ظلت التكهنات بشأن قرار الرئيس النيجيري محمد بخاري بإعلان رغبته في الترشح للمنصب مرة أخرى وعدم الاكتفاء بولاية واحدة ، كما سبق أن وعد في مرات عديدة ، مثار جدل على مختلف مستويات المجتمع النيجيري. من الواضح أن ما تشهده البلاد من تطورات يشغل بال الكثيرين على المستويين السياسي والشعبي. يعود ذلك كما تقول التقارير الإعلامية لحقيقة مهمة وهي أن سجل الرئيس بخاري خلال فترة حكمه كان مثاراً لجدل واسع شمل كافة مكونات المجتمع. كان من الطبيعي لذلك أن يؤدي إعلان الرئيس عن نيته خوض الانتخابات الرئاسية مرة أخرى لإثارة العديد من ردود الفعل على جميع السوح وبصفة خاصة الساحتين السياسية والإعلامية داخل البلاد وخارجها. يرى بعض المراقبين أن إثارة الرئيس بخاري للموضوع عند لقاءه بأسقف كانتربري خلال زيارته مؤخراً لبريطانيا لم يحالفه التوفيق ، خاصة وأن الكنيسة قي بريطانيا تسعى للنأى بنفسها عن القضايا السياسية ، ولا يرغب البابا عادة في الإعلان عن مواقف قاطعة بشأن الأحداث السياسية داخل المملكة المتحدة أو خارجها.

يقول الرئيس بخاري أنه بنى قراره بإعادة ترشيح نفسه على حقيقتين أساسيتين هما أن العديد من أبناء الشعب النيجيري يؤيدون السياسات التي ظل ينتهجها خلال فترة حكمه الأولى وهم يرغبون لذلك في إعادة ترشيحه للعمل على إكمال برنامجه على الساحتين الاقتصادية والسياسية. أشار الرئيس كذلك إلى أن حكومته تمكنت خلال السنوات الأربعة التي قضاها في الحكم من تحقيق العديد من الانجازات وأنه لا زال هناك الكثير الذي يحتاج للمتابعة مما يقتضي بالضرورة بقاءه في منصبه بغرض إكمال البرامح التي بدأها خلا ل فترة حكمه الحالية. من جهة أخرى ، فإن معارضي الرئيس بخاري يتحدثون عن تقدمه في السن حيث يبلغ الثامنة والسبعين في ديسمبر القادم ، ويشكك هؤلاء وكثيرون غيرهم في مقدرات الرئيس العقلية والجسدية في هذا السن المتقدم بما يمكنه من إدارة البلاد بالصورة المرجوة. غني عن القول أن الحجج التي دفع بها الرئيس لدعم موقفه هي ذات الحجج التي يدفع بها السياسيون الذي يسعون من أجل الاحتفاظ بمواقعهم ، وهي حجج تجافي في غالبها الواقع المعاش ولا تجد بالضرورة التأييد لدى الناخبين.
على الجانب الأمني يواجه الرئيس بخاري عدداً من المشاكل المعقدة التي قد تمثل وقوداً لمعارضيه وتضعف كثيراً من فرص إعادة انتخابه وعلى رأسها الصدام المسلح بين المزارعين والرعاة في البلاد والذي خلف الكثير من الضحايا وترك آثاراً واضحة على مقدرات البلاد الاقتصادية. يحاول الرئيس بخاري نفي مسؤوليته عن ذلك الصراع مؤكداً أن حكومته ورثت هذا الوضع عن الحكومات السابقة ، وأن القضية بالغة التعقيد وأنها تحتاج لتعاون المجتمع ككل. كما سبق للرئيس بخاري أن أشار إلى أن الأمر زاد تعقيداً بوجود العديد من المحاربين الذي تم تدريبهم في ليبيا على أيام الرئيس الراحل معمر القذافي ، كما عزا ذلك للحدود المفتوحة بين دول شمال وغرب أفريقيا مما جعل من السهل تهريب الأسلحة عبر الطرق الصحراوية المعقدة. من الواضح أن الرئيس بخاري يواجة معركة ضارية وفي غاية التعقيد من أجل الاحتفاظ بمنصبه. غير أنه من الضروري النظر للمشكلة في نيجيريا بصورة شاملة تتجاوز شخص الرئيس بخاري وفرصه في الفوز بالرئاسة لفترة أخرى ، إذ لا بد من ضرورة النظر لمجمل الأوضاع في نيجيريا وربما في الإقليم برمته حتى يمكن للمراقب أن يدرك بوضوح التحديات الهائلة التي تواجه أي رئيس نيجيري بغض النظر عن الشخص الذي يشغل المنصب في هذا البلد الأفريقي ذو الأهمية البالغة.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.