المبتدأ:-

ينسب مصطلح «العصيان المدني» للأمريكي هنري دافيد ثورو، حيث كان أول من استخدمه في بحث له نشر عام 1849، في أعقاب رفضه دفع ضريبة مخصصة لتمويل الحرب ضد المكسيك، بعنوان: «مقاومة الحكومة المدنية» وفى عام 1898 ظهرت تسمية «العصيان المدني» كمصطلح سياسي جديد في دوريات ونشرات سياسية، حتى أصبح المصطلح اسما متعارفاً عليه في العلوم السياسية.
والخبر:-

(1)
أول خطى هزيمة سلطة الاستبداد قد بدأت بنشر الوعي وتخليص المجتمع من الأفكار التي تهيئه لقبول الظلم ؛ فهزيمة الديكتاتوريات فكريا تمهد وتسهل أمر هزيمتها سياسيا والوجه الكالح للاستبداد يختفي عادة خلف أفكار رجعية كالترويج لفرية أن ليس كل الشعوب متهيئة لممارسة الديمقراطية هذه مغالطة تتجاوز بخبث حقيقة أن جميع البشر متساوون في القدرات مؤهلون لاتخاذ القرارات وتحمل المسؤولية والأهلية تتساوى فيها جميع الشعوب وضعف المهارات التي تحتاجها المجتمعات لممارسة الديمقراطية هو نتيجة سيطرة الأنظمة الديكتاتورية وليس العكس.

(2)
تستخدم الديكتاتوريات أفكار رجعية عديدة لضمان استمرار استبدادها منها فكرة توفير الأمن وخداع المواطن بأن إشاعة الحريات والديمقراطية تقود للفوضى والاضطراب وفي هذا الادعاء تجاوز لحقيقة أخرى هي أن الأمن الحقيقي الراسخ تحققه العدالة وسيادة القانون، والنظام الديكتاتوري ابعد النظم عن القانون وسيادته فهو يؤسس على الظلم وتجاوز القانون؛ والأمن الذي يحققه في حقيقة الأمر هو أمنه وليس أمن المجتمع لذا نجد إعلام نظام الحركة الاسلامية في السودان وقواه الأمنية قد عمدت خلال اكثر من ربع قرن لإرهاب الشارع وتخويفه من مواجهة ومقاومة الاستبداد والظلم بنشر فزعات كثيرة كسؤال (البديل) الغبي والإشارة للأثمان الباهظة التي دفعتها وتدفعها الشعوب في سبيل التحرر والتخلص من النظم المستبدة.

(3)
النظام اليوم مترنح مفزوعٌ وسيضغط بعنف على ضعاف النفوس لترويج الأكاذيب والمخاوف التي تكرس لفكر الاستبداد ، وعلينا مجابهة ذلك بنشر المزيد من الوعي، وسط الجماهير، وتوضيح إن حراك التغيير يعمل من أجل إسقاط النظام، وتحرير الدولة من قبضة حزبه؛ هذا الهدف يحتاج لمزيد من العمل والجهد، والمظاهرات والاضرابات الجزئية الماضية قد أحدثت التراكم المطلوب، فيجب الاستمرار فيها لكسر هيبة النظام وإرهاق قواه الامنية تمهيدا للدخول في مرحلة العصيان المدني، والأضراب السياسي العام لحين رحيل النظام ورموزه.

(4)
(العصيان المدني) هو أنجع وسيلة للتخلص من النظم الديكتاتورية التي على شاكلت نظام الحركة الاسلامية الحاكم؛ فقد أحصى كتاب (من الديكتاتورية إلى الديمقراطية) لمؤلفه (جين شارب) حوالي مائتي طريقة من طرق العصيان المدني كسلاح، تستخدمه الجماهير لمواجهة الأنظمة الديكتاتورية، عندما يصل بها الحال إلى حد اليأس في تحقيق مطالبها المشروعة في الحرية والعدالة والديمقراطية، وتفشل كل الطرق السلمية الأخرى كالمظاهرات أو الاعتصامات في تحقيق مطالبها، وهو وسيلة ضغط وتصعيد حاسمة، ويعتبر آخر خطوة سلمية ممكن أن تلجأ لها الجماهير للثورة وإزالة النظم الدكتاتورية.

(5)
أي إنجاز أقل من هذا هو خيانة لدماء الشهداء التي سالت والجهود الجسورة التي بذلت، ولتحذر قوى المقاومة من ألاعيب (الجماعة) ومحاولاتها الثعلبية والثعبانية لتغيير جلدها، وتتجنب التنازلات الرخيصة التي سيقدم على تقديمها النظام والتغيرات الشكلية التي قد يقترحها في لحظات ضيقه لتخفيف الضغط والمحافظة على السلطة، إن العصيان المدني هي خطوة تلي خطوة التظاهرات والمواكب الجماهيرية وهو معركةٌ وطنيةٌ كبرى ندافع فيها عن الوطن ومستقبل الأجيال القادمة، والدعوة للمشاركة فيه ليست ملكاً لحزب أو أيديولوجية معينة، فيجب التزام كل السودانيين الشرفاء، بمساره متى حانت لحظته متحدين على حب الوطن، ورفض الظلم، وساعين لرفع الغبن واسترداد الحقوق.

** الديمقراطية قادمة وراشدة لا محال ولو كره المنافقون.

تيسير حسن إدريس

27/12/2018م

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.