إمراه من سودان ما قبل الانفصال ،ملامحها تشع بالبهجة ،سنون عمرها لامست العقد الرابع ، دفعت نحوه بتحية مرحه ، فاستقبلها عبدالكريم بابتسامة عريضة ، ثم عرجت لتشملني بتحية بسلام بعد ان انتبهت الي تواجدي داخل المحل ، كانت في عجلة من امرها فمدت اليه بلفاقة من البلاستيك سترت ما بداخلها ، فتحها لينظر اليها ثم يضيف اها الدبارة كيف ؟

و الله ما عارفه انت شوف بتجيب كم ؟
حاولت التسلل من المحل لترك مساحة للخصوصية ـ إلتفتت ناحيتي منهية محاولاتي للخروج يا ود العم مافي حاجة ما تمش ،اضافت و الله كنا موظفين محترمين الانفصال جهجهنا لحدي بقينا نبيع في المقتنيات الشخصية ، إنعقد لساني و اعتراني حزن عميق ، باغتتني كنت شغاله في منظمة ددولية في الخرطوم مشيت فقدت وظيفتي بعد السفر للجنوب و انتهي بي المطاف في يوغندا ، ناولها عبدالكريم ما تعمدت عدم رؤيته من النقد رغم انه كان في مسار رؤيتي ، ودعتنا لتخرج بخطوات مسرعه .
عبدالكريم حاضر البديهة عال كعب السخرية ، يهزم خصومه و مجايليه بجزاله التعليقات التي لا يكون بعدها متسع للتعقيب ، فصار عبدالكريم " معيار رسم " للتوقيع علي دفتر السخرية بامضاء حمل بصمته التي تتشكل خطوطها من عبق الضحكة " عبد الرحيم " يدلف الي دكانه يقف في مواجهة الجانب الشرقي من الدكان تراصت زجاجات العطر ، الانارة القوية و الزجاج علي الباب يعكسان الضوء ليصبح ذلك الجانب اول ما يلفت انتباهك ، اشعل ابتسامة جعلت عبدالكريم في تحفز لالتقاط القفاز فما بينه وعبدالرحيم ينتمي الي المجادعات التي تكتسب دسامتها من ابراز النتاقض الذي يدفع الخاطر للقهقة قبل الشفاه .
من بره شفت القزاز قلت القصة قلبتها بار و لا شنو ؟
اطلق عبدالكريم ضحكة حد القهقه ، ثم اضاف و الله برص في القزاز و عارف المسالة دي ما بتمش ساي ، اها من الاخر دي ارياح فيها لحدي الخمره ، تاني شنو !
ثم مضي مستلما زمام الحديث لما كنا في بازي( احدي البلدات بالكنغو) في واحد صاحبنا " أحمد" التجارة ما مشت معاه و معاه صاحبه متلازمين طوالي ، اها الجماعة سالوه مالك امورك معكسه ؟ قال ليهم كان مباريني الزول ده اموري تمش كيف ! ، اها ربنا فتحها عليه بقي شغال في الفول "الجنجارو " فقام ادي صاحبه ده شحنه قال ليه امش بيعها في مدينة بور و اعمل ليك راس مال و اشتغل ، بعد عام قدم الي بازي قادم من مدينة بور
سعي الرجل لمقابله " أحمد" ليخبره في تبرع إنتمي للنميمة ، عرفت خبر صاحبك ؟
صاحبي منو ؟
قال ليه الأديته شحنه الجنجارو ؟ و مالو ؟
الجنجارو الساعدته بيه باعه و فتح ليه بار في بور " قصد مدينة بور " بولاية جونقلي
فتح بار ؟ هكذا رددها ، فانفتحت شهية "المشاء بالنميمة " ليجيب و قد بلغ به الانتشاء مرتبة" بين طيات السحاب "
اَي فتح بار !
ليباغته مره اخري مستوثقاً :
قلت لي بار !
ثم دفع بالقاضية و "الله لقيتي تابت "...
فلم يكن من عبدالرحيم سوي الانسحاب و رفع الراية البيضاء
لم انتبه الي مكالمة مدثر الكعيك التي كانت عند الساعه السادسة مساء فقد تزامنت مع مواعيد ضبط المنبه الذي يعييني علي النهوض في تمام ذاك التوقيت، انتبهت اليها وانا اراجع سجل هاتفي لألحظ محاولة إتصال اخري من العم أحمد باب الله الصديق المشترك بيننا وعبدالكريم و خالد حبيب الله، قررت مهاتفة مدثر حسب سبق إتصاله وصوته كساه حزن عميق باغتني قائلا" البركة فينا في عبدالكريم" مضت لحظات قبل أن أعاوده مرددا دعاء بالرحمة واللطف به، عز المصاب، الفقد جلل "ثم مستفسراً عن ماحدث ليخبرني بأنه فارق الحياه في تمام الخامسة صباحاً، اضاف أن تلقي الخبر من الممرضة التي تسكن بالقرب من منزله فقد كانت علي موعد لحقنه بالدرب، فعندما شعرت بتأخر حالته قامت بالإتصال باخر الارقام التي وردت في هاتفه قائله " يابا موتو" اي في حالة احتضار و قبل أن أرتدي ملابسي رن هاتفي مره ثلانية ياتيني ذات الصوت بعربي نوبي قائلة " يابا موتو " اي فارق الحياه، العم أحمد باب الله اجاب مهاتفتي مطلقا الدعاء عليه فقد كان اخر لقاء بيننا في –قبل عطله عيد الفطر حيث كان مغادراً الي مدينة أروا اليوغندية التي قطن بها الي جانب عدد كبير من السودانيون اكسبو أروا ملامح سودانية حتي علق الصديق امير سليمان قائلا ربما قد ياتي يوما وتصبح فيه اروا مقاطعة سودانية تنادي بالاستقلال علي غرار ممبسا الكينية.
رحل عبدالكريم في الساعات الاولي من صباح الاثنين السابع عشر من اغسطس رحل و خاطره يتشوق لزيارة والدته التى كانت قد ذكرت بانها ستكون بانتظاره في المطار ، رحله كان قد عزم علي مشاركته فيها اصدقائه عبدالمنعم " بهلول " وسليمان الغزالي الرجل الخلوق الذي ظل حضوره في كل مناسبات السودانيين بشرق افريقيا، عبدالكريم بضحكته التي لا تهدأ يردد طالما ما معانا سليمان ما بتجينا عوجه " لكنه كان علي موعد اخر ليؤجل سليمان الاخر السفر الي قضاء عطلة عيد الاضحي مع اهله بمدينة بارا بشمال كردفان،ظل يناكف عبدالكريم حول تاريخ معرفتهم فيدفع ضاحكا ان جيت لقيتك قدامي ب 12 سنه، يوم الرحيل كاد ان يسقط من الاعياء الذي زاد من لوعته الحزن، يضيف سليمان معرفتي بيه قديمة ثم يبتسم دخلنا كمبالا مع بعض هو قدامي كل زول فينا كان سايق لاندروفر استيشن اتحركنا من جوبا، في تشييع عبدالكريم بمقابر المسلمين بحي كلولو الذي ورث عراقته من مبانيه فقد كان الحي البريطاني ابان الحقبة الاستعمارية، إحتشد بالمشيعين الذين تلقوا العزاء من بعضهم البعض فالراحل كان واصلاً للجميع أخوان الغربة جبسوا دموعهم مغالبه مدثر الكعيك،سليمان الغزالي، الطاهر عبدالرازق، خالد حبيب الله و عبدالمنعم بهلول، و اخرين لا يسع المجال لذكرهم، حملت الخطوط الرواندية من مدينة جوبا أخيه الأصغر إلي جانب اثنين من أقاربه و صديقه محمد عثمان ليشاركوا في الصلاه الاخيرة قبل دفنه المشيعين كانوا يتلقون العزاء من بعضهم البعض، حين اقتربت الساعه الخامسة مساء تحدثت الي الي صلاح عمر الذي عرف عبدالكريم في مدينة توريت في 1969 يا صلاح باين عليك الفتر فقد ظل منذ سماعه الخبرفي الساعه الخامسة صباحا مرابطا قرب الجثمان بمسجد منقو حتي المقابر، رد قائلا " ده الكبر نحن ما صغار" كان قد اخبرني عندما التقينا صباحا حيث الجثمان، أنا لاقيته في توريت كنت طالب في الوسطي جيت اجازة ، هكذا ارتبط تاريخه بالكثيرين .
حاشيه
@ عبدالرحيم إسم غير حقيقي
@ أحمد إسم غير حقيقي

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.