اردت ان اكتب مقالا عن المدعو الفاتح عزالدين، لكن خطر لي انني ربما كتبت عنه من قبل، و بالبحث في ارشيفي وجدت انه ادهشنا واثار حفيظتنا بتصريح (غلوطيه) وكتبت عبه هذا المقال واعيد نشره اليوم

 

ربما لاحظتم اعزائي القراء، ان عام 2014 حفل بكثير من التصريحات الغريبة "لاولي الامر فينا" وكلها من شاكلة الشمس لا تشرق من المشرق ، والماء القراح لونه مزيج من الوان قوز قزح!! انا لا اريد ان اعدد لكم تلك التصريحات، لانني عملا بما حصلت عليه من معلومات هامة في علم النفس، دلني عليها "قوقل" وانا ابحث عن مادة لهذا المقال، لا اريد ان "اغم" نفسي بتذكرها، لكن سادلكم علي تصريح طازج من "ماسورة" عام 2015:

قال رئيس الهيئة التشريعية القومية د. الفاتح عزالدين (نحن متقدمون على سائر الدول في الكرة الأرضية في مجال قوانين الحفاظ على المال العام ومكافحة الفساد) ثم أضاف (السودان مثال في الشفافية المتعلقة بالأداء الحكومي ونحن نعيش أفضل فترة في ما يلي الحفاظ على المال العام) ونبه عزالدين إلى أن الفساد لا يقاس بحجم الأموال المعتدى عليها وإنما بتوفر القوانين والتشريعات المعنية بمكافحة الفساد) وقال (إستقلالية المراجع العام وولايته على كل المرافق الحكومية لا توجد في كل الدول المحيطة بنا )

لم اجد تفسيرا مناسبا لمثل هذه التصريحات التي تاتي من رجال في مواقع اتخاذ القرار لحل مشكلات العباد والبلاد، فلجات للعلامة الحبر الفهامة "قوقل" ، فدلني البحث الي نظرية في علم النفس تتحدث عن ميكانيزمات الدفاع النفسي (Psychological Defence Mechanisms) وهي الاساليب والطرق التي بها يبعد الانسان نفسه عن الوعي الكامل بواقع مرير لا يصدقه، ولا يجد سبيلا لاصلاحه.

وقد صنف علماء النفس هذه الميكانيزمات الي فئات علي اساس بدائيتها في نمو الانسان عقليا وعاطفيا. كلما كان ميكانيزم الدفاع النفسي اكثر بدائية ، كلما كانت اقل فاعلية في نفعها للانسان علي المدي البعيد. ولكنها مؤثرة وربما فاعلة علي المدي القريب. وهذه الصفة هي التي تجعل البدائية منها مفضلة لدي الاطفال وبعض البالغين الذين يعانون من خلل نفسي. كما ان بعض البالغين الذين لم يتعلموا السبل المثلي للتكيف مع الاجهاد او الاحداث الجارحة، يلجأوون للميكانيزمات البدائية. ومعظم هذه الميكانيزمات لا شعورية ، والذي يعني اننا لا نعرف اننا نستخدمها في تلك اللحظة. والذي يعني ان من يصرح اويقول ما لا يمكن تصديقه او ما هو مناف للمنطق والعقل، لا يدرك ما يفعل في تلك اللحظة لانه محكوم بميكانيزمات الدفاع النفسي التي اكتسبها من خلال خبراته.

وقد صنف علماء النفس هذه الميكانيزمات الي ثلاث فئات هي:
(أ‌) ميكانيزمات الدفاع البدائية (Primitive Defence Mechanisms) ومن امثلتها:
- الانكار او التكذيب (Denial) : وهو رفض قبول الواقع خصوصا عندما يكون الواقع حقيقة مرة. ويعتبر هذا الميكانيزم اكثر الدفاعات النفسية بدائية لكونها خاصية من خصائص الطفولة المبكرة. ومن امثلتها الكلاسيكية انكار المدمن انه مدمن وانكار المريض النفسي انه مريض. وبالتالي فان الحكومة التي تنكر فساد دولتها ، والفساد اكبر من ان تغطيه بالخيام وتفاصيله في متناول كل من يستطيع استخدام تكنولوجيا العصر، فهي حكومة تستخدم اكثر الدفاعات النفسية بدائية.

- الارتداد او النكوص (Regression): والمقصود هنا ان يرتد الانسان لسلوكيات الطفولة عندما مجابهة الواقع المرير ، وياتي بفعل او قول اعتاد علي استخدامه دفاعا نفسيا في الطفولة. مثلا الشاب المراهق الذي يتسلط عليه الغضب والخوف، مع تنامي الغريزة الجنسية التي لا يستطيع تحملها مع الواقع الذي يمنع اشباعه، يرتد الي الطفولة فيتبول في السرير.

(ب‌) الميكانيزمات الاقل بدائية واكثر نضوجا من البدائية (Less Primitive, More Mature Mechanisms) ومن امثلتها:

- الكبت (Repression) وهو ان يقوم اللا وعي او ما يسمي بالعقل الباطن بحجب الحقيقة التي لا يريدها الانسان فيعزلها بذلك من وعيه وعقله ، ويؤكد علماء النفس ان مفتاح هذا الميكانيزم انه لا ارادي ولا يمكن للفرد الذي يعاني منه ان يسيطر علي الفكرة او الحدث او المشكلة.

- الانتقال او التحول (Displacement) وهذا يعني اعادة توجيه الافكار والمشاعر والدوافع المفروض توجيهها لفرد او جماعة معينة، لفرد آخر او جماعة اخري. وافضل الامثلة هنا ان يكون الرجل في اشد حالات الغضب من رئيسه ، ولكن خوفه من مآلات مواجهته يجعله يحول هذا الغضب الي البيت وبذلك يتم تنفيس الغضب علي زوجة لن تفهم معني لغضبه وتصاب بحيرة كبيرة.

- التبرير (Rationalization): وهو ان تجد عذرا او تفسيرا معقولا للواقع المرير لتجعله مقبولا لديك نفسيا – وافضل مثال هنا ما ظل يردده قادة الاسلام السياسي في السودان ان الفساد موجود في كل مكان!!

(ج) ميكانيزمات الدفاع الناضجة (Mature Defence Mechanisms): وهي الميكانيزمات التي يستخدمها الاسوياء من الناس، فهي بناءة ومفيدة للافراد الذين بلغوا من العمر والعلم والتجربة درجة تؤهلهم لتحمل المسؤولية، ولكنها تحتاج للممارسة حتي تصبح فعالة. فبينما ميكانيزمات الدفاع البدائية لا تقوم باي فعل ايجابي لحل المشكلة التي تواجه الانسان ، هذه الناضجة اصلا تركز علي حل المشكلة بصورة منطقية مما يجعل الفرد في هذه الحالة عنصرا بناءا في بيئته. من امثلتها:
- التسامي (Sublimation) : ويعني ان تحول المشاعر والافكار والغرائز الغير مقبولة الي اخري مقبولة ومفيدة. مثلا عندما يشتد الغضب والانفعال علي شخص ما ، فيمتنع عن التصرف في حينه ويذهب ليلعب رياضة معينة تستهلك شحنة الطاقة التي تكونت بالغضب ، وهو بهذا التصرف اعطي نفسه فرصة لتامل الموضوع سبب الغضب ويتخذ القرار المناسب بعد تفريغ شحنة الغضب.

- التعويض (Compensation) : وهو عملية الموازنة السيكولوجية لنقاط الضعف بالتركيز علي نقاط القوة في ميدان آخر. والفرد عندما يركز ويسلط انتباهه علي قدراته ومهاراته يدرك انه لا يمكن له ان يعرف كل شئ اويجيد كل عمل متصل بمسؤولياته. مثلا مهندس مشروع يكتشف انه غير كفء لتنفيذ المشاريع بينما هو من افضل مهندسي المشاريع في تصميم المشروع ، عند اكتشافه لهذه الحقيقة يكون خبيرا في منطقة قوته وبالتالي يعترف بضعفه في التنفيذ يقر بقدرات وكفاءات زملائه.

وهكذا اعزائي القراء نصل لنتيجة مهمة وهي ان تلك التصريحات المستفزة ، ليست كلها لفقع مراراتنا ، لان معظمها لها علاقة بميكانيزمات الدفاع السيكولوجية عند الفرد المصرح المسرح (اي لا تكبله اي قيود في اطلاق التصريحات تماما كما الحال في منح التصاريح) ووفقا للمعلومات العلمنفسية التي اوردناها فالفرد المصرح المسرح برئ من تهمة ازعاج الشعب او اغاظته.

ربي لا نسألك رد القضاء ولكنا نسألك اللطف فيه.
وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي اشرف الخلق والمرسلين.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
/////////////////