأطروحة قامتان مديدتان لطالما أَثْرَتْ الساحة الفكرية والإعلامية بنفاذ فكرها وتحليلاتها السياسية العميقة، وصاغت جزءا من وعي أجيال الحاضر، فالأستاذ المحترم السر سيد أحمد صاحب المقاربة إعلامي قدير يمتاز برؤية تحليلية عميقة ومتزنة، والدكتور النور حمد الذي ذهب مذهبه داعمًا لأطروحته مفكرٌ متَّقدُ البصيرة وجزيل العطاء من ما يزيد من هول مفارقة تقهقر نخب الاستنارة السودانية، وتنصلها من مسؤولياتها الوطنية، ركونًا لحلول ومقاربات هشة، تزيد غباش الوعي ضِغثًا على إبّالة، والوقوع في شباك معالجات كَسِيفَة تعيدُ إنتاجَ الأزمة الوطنية، ولا تسهم في إيجاد حلول جذرية باتت ضرورة وجودية ملحة، لا مناص من سلك طريقها مهما بلغت درجة وعورته، وارتفعت كلفة مشواره، وهنا لا بُدَّ من الإشارة لصحة وحقيقة ما طرحه الدكتور النور حمد في نهاية الجزء الثالث من أطروحته من مخاوف ومحاذير يجدر بقوى المعارضة وضعها في الحسبان، ووَضْع المعالجات اللازمة لتلافي حدوثها قدر الإمكان.

(4)
لقد دفعت كثيرٌ من شعوب القارة الإفريقية والمنطقة العربية من حولنا فواتير باهظة من أجل التأسيس لنظم حكم عادلة وراشدة، منها ما نجحت واستوى غرسها الكفاحي على سوقه يعجب الأبصار (تونس وأثيوبيا وروندا)، ومنها ما لا يزال يحاول ويدفع كل غالٍ ونفيس دون يأس أو خنوع (ليبيا وسوريا)؛ والعجيب أيضا في أمر مقاربة أستاذنا السر سيد أحمد أنها قد تأسست على فكرة التجريب حيث يدعوا لخوض معمعات الانتخابات العامة القادمة رغم كل المعوقات والصعوبات التي أوردها في صلب مقاربته، واقر بوجودها من منطلق أن المعارضة لم تطرق هذا الباب، وعليها سلك هذا السبيل النضالي والصبر على مرارة تجاربه، وضرب مثلا ماثلا وحقيقي بما حدث في دولة افريقية هي (السنغال)، ونسي أستاذنا أن مقدمة مقاربته التي وصمت ثورتي أكتوبر وأبريل الشعبيتين بالفشل الكامل، وأعلنت جهرا عدم جدوى تكرار تجربتهما، قد أنكرت وتنكرت مسبقا لمذهب التجربة وتكرارها وللاستفادة عبر التجريب من الإيجابيات ومراكمتها ومعالجة السلبيات والشوائب وصولا بها إلى الأهداف المنشودة!! فكيف يتَّسق أن تبني مقاربة فكرتها المركزية على مذهب، وتنكر على الآخرين الاستناد عليه في مقاربتهم؟! ولماذا يرى أستاذنا السر سيد أحمد أن تجارب (النضال الانتخابي) ستنتج في ظل قوانين وشروط هذا النظام الفاسد مخرجات أفضل من تلك التي يمكن أن تنتجها تكرار تجربة الانتفاضة الشعبية بعد كل الإرث الذي راكمه شعبنا من تجربتيه الماضيتين؟! فاعتقادي لا شيء يدعم هذا المنطق سوى المزاﻮرة عن دفع استحقاقات التجربة الثورية، والركون لنعومة جولات الانتخاب المضروب.

(5)
أمَّا ما دفع به المفكر الدكتور النور حمد من مبررات لاستِئْنَاسِه بفكرة النضال الانتخابي فأمر يصعب الاِعْتِدادُ به، حيث يتعذر منطقا الاعتماد على مقولات رائجة ومتبادلة في إطار المشاكسات والكيد السياسي بين التيارات كمقولة (وبعيدا عن الهتاف والشعارات) شائعة الاستهلاك أو عبارة (لا يمكن تكرار انتفاضتي أكتوبر وأبريل الشعبيتين) على هذا النحو من الإطلاق والجزم الذي ينافي منطق التحليل العلمي، لتثبيت أركان فكرة ما، ونسف عرى أخرى، والقارئ الحصيف يعلم أن إدمان النخبة تريد مثل هذه (اللُّزَمات اللفظية) إنما يأتي في إطار محاولاتها تبرئة الذات من تهم التقاعس والعجز ودفع حرج (نَقصِ القادِرِينَ على التّمَامِ) بذم كدح الرافض للاسترخاء، والركون للحلول الفوقية، والاستخفاف بنهجه المطروح لحل الأزمة الوطنية؛ من حق المخالف لأي فكرة نقدها وتبيان أوجه القصور والهشاشة فيها بلا شك لكن دون وصول النقد حد الإلغاء التام لما عداها خاصة حين لا يدفع بِبيِّنة دامغة، فما هكذا تحاكم الأفكار على وجه العموم خاصة إذا ما كانت الدلائلُ على إمكانية تحقيقها حاضرةً وشاهدةً في شكل تجربتين ثورتين معاصرتين، لهما مخرجات لا يستهان بها، مثلت أهم حلقات صيرورة وتطور حراك الثورة السودانية، وراكمت من إرث الخبرات الثورية المكتسبة عمليًّا الكثيرَ إيجابًا وسلبًا.

(6)
القوى المؤمنة بإمكانية الاستفادة من ذخيرة هذا الإرث والمضي قدما لتنقيته من الشوائب والمثالب قوى حاضرة بقوة على الأرض، ولا زالت تعمل وتناضل وفق قناعاتها وسط الجماهير في ظروف بالغة التعقيد والخطر، وتشكل تهديدا حقيقيًا لنهج نظام الاستبداد، والدليل على حيوية هذه القوى السياسية، وخشية النظام المستبد من نشاطها، يتجلى في إيمان النظام نفسه بقدراتها التنظيمية، وإمكانية تكرارها لتجربة الانتفاضة الشعبية مرة أخرى، بصورة أكثر نضجًا، مستفيدة من أخطاء التجربتين السابقتين رغم التحوطات والاحتياط الكبيرة التي اتخذها؛ لذا نراه يبذل جهدًا متزايدًا في ملاحقة قيادات وكوادر هذه القوي الفاعلة والتحفظ علي الكثير منهم، كما هو حادث الآن في غياهب معتقلاته، ويُسخِّرُ آلته الإعلامية للتقليل من شأنها، وبث الفرقة بين أطيافها، والنظام المستبد يعلم أكثر من غيره بأن القوى الرافضة لفكرة النضال الانتخابي الإصلاحية لم تتخذ هذا الموقف اعتباطا، أو نتيجة ترف فكري، أو شعاراتي؛ لكن وصلت لقناعاتها وفق منطق تحليل مادي علمي، يصطحب معطيات الواقع السوداني الماثل، وهي ترفض وفق هذا المنهج القفز فوق ذاكرة التجارب الحاضرة، والسقوط في فخ التشهي والتفكير الرغائبي، وهي غير راغبة في تكرار حلقات الفشل، وإضاعة الوقت سدى، وزيادة معاناة إنسان السودان، الذي بلغ حد الرهق، والدفع به من جديد في تجارب انتخابية، أو غيرها، معطوبة لن تؤدي سوى لتناسل المزيد من الأزمات الوطنية.

(7)
على أن أعترف وقبل أن أمضي قُدُمًا في محاورة المقاربة المهمة التي بذلها أستاذنا السر سيد أحمد، وأَمَّنَ على رجاحة فكرتها أستاذُنا الدكتور النور حمد بأنني قد استشعرت حرجًا عظيمًا، وأنا أتناول جوانب هذه المحاورة، خاصة وأنها قد بذلت من قبل قامتين فكْرِيَّتين، موثوق من توجهاتهما الوطنية، وحبهما الخالص لشعبهما، ثم إن منطق الأستاذين الجليلين جاء متماسكًا، ومبينًا لدوافع الفكرة النبيلة، وهي مقاربة دون شك قابلة كفكرة للتنفيذ والتطبيق في واقع غير واقعنا الراهن، الذي أفسدته سياسات ومشاريع الحركة الإسلامية، للحد الذي أصبح كلُّ شيء فيه للأسف قابلاً لمساومة البيع والشراء، بدأ من تراب الوطن وسيادته ودم أبنائه، وليس انتهاء بما شهدنا فصوله المحزنة مؤخرا من بيع وشراء لامتحانات شهادته الثانوية، تلك الفضيحة المزلزلة التي هزت صورة ما تبقى من كرامة وطنية، وكشفت حجم الدمار الذي لحق بكافة مؤسسات الدولة السودانية؛ فنظامٌ ضرب سوسُ الفساد هياكلَه بهذا الشكل لا يمكن أن يراهنَ أحدٌ على إمكانية إصلاحه، أو انتزاع السلطة منه عبر عملية انتخابية ديمقراطية عادلة، أو أي وسيلة نضالية ناعمة أخرى، غير زحف الحشود الجماهيرية، وانتزاعها لحقوقه المشروعة، فهو لن يسمح بأي انتخابات حقيقية، وسيعود لممارسة الألاعيب المعهودة، وهذه سمة ملازمة لكافة النظم المستبدة الغارقة في الفساد، فهي لا يمكن أن تضع رقبتها بسهولة تحت رحمة سيف المحاسبة والعدالة، مهما بذلت قوى المعارضة لها من تعهدات بتوفير محاكمات عادلة، ومن هذا المنطلق الوطني فقط وحرصًا على إيجاد حل جذري حقيقي لمعاناة شعبنا، قد كان لزاما علينا خوض مغامرة هذه المحاورة لتوضيح ما رأينا في دفة المقاربة المطروحة من اعتلال.

(8)
لقد مضت قوى المعارضة مجتمعة في 2010م للانتخابات العامة بقلب وعقل مفتوح، محاولة الاحتكام لصناديق الاقتراع كفيصل لحسم الصراع، والخروج من نفق أزمة دولة الحزب، والتأسيس لدولة الوطن؛ ولكن إصرار النظام على إعطاب التجربة، وتسخير كل مقدرات الدولة لتزوير كافة مراحلها، بدْءًا من السجل الانتخابي، وتوزيع الدوائر، ومرورا بتكون الهيئة المشرفة عليها، وانتهاء بالتلاعب المباشر بالصناديق الانتخابية ذات نفسها، قد أفرغها من مضمونها كوسيلة آمنة لتداول السلمي للسلطة، ومنذ ذاك الحين وإلى الآن لا يمكن القول بأن أي تغيير ولو طفيف قد حدث في نهج وفكر النظام يمنعه من انتهاج الأساليب الفاسدة نفسها مستقبلا، فلأ شيء يمكن الاستناد عليه، ولا ضمانات يمكن الوثوق بها للمضي في أمر مشاركته أي انتخابات قادمة، والشاهد على صدق هذا القول إن هذا النظام نفسه يرفض أن يسمح بإقامة انتخابات طلابية، أو نقابية نزيهة إلا ويحشد كافة أدوات تزويره، وتشارك جميع أجهزته وعلى كافة المستويات من قواعد منسوبيه، وحتى رئاسة جمهوريته في جرم التزوير، وليس بعيدا عن الأذهان ما قد تم في انتخابات نقابة المحامين الأخيرة، الذي سخَّر فيها رأس النظام كلَّ مقدرات الدولة لنصرة أنصاره من المحاميين.

(9)
ودعونا نتفاءل ونحسن الظن ولو من باب در الإثم، ونسأل عن سدرة منتهى النتائج المتوقعة من انتخابات ستتم تحت سطوة نظام فاسد، ومراوغ، يسعى تحت ضغط الواقع المحلي والدولي لعقدها تحسينا لصورته ليس إلا ؛ أظن أن نظامًا بهذه المواصفات وإن تحلى ببعض الرشد يمكن أن يتخلى عن نهج التزوير الكامل، ويكتفي بحبك خيوط تزوير نسبيي يضمن له الرئاسة والغلبة في الحكومة والمؤسسة البرلمانية ، وإتاحة فرصة محدودة للقوى المعارضة التي ستشاركه طبخته لتكملة الصورة الكاريكاتيرية التي عهدناها في كل جولة من جولات انتخاباته العديدة التي أقامها، وكان فيها الخصم والحكم؛ بل دعونا سادتي نمضي إلى أبعد من هذا في التمني ونفترض أن النظام كان حاتمي الكرم والعطاء وأتاح لقوى المعارضة أن تحظى بما نسبته 49% من قوام الجهازين التنفيذي والنيابي ما عسانا سنفعل بهذه النسبة الحاتمية في ظل مؤسسات دولة معطوبة بالكامل، وتطبق على مفاصلها شبكات الفساد والجريمة المنظمة من مخرجات سياسة التمكين الطويل؟؟؛ في اعتقادي لن نستطيع فعلَ شيءٍ ذي قيمة للوطن والمواطن المغلوب على أمره، وسيغدو ممثلو المعارضة المشاركون في كلا الجهازين أمام خيارين لا ثالث لهما، إما الوقوع في الفساد والغرق في مستنقع المفاسد سباحة مع التيار الجارف، أو القفز من السفينة المعطوبة بعد بضع شهور فقط، هربا بالجِلْدِ من التلوث، وكلا الخيارين مرٌّ وعلقمٌ لقوى المعارضة، وفوز واختراق عظيم للنظام الذي ظل طوال ربع قرن ونيف يسعى لنيل (فضل ظهر) يشاركه حمل ثقل جرائمه البشعة، بعد أن ظل لعقود ينشط من أجل تحقيق هدفين رئيسين هما اكتساب الشرعية والمشروعية، وتلويث قوى المعارضة بالمشاركة الديكورية لقطع لسانها، ولقمها حجرًا كي تكفَ عن المطالبة بمحاسبته على جرائمه، وترفعَ عن عنقه الذي اكتنز بمال السُّحتِ سيفَ العقابِ.

(10)
لم يتبقَ لي في نهاية محاورتي لمقاربة (المقاومة عبر صناديق الانتخابات) المطروحة من قبل الأستاذ السر سيد أحمد والمؤمن على فكرتها من قبل الدكتور النور حمد سوى أسئلة حيرى يلوح بارقها ويلتمع في الذهن بإلحاح:
* هل تستطيع الدولة السودانية الراهنة وبعد كل ما أصاب مؤسساتها من خراب على يد الحركة الإسلامية البقاء ككيان موحد، ريثما يخوض شعبها المستنزف القوى جولات نضال التجريب الانتخابي حتى يتمكن من هزيمة (الجماعة)، واسترداد النظام الديمقراطي بعد عدة جولات تكثر أو تقل، على نسق التجربة السنغالية التي أشار إليها الأستاذ السر سيد أحمد في صلب مقاربته؟؟.
*وما هي كلفة ذلك من وقت وجهد ومال؟
*وإن تم ذلك بعد عدة جولات انتخابية عمر الواحدة منها خمس سنوات، هل سيتبقى في البلاد المعروضة حاليا في سوق النخاسة الدولي تراب ومقدرات وثروات قدر كافي يمكن الشعب السوداني من انتشال نفسه وأجياله القادمة من حضيض الأزمة؟
* والسؤال الأهم هل السلطة القادمة عبر الانتخابات وأن تمكن الشعب من صرع (الجماعة) لِنَقُلْ بعد جولتين انتخابيتين فقط -أي بعد عشر سنوات من الآن- ستتوفر بيده موارد كافية يستطيع تسخيرها لمعالجة كم الأزمات التي تناسلت وتتناسل يوميا من رحم سياسات الحركة الإسلامية، بعد كل هذا الهدر المتواصل لثروات ومقدرات البلاد إلى وقتذاك؟؟
*لنصل بأسئلتنا لسؤال ينبثق من رحم الفكرة المحورية لمقاربة (النضال الانتخابي) نفسها وهو: إذا كان التراكمُ والصبرُ على تكرار تجارب المشاركة في الانتخابات التي يقيمها النظام بكل علاتها المعروفة يمكن أن تفرز وعيًّا جماهيريًّا نوعيًّا تستطيع قوى التغيير استثمارَه لأحداث تحولات جذرية في البلاد، فلماذا تنكر المقاربةُ هذه الإمكانيةَ على فكرةٍ مجربةٍ، ولها قدرٌ من الإرثِ العمليّ، كالانتفاضة الشعبية؟؟.
** الديمقراطية قادمة وراشدة لا محال ولو كره المنافقون.

تيسير حسن إدريس 9/04/2018


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.