صديقي محمد مهندس بترول في شركة بترول بريطانية تعمل في نيجيريا. حدثت بعض حوادث الشغب في مناطق حقول النفط. قامت شركات النفط بإجلاء منسوبيها إلى لاغوس. عند وصول محمد وزملاء العمل الهوتيل جاءهم القنصل البريطاني في قنصلية لاغوس. سلمهم كل واحدة تذكرة سفر على درجة رجال الأعمال إلى لندن مع مبلغ ألف جنيه استرليني كمصاريف. قام محمد بسؤال القنصل عن كيفية سداد هذا المبلغ؟ ردّ عليه القنصل بأن هذا المبلغ هو مصاريف لك وغير مستردة لأنك انقطعت في دولة بدون سبب منك. قال محمد: عندها تذكرت الأغنية السودانية المشهورة التي تقول تخيل كيف يكون حالي لو ماكنت سوداني فغيرت سوداني ببريطاني.

تذكرت هذه الرمية على قول بروف البوني بمناسبة الحاجة التي تاهت في جدة ولم يجد من وجدها غير أن يأخذها للقنصلية السودانية وتسليمها للخفير الذي يرميها في الشارع في ليل جدة البهيم. هنالك عدة اسئلة واستفسارات طرأت على ذهني. لماذا يوجد خفير في القنصلية وماهي مهمته التي من أجلها يبقى في القنصلية ليلاً؟ هل هذا الخفير سوداني أم من جنسية أخرى؟ إن كان سوداني أليست لديه تعليمات أن يتصل بالقنصل أو الدبلوماسي المناوب حالة حدوث طارئ؟ وهل هنالك طارئ اكبر من أن تتوه حاجة سودانية كبيرة في العمر من إبنها واهلها في جده؟

لماذا لم يتصل ذلك الخفير بالجهة المسؤولة في السفارة لتعمل على حل مشكلها قبل أن يرمي بها في الشارع؟ لماذا لم يتصل بأي سوداني له عائلة ليستضيف هذه الحاجة قبل أن يرمي بها في الحديقة؟ لا نتحدث سياسة ولكن يجب أن ينتقى للعمل بالسفارات علية القوم وخيرهم من جميع النواحي خاصة الكرم والشهامة والنخوة ولكن عديمي الشهامة والرجولة لا يصلحون لوظيفة خفير في القنصلية أو السفارة. وخفير قنصلية جدة خير مثال. فبجانب عدم نخوته وكرمه وشهامته ينقصه الفهم الصحيح لواجبه كرجل سوداني.. دي ما عايزة تعليم ودراسات عليا. موجودة لدى راعي الضان في ام طرقا عراض. فمقنع الكاشفات الذي تغنت له الحكامات لم يكن خريج كلية غردون.. وخال فاطنة لم يدرس في بخت الرضا.. وعشا البايتات لم يبتعث لكلية فيكتوريا.. كل هؤلاء أميون لا يفكون الخط ولكنهم رجال تربية رجال رضعوا الشهامة والكرم والنخوة مع الحليب.

ما لم أفهمه عن وضع قنصلية جدة وهي الاهم بين كل قنصليات السودان في العالم؛ كيف لا يكون بها موظف مناوب بالليل لحل مشاكل السودانيين كما حدث للحاجة الواردة قصتها؟ هل ذهب للعشاء مع أصدقائه وترك واجبه تحت رحمة خفير لا يفك الخط ولا يعرف الالف من كوز الذرة في العمل الدبلوماسي؟ إنها مسؤولية القنصل العام في جدة دون شك ويتحمل وزرها كاملاً. ولو كنت ابن الحاجة التي تاهت لجمعت كل إيصالات الجبايات التي دفعتها للقنصلية في جدة وتقدمت بشكوى عن طريق محام في الخرطوم لوزارة الخارجية ضد القنصل وللمحكمة الدستورية ضد حكومة السودان ممثلة في قنصلية جدة.. حتى يعرف هؤلاء الذين يقومون بالعمل الدبلوماسي حقوق المواطن عليهم وواجبهم تجاه الوطن والمواطن الذي يدفع مرتباتهم.

نعرف أن الكثيرين من السودانيين يعارضون النظام. كنا نتمنى على الدبلوماسيين وموظفي السفارات في الخارج أن يعلموا أنها سفارات السودان وليست سفارات النظام الحاكم. فقد أتت على السودان حكومات مختلفة منذ الاستقلال ولكن بقى الوطن السودان هو السودان. فمن واجب الدبلوماسي وموظف السفارة خدمة المواطن السوداني متى ما احتاج لخدمة لأن هذا واجبه كموظف لدى حكومة السودان ويدفع هذا المواطن البسيط مرتب ذلك الدبلوماسي الكبير. فيجب أن يكون الدبلوماسيين خدام للشعب ليسوا ملوكاً عليهم وفي نفس الوقت يتكبرون عليهم ولا يرعون فيهم إلّاً ولا ذمّة.

وسنتحدث عن إهمال السودانيين في الاراضي المقدسة لذويهم الذين يأتون لزيارتهم ولأداء واجب العمرة والحج وتركهم للقنصلية وهم يعلمون أن القنصلية لا تهتم كل ذلك الاهتمام بالسودانيين الزائرين للمملكة مثل اهتمامها بجباية الضرائب والمكوس من المغترين. وهي حريصة على أداء ذلك الواجب بحرص وهمة فائقين. (العوج راي والعديل راي)

كباشي النور الصافي
رمضان كريم. زر قناتي في اليوتيوب من فضلك واشترك معنا
https://www.youtube.com/user/KabbashiSudan