في إحدى مقاطع الفيديو التي تداولتها مواقع التواصل الاجتماعي، المكان داخل احد احياء السودان الشعبية ، ابرزت عدسة الكاميرا عدد من الصبية وصبية يمكن أن تسكنها شبكية العين عمر الخامسة عشر أي نصف فترة حكم الاسلاميين السودانيين ، براعة التصوير في تركيزه على مقذوفات الغاز المسيل للدموع في اشارة الى علي ان في الجانب الاخر من يطلقها ، قابل ذلك في منصة الدفاع عن النفس والوطن استخدام الأحجار "بقدر احتمال راحة الاكف " ثم رميها نحو " العسس " لإجبارهم على التراجع وليس بقصد "الاذية " ، في الشارع الذي لم يتجاوز عرضه الستة أمتار ، أسقطت عبوة غاز مسيل للدموع ليتراجع الصبية تكتكيا " مسافة اخذ نفس " ، لكن بالمقابل في مباغتة أسقطت عبوة ثانية لينتشر غازها في المكان سريعا حينها أظهر المشهد كيف اندفعت " الكنداكة " في شجاعة ورمت بحجرها الأخير ، ثم انتهي الفيديو .... فلم اجد اصدق تعبيرا من وصف الراحل محجوب شريف " وثابين أوان الجد " .

من ما يلفت الانتباه في الحراك السوداني أن الشارع استطاع تخطي الرقابة الاعلامية بل و ابدع في استخدام الوسائل المتاحة في اقتدار ، و هنا تجدر الإشارة إلى حركة الموثقين الشعبيين ممن ظلوا يقومون بالبث المباشر،التصوير و تسجيلات الصوت ، في اواخر شهر يناير 2019 استمعت واستمتعت للتسجيل في احد منصات التواصل الاجتماعي ، حمل صوت رجل اتخذ من عمارة السلام بالخرطوم موقعا لتدوين ذهني لمشاهد الحراك الذي دعت اليه لجنة المهنيين في ذاك اليوم ، بدا التسجيل بصوت جهور أنه قصد به أن يحيي الحراك بما يستحق ، بدأ مكتمل الحضور الذهني برز ذلك في اختياره لوصف المكان وتوافد المحتجين الحضور الذهني والذكي والذي تمثل في اختياره افتتاحية تسجيلة بما يجعلك تمضي في التزام الي إكمال الاستماع إلى منتهاه ،ركز علي حشد المشهد بالتفاصيل كمخرج سينمائي محترف ، ترتيب المشاهد يثير الدهشة والمتعة ، في براعة دلف إلى ابراز المفارقة في المشهد حيث " عضم الشغل" حين وصل إلى كيف تجمع المحتجين و بدأ الهتاف "كالامواج " ومال اليه حال العساكر الذين ظنوا انهم مسيطرون على المشهد ، فشتان ما بين قوة صوت الحق " الهتاف " و ما بأيدي لعساكر من هراوات و بمبان و سلاح ، فكم هو مبدع هذا الشعب الذي يجعل من وفاء حباله الصوتية صوت وصورة .

من الاختراقات ايضاً هو رصد وتوثيق الانتهاكات التي تمثلت في الهجوم على الأماكن الخاصة بما فيها المنازل السكنية من قبل قوات يرتدي بعضها زياً رسميا واخرون بازياء مدنية، أغلب ما بث من مقاطع فيديو أظهرت احترافية في التقاطها ، و هو احتراف محمول على رغبة المشاركة في فضح الانتهاكات ، والعنف الواسع النطاق الذي لم يستثن أنثى او ذكراً و لم يحترم كهلا أو مسنة كما يميز رصاصه بين طفلة أو امراة ، التوثيق لذلك شكل انتباهة لنمط من الانتهاكات الجديدة ليس فقط لمخالفتها للدستور والقانون وانتهاك الخصوصية بل ايضا لما يصاحبها تفاصيل العنف المفرط و الترويع ، حيوية هذه المقاطع انها مسئولية يلتزم بها الجميع طوعا عشما في وطن يسوده حكم القانون


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
//////////////////////////