جاء في الأخبار المصرية في كل الميديا من صحف ومحطات فضائية ومحطات التواصل الإجتماعي أن السودانيين ينقلون عدوى الملاريا لمصر. ملاحظة بسيطة الملاريا ليست وباء ينتقل بالعدوى كالأوبئة المعروفة. لكن الجهل مصيبة. إن الجهل المصري جهل مركب وتجاه السودان يمكن أن تقول عليه مكعّب. فكل ما يأتي من السودان معيب حتى ولو ثبت العكس.

هل نلوم المصريين على جهلهم بحالة السودان مما جميعه .. تاريخ جغرافيا حضارة وهلم جرا؟ لا أظن أن لدينا الحق في ذلك. فالقلب وما يهوى فهم يهوون شمالهم الجغرافي لأسباب في نفس يعقوب المصري وهذا حقّهم. لكن نسال أنفسنا لماذا نحن نتبعهم ونسبِّح بحمدهم بكرة وأصيلا؟ لماذا نعطيهم الحق والزائد بدون مبرر واضح؟

مصر وخاصة جنوبها مكان موبوء بالملاريا والبلهارسيا وكل الأمراض والأوبئة المستوطنة وتشمل كل أمراض المناطق الحارّة. ومن أبجديات الصحة والطب التي يعرفها الراعي في أطراف أم طرقاً عراض أن الملاريا تنقل بواسطة الباعوض ولكن ليس كل الباعوض. أنثى الأنوفليس المعروفة. والتي قال عنها أحد اصدقاؤنا الظرفاء عندما زار هولندا وشاهد القنوات المائية الكثيرة، قال: "حقّو الواحد يجيب كم أنثى أنوفليس من السودان ويفكها في أمستردام حسادة ساكت". فبدون أنثى الأنوفليس فلن تنتقل الملاريا.

هذه البعوضة معشعشة وبانية طابقين في جنوب مصر من زمن الفراعنة ولم يتصدر تصديرها لهم من السودان. والمرض نفسه منتشر في مصر مع البلهارسيا ولم يتم إستئصالهما حتى اليوم، فكيف يدعي جهلة المصاروة أن الملاريا ينقل عدواها السودانيون الذين يعملون في التنقيب العشوائي للذهب في قرى مصر الجنوبية؟

البحث عن شماعة لتعليق الأخطاء عليها سياسة استوردناها من مصر مثل ما استوردنا منها كل شئ فاسد وسيئ حتى ورق التواليت. فشلهم في مكافحة الملاريا والبلهارسيا جعلهم يبحثون عن شماعة يعلقوا عليها هذا الإخفاق المذري. دائماً الحيطة القصيرة السودان متوفر تحت اليد وهو لا بواكي له. لو لاحظ الواصلون في مطار القاهرة كيفية معاملة السودانيين لعرفوا كم هي قيمة السوداني عند المصريين من رئيسهم وحتى أصغر باشبوزق يحرس عمارة في عابدين. إنها نظرة دونية لم نجد لها سبب ولا مبرر إلا العقلية الجوفاء وعدم معرفتهم بالسودان والسودانيين طبعاً وطبائع.

زارت فنانة ممثلة مشهورة الخرطوم وشاهدت ملتقى النيلين – المقرن- قالت مندهشة: يا خراشي دا انتو عندكو نيل أكبر من نيل مصر!! هو النيل بجيلكو من مصر مش كدا؟ رد مرافقها ساخراً نعم يأتينا النيل من مصر. فهل يحق لنا أن نغضب على المصريين الذين مثقفهم لا يعلم أن نهر النيل يجري من الجنوب إلى الشمال؟ لا يجوز لنا أن نغضب من المسؤول المصري الذي فشل في أداء مهمته وعلّق إخفاقه على الحيطة القصيرة شماعة السودان.

لقد سئمنا سماع الأسطوانة المشروخة التي يرددها المصريون صباح مساء نحن أخوات وبنشرب من نيل واحد. نقولها لهم نحن لا نشرب من النيل مثلكو.. عندنا حفاير وآبار وعِد زي عِد الفرسان.. ولهذا هذه خرافة أكلتم برأسنا حلاوة كما تقولون.. لن نطالبكم بمعرفة السودان كما نعرف نحن مصر ولكن نطلب منكم أن تحلوا عنا وتتركونا لحالنا ولا تحاولوا جعلنا السبب في كل ما يصيبكم من شر. أما عن السودانيين الذين يموتون في حب مصر ودباديب مصر فلهم نقول بخيتة عليكم مصركم وربنا يهني سعيد بسعيدة. ونحن مع سد النهضة. حلاليب وشلاتين وأبو رمادة كلها سودانية وحلفا القديمة كمان. (العوج راي والعديل راي).

كباشي النور الصافي
قناتي في اليوتيوب
http://www.youtube.com/user/KabbashiSudan