لا أعرف لماذا لا يحب السودانيون الراي الآخر؟ لماذا يحاولون إجبار غيرهم ليتبعوهم وإلا فغيرهم مخطئ وهم صواب؟ هذه خصلة قد يجتمع عليها وفيها جل السودانيين. كثيرون يعملون بالمبدأ الأعرج: (غرّة يا تشربي يا اكسر قرنك). أظن أن الغالبية لم تسمع بقول الإمام الشافعي المعروف: (رأينا صواب يحتمل الخطأ. ورأي غيرنا خطأ يحتمل الصواب. ومن أتانا بأحسن منه إتبعناه). هذه قمة الديمقراطية وقبول الرأي الآخر. لا أقول بقبول الرأي الأعوج. قلت الأعوج وانا أقول العوج راي. بخصوص هذا الأكلشيه اتصل بي كثيرون يقولون لي أنني غيرت المثل وابدلت كلمة الأعوج بكلمة العوج. وهؤلاء لا فضت أفواههم لا يلمون بثقافات كل الوطن. فنحن في مناطقنا نقول العوج ولا نقول الأعوج إلا في حالات الجماد او الملموسات مثل العود والدرب ولكن الرأي نقول عليه عوج، فما الخطأ في قولنا ولماذا يصر علينا البعض ان نتبع ثقافتهم المخلوطة بثقافة التركمانيين والعصمانيين الذين يقولون للنعال الجزمة.

كما قال ذلك الأنصاري رحمه الله عن نفسه عندما قالوا له: أنت تلوثت بمايو وصرت من السدنة ولهذا حزب الأمة لن يقبل بك. ردّ الرجل ببساطة شديدة قائلاً: (أنا أنصاري وما في زول بقدر يطردني من الأنصارية. وهيا أنصاري ببقى حزب أمة.. وأنا حزب أمة). كثيرون يقولون لنا أنتم متعلمون ومثقفون وهلم جرا فكيف تتبعون ولد المهدي ويكيلون لولد المهدي بالمد الكبير. ردّنا بسيط لأننا متعلمون ومثقفون صرنا حزب أمة لأننا ولدنا أنصاراً ورضعنا الأنصارية مع الحليب. ونحن نستغرب مثل استغراب هؤلاء أنه كيف يكون الزول مثقف ومتعلم وما يتبع ولد المهدي ويبقى حزب أمة وبلاش حكاية أنصاري لأن الأنصاري يولد انصاري ولا يكتسبها بالممارسة أو التجنيد. فنحن لا نجند الناس ليكونوا أنصاراً ولكن ندعوهم ليكونوا حزب أمة تحت قيادة ولد المهدي فما هو الخطأ في ذلك؟ فكل يغني على ليلاه. وكما يقول أهلنا: (كل زول بعجبوا الصّارو). و(لالوبنا ولا تمر النّاس).

نأتي لعنوان المقال، خرج السيد الإمام في تهتدون، قالوا الصادق شرد وخلى الشعب للإنقاذ. راى الإمام بعقل ثاقب أن الحل يكمن في السلم. رجع السودان وتفاهم مع الحكومة ولم يدخلها؛ قالوا الصادق خان المعارضة ووضع يده مع الحكومة. قدّم كثيراً من المذكرات والمقترحات للحكومة والمعارضة لحل مشكل السودان فقالوا فيه ما لم يقله مالك في الخمر. قال يجب اسقاط الحكومة بالخيار المدني والجهاد المدني ولا داعي لاستخدام السلاح ففي الوطن ما يكفي من الجراحات ولا نريد ثارات جديدة. قالوا الصادق متأمر مع الحكومة. قال الإمام رأيه بصراحة في قوات حميدتي وتسبب ذلك في حبسه لمدة قاربت الشهر. وبما له من شخصية عالمية فقد تدافع الجميع بالمناكب مطالبين بإطلاق سراحه وتمّ ذلك.. فقالوا: هذه مسرحية وكموفلاش وهلم جرا.

اتفقوا يا جماعة الخير وحددوا لنا ماذا تريدون من الحبيب الإمام بالضبط؟ فالكلام الهلامي والحديث شبه المدفوع الثمن لا يقدِّم ولا يؤخِّر في قضية الوطن. فإذا عجز الجميع عن اسقاط الحكومة ويريدون من الإمام الحبيب أن يقود جحافل الأنصار لإسقاطها فنحن جاهزون ولكن فليأت كل بقدحه للضرا. وأن يقبل الجميع بقيادة الإمام للثورة حتى تسقط حكومة الإنقاذ. أما الذين لا يقبلون بقيادة الإمام فلن نلومهم ولكنّا نطلب منهم أن يتحركوا بطريقتهم لإسقاط نظام الإنقاذ ونحن وهم أمامنا صناديق الإقتراع والحشّاش يملأ شبكته. لكن أن تكونوا يا أنتم تريدونها حمراء وجراية وما بتاكل الشعير فهذه لن تجدوها عندنا دُت. (العوج راي والعديل راي).

كباشي النور الصافي
قناتي في اليوتيوب
http://www.youtube.com/user/KabbashiSudan
///////