أخي الحبيب السلام  عليكم ورحمة الله وبركاته. بعد تفكير وعناء ذهني قررت في النهاية أن أكتب لك هذه الرسالة والتي أتمنى أن تصلك وتجدك بخير وأن ما استفسر عنه قد حُلّ مشكله.. كما تعلم عملنا مع بعضنا البعض في وقت عصيب .. كان الرجال تخاف من زيارة حي الملازمين والصلاة في جامع الإمام عبد الرحمن. قدمنا قدر طاقتنا ذلك الزمان. ودارت الأيام بيننا وتفرقنا أيدي سبأ كل في اتجاه من أجل سبل كسب العيش.

قامت الإنقاذ وقمتم ضدّها ولم نشارككم الرأي لأنكم لم تطلبوا مشورتنا وهذا حقّكم. إختلافنا مع قيادة العمل المعارض ساعة قيام الإنقاذ أثبت أننا على صواب والقيادة على خطأ. وأظنك تفهم قصدي جيداً فأنت لبيب واللبيب بالإشارة يفهم. رأينا أن الكل يجري لمصلحته ولا همّ له بحاجة الشعب أو مطالبه وعندما لاحت الفرصة لنهّازي الفرص لم يتوانوا في اهتبالها بين غمضة عين وانتباهها. وجرت مياه كثيرة تحت جسر العمل الحزبي المعارض.

لم تفلح جهود المعارضة في اقتلاع الإنقاذ. ولم تفلح الإنقاذ في كسر شوكة المعارضة. وصار الأمر على ما هو عليه يراوح مكانه. السبب بدهي لمن القى السمع وهو شهيد. تولى كثيرون من اللا حراية ولا دراية ولا تجارب ولا قراية الأمر، ففلت الرسن أو الزمام وصار كل شئ تكتيكياً وليس استرايجياً. والفرق بين الاثنين واضح. كثيرون لا يرون أبعد من أرنبة أنف مصالحهم تقدموا الصفوف ولكنهم لم يسدوا الفرقات. لا نلومهم فكل عامل له عمل على قدر فهمه وخبرته وامكاناته. وقد طبّقت القيادة القول المأثور: (لكل أوان وزمان رجال).

لم تضع القيادة خانة للخبرات المتراكمة للكثيرين من الأنصار وحزب الأمة الذين عركتهم التجارب وخبروا الحياة السياسية بكل خباياها فأتت بمن هم أنصار وحزب أمة لا نشك في ولائهم وصدقهم ولكن نقدح في خبرتهم السياسية التي لو عجنوها مع خبرة من سبقوهم في العمل الحزبي وفي الكيان لأتت أُكلها بسرعة وأتت بنتيجة مضمونة ونجيضة ينتظرها الشعب السوداني. ولكن لا نملك إلا أن نقول الله غالب. فكل شئ بأوانه.

رسالتنا لك المفتوحة والتي سيقرأها كل الشعب السوداني المهتم بالشؤون السياسية والأنصار وحزب الأمة على وجه الخصوص، لم نسال لماذا دخلت الحكومة ووالدك والحزب الذي كنت تنتمي له معارضون للنظام. وصلتنا الإجابة أصحيحة أم لا هذه ليست مسؤوليتنا وهي تقول أنك تركت الحزب وانضممت للمؤتمر الوطني أو الحكومة سيان عندي. فعند ذات مظاهرة ضربت شقيقتك وكسرت رباعيتها حتى استدعى علاجها السفر إلى الخارج. ولم نسمع لك صوتاً؟ هل تعلم أن العسكر الذين ضربوها من دون النساء المتظاهرات كانوا يقصدون إثارتك لتتحدث مع الرئيس في هذا الشأن ولكنك آثرت الصمت الرهيب. ولكن نقول إن كان الكلام من فضة فالصمت من ذهب وقد عملت بهذه المقولة الماثورة.

ولكن بلغ السيل الزبى. وكعادة السياسيين يجب عليهم الإدلاء بدلائهم في أي أمر يطرأ على الدولة ويهم الشعب. فقد تحدث الحبيب الإمام في جمع أنصاري عن قوات الدعم السريع كما تسميها الحكومة أو الجنجويد كما يناديها الشعب والمعارضين للحكومة. قال رأيه ورأي الحزب في تلك القوات. فهو رأي وكما نقول: ( العوج راي والعديل راي). وما أصابه لا يخفى عليك. وكنت يومها في الدوحة ولم ترجع فوراً كعادة الرؤساء عندما يكونون خارج بلادهم وتحصل كارثة فإن الرئيس يقطع زيارته ويعود فوراً لوطنه. لم تحدث كارثة في الوطن ولكن حدثت كارثة في منزلكم. فقد تمّ القبض على والدك وزُجّ به في سجن كوبر. ألا تعتبر ما حدث لوالدك كارثة في حدود منزلكم قبل أن نعممها على منازل كل الأنصار.

عدتُ والعود أحمد.. ولكنك لم تحرك ساكناً. ولم نسمع لك تصريحاً أوتلميحاً فيما حدث لوالدك.. فهل لنا أن نعرف السبب؟ لماذا الصمت الرهيب المريب؟ هل في فيك ماء؟ هل في خشمك جراديا؟ على وزن: دابي في خشمو جراداية ولا بعضِّي! ولكن مهما كانت مبرراتك فهي ليست مقبولة من اي أنصاري أعرف .. أنصاري موديل اصلي مش تايوان. وجودكم في الحكومة صار عظم حوت لا بنبلع ولا بفوت. وجيت تكحلها عميتها بصمتك المريب تجاه سجن والدك!! فكيف يكون ذلك.

رسِّينا على بر! هل أنت مع الحكومة ولن يهمك ما يصيب أباك؟ لن نسألك هل تهتم بما يصيب الأنصار، لأن العرب قالت: ( الما كسى أمه ما بكسي خالتو). فإن لزمت الصمت في قضية سجن والدك بدون مبرر قانوني واضح فلن يتوقع منك الأنصار أن تنصرهم لو تعرضوا لإجحاف من حكومة الإنقاذ.

أخي الحبيب .. الحظ لا يطرق الباب مرتين. فقد أتتك الفرصة مواتية ليكون لك موقف تاريخي يُحسب لك ويكون شهادة عز وكرامة يتذكرها لك التاريخ. أنظر لمن حولك هل هم أكفاء لك؟ كلنا عيال تسعة ولكن ما العنده قديم ما عنده جديد. ولو كان جدّك الإمام المهدي أو جدّك الإمام عبد الرحمن أو جدّك الإمام الصديق في مكانك هل سيتصرفون مثل تصرفك السلبي هذا؟ لو كان عندك بخور عاوزين نشمّه اليوم قبل الغد لا أساءك الله. (العوج راي والعديل راي).
كباشي النور الصافي
من فضلك زر قناتي في اليوتيوب وإشترك معنا فيها:
http://www.youtube.com/user/KabbashiSudan
///////