صرح جادين المالك الحصري لوكالة السودان للأنباء المسماه دلعاً (سونا) صرح قائلاً: (غياب الكوادر الفنية تتسبب في تلف اجهزة بــ(سونا) بملايين الدولارات). في المبتدأ نسأل هذا الجادين الذي تملك سونا بوضع اليد؛ يد التمكين، هل يعرف من هي هذه الكوادر الفنية التي يتحدث عنها وكيف غابت عن العمل في سونا؟ هل غُيِّبت أم غابت بضراعها عن العمل في سونا؟ لا أعرف هذا الجادين معرفة شخصية ولكن أعرف بعض منسوبي سونا الذين كانوا سبباً في تشريد الكوادر المؤهلة المتدربة من سونا. بليل وغدر وخسّة تكاتف الخبث مع الفشل وثالث أثافيهما سوء النية والقصد وشُردت كوادر تحمل مؤهلات علمية وفنية لم تتيسّر لكل العاملين في الحقل الإعلامي الفني.

عن  تجربة شخصية ومعايشة يومية سأحكي للعلم فقط كيف تمّ توفير مهندِسين تخرجا في جامعة الخرطوم كلية الهندسة قسم الكهرباء. تخصصا في هندسة الإلكترونيات في هولندا تحت شركة فيليبس المعروفة للجميع. أدارا الجهاز الفني لسونا بمقدرة وحنكة ومعرفة علمية لم تتوفر لغيرهما. قبل دخولهما سونا  العام 1976 كان يحتل قمة الجهاز الفني في سونا فنيون تخرجوا في الكلية المهنية العليا لمن يعرفها. ودخول المهندسين المتخصصين قطع الطريق على غير المؤهلين الذين كانوا يتربعون على قمة الجهاز الفني لسونا.

تخرج المهندسان ياسر عبد القادر حسين وإبراهيم خلف الله إدريس في العام 1976 والتحقا بسونا عندما كانت مبنى صغير في تقاطع شارعي القصر والجمهورية. كان لهما القدح المعلى في تركيب محطة سونا العملاقة بسوبا والتي ربطت السودان بالخارج في عهد النميري. كانا مثالاً للإخلاص ونكران الذات في العمل. كانا أول من يدخل الوكالة وآخر من يغادرها. يكفيهما شهادة وزير في ذلك العهد عندما عرض عليهما قطع أرضي لقيامهما بتركيب كبانية القصر الجمهوري. رفضا بحجة أنهما غير متزوجان وهنالك من يستحق قطع الأرض أكثر منهما. ولم يستلما قطع أراضي إلا من ضمن ما قُدِّم لكل المهندسين. وقد قال بهاء الدين إدريس المعروف للجميع للباشمهندس ياسر عبد القادر حسين: إنت يا ابني نوعك دا انقرض من السودان.

بعد تركيب محطة سوبا والتي عاصرت تركيبها حيث اسكن والباشمهندس ياسر عبد القادر في منزلهم العامر بودنوباوي شارع الهجرة، حيث جئت من الخارج إلى السودان، كان يخرج الساعة السابعة صباحاً ويعود العاشرة مساء ما عدا يوم الجمعة. قلت له مازحاً: يا أخوي أنا سافرت وخليتك مهندس في سونا، فهل تغيّر وضعك الوظيفي وصرت خفير للوكالة؟ أنظروا رد الرجل، قال لي: تقوم شركة أجنبية بتركيب أجهزة معقّدة. ماذا سيحدث وكيف نتصرّف  إذا توقف احد الأجهزة ونحن لا نعرف حتى توصيلاته الكهربائية والأخرى؟ سنستجلب مهندساً من الشركة وسيكلف الوطن الشئ الفلاني وفي نفس الوقت سيقول علينا اننا مهندسون جهلة لا نعرف أبجديات مهنتنا. أنا أجلس امامك هنا وأعرف كل سلك في المبنى من أين يأتي وإلى أين يذهب؟ فإن تعطل أي جهاز فسأعرف من أين وكيف أقوم بصيانته.

عندما تمّ تركيب المحطة كاملة قال كبير المهندسين الهولنديين الذين قاموا بتركيب المحطة للباشمهندس ياسر عبد القادر: (لقد قمنا بتركيب عدة محطات مثل هذه المحطة من الأرجنتين وحتى الفلبين ولم نجد مهندساً مثلك في الإجتهاد والرغبة في التعلُّم. فإذا فقدت وظيفتك فاتصل بنا). فهل  هنالك شهادة أفضل من هذه الشهادة. واصل المهندسان ياسر وإبراهيم العمل في الوكالة حتى قيام الإنقاذ. وعندها وجدها ذلك الشخص الفاقد للأهلية فرصة ذهبية للكيد لهما وإزاحتهما من طريقة ليخلو له الجو فيبيض ويفرِّخ في سونا. وقد كان له ما أراد لما له من علاقة دم مع اثنين من كبار رجالات الإنقاذ الشعوبيين.

فتح الله لكل منهما باب رزق في مكان ما. والله هو القائل: وفي السماء رزقكم وما توعدون. فعليه كم من الكوادر مثلهم قد فقد السودان نتيجة سياسة التمكين التي ابتدعتها الإنقاذ؟ والآن يتباكى جادين المالك الحصري لسونا على غياب الكوادر المؤهلة والذي تسبب في تلف أجهزة بملايين الدولارات! فهل سألت نفسك يا جادين يوماً لماذا وكيف ترك المهندسان إبراهيم خلف الله إدريس وياسر عبد القادر حسين العمل في وكالة السودان للأنباء؟ فإن لم تعرف الإجابة أو تجدها في أضابير الوكالة فسأل المدير الفني للوكالة فعنده ستجد الخبر اليقين. وقد شكيا سونا ومن ظلمهما إلى الله والناس نيام. (العوج راي والعديل راي).

كباشي النور الصافي
زر قناتي في اليوتيوب من فضلك
http://www.youtube.com/user/KabbashiSudan