بسم الله الرحمن الرحيم

إن مقالي هذا  وكل ما أكتبه عن الصمغ لا علاقة له بشركة الصمغ العربي المحدودة ( (GACولكنه يُعنى بالصمغ العربي ومنتجيه وتجاره ومصنِّعيه ومصدّريه. ولا نود أن يخلط القارئ الكريم بين الصمغ العربي وشركة الصمغ العربي. وسيكون حديثي منصبّاً فقط في كيفية حل أزمة الصمغ العربي .. زيادة إنتاجه .. تحفيز منتجه.. تصنيعه بطريقة علمية.. وتسويقه بطرق التسويق الحديثة التي تتلاءم وعصر الإنترنت والقوقل.
النظرية الاقتصادية البسيطة والتي تقول بتناسب العرض والطلب وتستكمل بأن زيادة العرض تخفض السعر وتزيد الطلب وبذلك تتحقق الفائدة المرجوة لكل الأطراف. أي أن الناتج النهائي والمحصلة الأخيرة ستكون في يد المنتج بزيادته لإنتاجه وتسويقه بسعر يناسب المشتري سواء كان تاجراً وسيطاً أو مصنِّعاً مصدِّراً.
إذا السؤال الذي يطرح نفسه هو كيف نزيد إنتاج الصمغ العربي؟ ما هي العوامل المساعدة في عملية زيادة الإنتاج والتي بالطبع تعني إنخفاض السعر؟
إن لحمة وسداة عملية إنتاج الصمغ العربي هو المنتج. ويمكننا تقسيم المنتج هنا إلى ثلاثة فئات. كل فئة لها دور هام في عملية الإنتاج.
1-    فئة العمال اليدويين (الطقاقة) الذين يباشرون طق أشجار الهشاب بأيديهم وفؤوسهم لتنتج الصمغ العربي.
2-    فئة المُلاّك للأرض والشجر في مناطق الإنتاج.
3-    فئة التجار الوسطاء والذين لهم دورين مهمين في عملية الإنتاج.
الدور الأول: هو تزويد المنتج بما يحتاجه من مواد تموينية تمكنه من إعالة أسرته ومن البقاء في أماكن الحقول لطق الأشجار المتوفرة لمدة لا تقل عن شهرين.
الدور الثاني: هو القيام بجمع الصمغ المنتج بعرباتهم وترلاتهم بغرض سداد مديوناتهم على المنتجين أولاً ولشراء ما تبقى للمنتجين من صمغ حسب الأسعار السائدة في المنطقة عملاً بالمثل القائل (بين الشاري والبائع يفتح الله).
هنا مربط الفرس.. كيف نشجع هؤلاء الفرسان الثلاثة ليؤدوا واجبهم على أكمل وجه حتى تعود الفائدة عليهم أولاً وتعم كل من يقف في صف التصنيع والتسويق والخدمات المصاحبة حتى يشعر الجميع أن كل أخذ حقه كاملاً ولم يستغل لحساب فئة أخرى.
إن العامل الرئيسي في عملية الإنتاج التي ربطناها بالفئات الثلاثة الوارد ذكرها آنفاً هو العامل المالي. نعني بالعامل المالي توفير السيولة المحدودة جدّاً لكل فئة حسب حاجتها ودورها لتقوم بواجبها خير قيام.
أولاً: فلنبدأ بالفئة الثالثة، التي ربما تكون الأنسب وبمثابة واسطة العقد بين الفئتين الأخريتين والمصدِّر لأسباب بدهية. هذه الفئة هي فئة التجار التي تقيم في المدن القريبة من مناطق إنتاج الصمغ العربي وقرى وفرقان المنتجين. وكمثال لا حصر تجار مدن النهود- أبو جبيهة- غبيش – بوط – الدمازين – عيال بخيت- وربما الأبيض.
معرفة هؤلاء التجار للمنتجين بصفة شخصية تجعلهم لا يقدِّمون التمويل خبط عشواء لكل من يطلبه. لذا فهم سيقدمونه لمنتجين حقيقيين لهم الدراية والمعرفة بطق الهشاب .. لهم الرغبة والإمكانية (ليست المادية بالطبع) لطق أشجار الهشاب. كما أنهم يعرفون المنتجين شخصياً حيث لن يتعاملوا مع الجوكية الذين يستخدمون التمويل الممنوح لهم لطق الهشاب في أغراض لا علاقة لها بالعملية الإنتاجية. كما أن هذه الفئة لها الدراية التامة بتبعات التمويل المالية للقروض التي ستمنح لهم وبتفريطهم فيها ومنحها لغير مستحقيها فإنهم يعرضون أملاكهم وأموالهم للضياع . أي سيكونون أكثر حرصاً من غيرهم على منح التمويل لمستحقيه فقط والذين هم المنتجون الحقيقيون وذلك سيعود عليهم الفائدة المرجوة مقابل ما قاموا به من صنيع. أما عن آلية التمويل فيمكن أن تتم مناقشتها بين كل الجهات ذات الإختصاص للوصول للصيغة المثلى.
ثانياً: فئة مُلاّك الأرض والأشجار. تختلف كيفية ملكية الأرض وأشجار الهشاب من منطقة لأخرى. وسأختار مثالين يمثلان بقية المناطق دون اختلافات جوهرية.
المثال الأول: منطقة دار حمر بغرب كردفان. حيث الأرض بأشجارها ملك لأفراد بعينهم كل حسب ما ورث من أسلافه. وعلاقة الإنتاج بها تختلف عنها بالمناطق الأخرى, لكنها في النهاية تصب في مصلحة كل الأطراف العاملة في الإنتاج. كما أن حاجة المنتج هي نفسها سواء كان في دار حمر أو المناطق الأخرى والتي سنوردها لاحقاً بالتفصيل.
المثال الثاني: منطقة أولاد حميد بجنوب كردفان. حيث الأرض وما عليها من أشجار مملوكة لنظارة أولاد حميد وكنانة (سابقاً). مع بعض الجيوب (الشاقات) المملوكة لبعض المنتجين بالمنطقة. وعلاقة الإنتاج بها تختلف عما هو سائد في دار حمر ولكنها كما ذكرنا تصب في مصلحة كل الأطراف.
نواصل

حل أزمة الصمغ  العربي .....(2)

تحدثت في المقال السابق عن فئة التجار وفئة الملاك وسنواصل هنا مزيداً من الشرح عن فئة الملاك.
هذه الفئة كل في منطقته يكون الفرد فيها هو قائد أوركسترا العملية الإنتاجية، وذلك بتحديده للمناطق التي يود أن يطق أشجارها.. تحديد العمالة التي يحتاجها (هذه هي الفئة الأولى التي سنتحدث عنها لاحقاً) تحديد كمية المواد التموينية التي يحتاجها لعماله لطق الأشجار التي يمتلكها أو حجزها لنفسه وعماله كما في منطقة أولاد حميد وكنانة بمحلية أبو جبيهة جنوب كردفان.
هذه الفئة تنقسم لقسمين. القسم الأول أحوالهم المادية جيدة حيث يستأجر الواحد منهم تركتراً بترلة (إن لم يكن يملك تركترا للزراعة) ويأتي بعمال تتراوح أعدادهم بين 50-70 عاملاً. والذي يتحكم في عددية العمال هو كمية المواد التموينية التي يحصل عليها المنتج القائد سواء حصل عليها عن طريق السلم أو الاستدانة من التجار أو قام ببيع بعض ماشيته أو ضأنه لتمويل عملية طق الهشاب.
القسم الثاني من هذه الفئة يمتلك الفرد منهم جملاً أو جملين. يستخدم تلك الجمال في جلب الماء والمواد التموينية للعمال الذين يختارهم للعمل معه. وكذلك ترحيل الصمغ للأسواق القريبة من مناطق الإنتاج. يتراوح عدد العمال مع كل جمل بين 15-20 عاملاً اعتماداً على سن الجمل ونشاط صاحبه وطموحه.
لكي يكون حديثي عن حاجة المنتج للتمويل البسيط مقبولاً وبه من الأدلة والإثبات سأقدم أمثلة حية لمن عايشتهم وقمت بتمويلهم مباشرة دون وسطاء. هؤلاء المنتجون مازالوا موجودين ويمولون عملية الإنتاج من مدخراتهم الخاصة. وكمثال لاحصر أختار إبن عمي الأخ إبراهيم عبد الرحمن النويري – المشهور بإبراهيم مرماده- وهو من قرية جديد محلية أبو جبيهة بجنوب كردفان ومن كبار المنتجين. يمتلك الأخ إبراهيم وأخوانه 4 أربعة جمال. مولانهم في العام 2005 بمبلغ ثلاثة ملايين جنيها (بالقديم). وعند حصاده لإنتاجه بلغت جملة ما اشتريناه منه من صمغ 68 مليون جنيه (بالقديم). إن هذا المبلغ ليس كبيراً لو وجد إبراهيم مرماده وأشقاؤه كل التمويل الذي طلب. ولكنه لم يحصل إلا على القليل وكان ذلك إنتاجه.
مثل إبراهيم مرماده مجموعة كبيرة من الشباب بمنطقة أولاد حميد وكنانة مثل الحاج تله ومونس عيساوي – المشهور بالإحيدب- ومصطفى موسى المشهور بود نار- كلهم يمتلكون الجمال المساعدة في عملية الإنتاج وتتوفر العمالة الشابة المدربة في الوقت والمكان المناسبين ولكنهم تنقصهم السيولة اللازمة لشراء المواد التموينية التي تمكنهم من البقاء في مناطق الإنتاج لشهرين أو أكثر. هنالك أولاد دلايلو علي وشقيقه أبكر من قرية جديد، فقد مولناهم في نفس العام 2005 بمبلغ مليون ونصف المليون جنيهاً (بالقديم) وكانت حصيلة إنتاجهم قد قاربت الثلاثين مليوناً بالقديم بالطبع.



أما المنتجين من أمثال الشيخ فضل الله وسليمان الشفيع من قرية السراجية وهم من أهلي كنانة, فهؤلاء يستخدمون إمكاناتهم الذاتية على ضآلتها لتمويل أنفسهم وعمالهم. وكمثال ففي العام 2006 كانت جملة ما استلمناهم منهم من صمغ فاقت قيمته 250 مليون جنيه بالقديم ( مائتين وخمسين مليوناً) ما شاء الله. فما بالك عزيزي القارئ لو حصل هؤلاء الشباب على نصيب من التمويل الأصغرالذي حصرته بنوك الخرتوم في ناس الخرتوم.
قصدت من إيراد هذه الإحصائية البسيطة أن أقول لصديقي د. عبد الماجد أن العمالة متوفرة والأشجار كذلك والعزم والهمة والنشاط والطموح والحماس كلها متوفرة ولكن العين بصيرة واليد قصيرة. إن الأسماء التي أوردتها هي مثال لا حصر فالمنطقة مليئة بالشباب الحي الطموح مثل أبناء جبر الدار السعيِّد بقرية جديد وأولاد التبو وسليمان الكويتي وعمر السعيِّد وعبد الله التوم بمنطقة الطمر فكلهم حماس ونشاط وتطلع نحو الرزق الحلال. إنهم لا يطلبون صدقة ولا هبة من أحد ولا إغاثة من منظمة مشكوك في توجهاتها وأغراضها ولكنهم يطلبون تمويلاً بنكياً محدوداً لا يتجاوز الخمسة – عشرة آلاف جنيه بالجديد في نهاية شهر أكتوبر من كل عام ليسددوه من إنتاجهم بنهاية شهر مارس من العام الذي يليه. هذه الأمثلة والأسماء سقتها لمعرفتي الشخصية بهؤلاء المنتجين ولكنهم مثلهم كثيرون في بوط ومنطقة سليم والدمازين وغرب النيل الأبيض.
هل ترى يا محافظ بنك السودان المركزي أن بنوك حضرتكم تقوم بواجبها تجاه هذه الشريحة المهمّة والمنتجة لكنها مهملة ولا أقول مهمشة؟ أشك في ذلك .. والله أعلم.
أما منتجي منطقة دار حمر بغرب كردفان ولاختلاف طبيعة التعامل بين الملاك والمنتجين فحوجة الملاك تتراوح بين الخمس آلاف والعشر آلاف جنيهاً – وللحديث عن إنتاجهم دونكم بورصة النهود وسوق عيال بخيت وسوق غبيش وبقية المناطق. فالأرقام تتحدث عن نفسها.






حل أزمة الصمغ العربي .........(3)
ذكر الدكتور عبد الماجد (.... إذا كانت الدول الأفريقية المجاورة قد بدأت تحل محلنا في الإنتاج فليس هذا بسبب ضمور إمكانات بلادنا وإنما بسبب زيادة العمالة عندهم وتقلصها عندنا.) آه. وقد ذكر أن أسباب هجر الشباب لطق الهشاب وطلب حلولاً لقضية النقص في العمالة الشابة. والسؤال المحوري هو: لماذا هجر الشباب مهنة طق الهشاب؟ إن كثيراً من شباب مناطق إنتاج الصمغ يمنون أنفسهم بقضاء شهرين متتالين في مناطق الطق لكي يكون إنتاجهم كبيراً وسادّاً لحاجتهم المادية، لكنهم يفاجأون بأن إمكاناتهم وإمكانات من جلبهم للطق لا تسمح بقضاء أكثر من أسبوعين أو على أكثر تقدير ثلاثين يوماً، وذلك لانعدام المواد التموينية أو قِلّتِها.
أورد الأخ عبد الماجد مقترحات يراها حلاًّ لأزمة الصمغ العربي ومع كامل احترامنا لرأيه فإنني أراها حلولاً نظرية أقرب إلى المستحيل في تحقيقها. أما لماذا هي أقرب إلى المستحيل لأنها ترتبط بمن لا علاقة لهم بالصمغ العربي ومنتجيه ومناطق إنتاجه. لن أفنِّد المقترحات كلها تفصيلياً ولكن سأتعرض لإثنين فقط.
1-    قيام بنك للصمغ العربي: منذ عشر سنوات وأنا أحضر المؤتمرات والندوات والورش عن الصمغ العربي ومشكلته. وقد سمعت كل التوصيات والتي من بينها قيام بنك للصمغ العربي. ولكن لم يقترح أحدأً آلية محددة لقيام البنك المزعوم. السبب في عدم قيام البنك بدهي ولايحتاج لفهامة. فالذين لهم في قيام البنوك ليس لهم في الصمغ العربي ومنتجيه ومناطقة واللبيب بالإشارة يفهم. أعني يا عزيزي القاري على رأس من أعني البنك المزكزي ومن يقف على أمره واللجنة الإقتصادية المجلس الوطني.
2-    منح أراضي لمستثمرين وطنيين أو أجانب ليزرعوا فيها أشجار الهشاب. هذه تدخل في مجال الإستحالة. كل مناطق السودان مملوكة لقبائل تعيش فيها وعليها ومنها. ومن يريد ان يمنج أرضاً لمستثمر أجنبي فليمنحه أرضاً يمتلكها أو ورثها عن أسلافه. ولن نسمح بقيام مشاريع كهذه في مناطقنا مهما كلفنا ذلك. أما الأهم – وأنت سيد العارفين – أن الهشاب المزروع إنتاجه ليس بجودة الهشاب الطبيعي. ولنا في هشاب كردفان أحسن الأمثلة.
ما هي الحلول العملية التي تجعل المنتج يقبل على الإنتاج؟
إن الحل العملي الذي يجعل المنتج يقبل على عمله بروح معنوية عالية وحماس منقطع النظير متوقعاً عائداً مجزياً له ولعماله وأسرته بالطبع وفي نفس الوقت يجد المصنِّع المصدِّر الصمغ العربي بأسعار تتناسب مع الأسعار العالمية وبكميات وفيرة وتحقق له عائداً مجزياً يجعله يطؤِّر في آليات مصنعه وبالتالي تطوير النوعية المنتجة من الصمغ هو زيادة الإنتاج لتقليل تكلفته. إن زيادة الإنتاج لا تتحقق إلا إذا وفرنا للمنتج حاجته من المواد التموينية.
كما أوردت في صدر المقال أمثلة عن أشخاص أعرفهم وأعرف حبّهم لطق الهشاب واعتمادهم عليه .. فمنهم عرفت ما هي حاجتهم بالضبط من التمويل الأصغر ليتمكنوا من إنتاج كميات كبيرة من الصمغ بتكلفة معقولة ليبيعونه بأسعار مجزية للشارين من تجار ووسطاء تحفظ للجميع حقه في الدخل الذي درّه الصمغ العربي. ذكرت أن هنالك قادة للمنتجين والذين قسمتهم لفئتين: فئة مالكي أو مستأجري التركترات والترلات وفئة مالكي الجمال. وفي الجدول التالي نوضح احتياجات كل فئة مع عدد عمالها وتكلفة التمويل المطلوب والدخل المتوقع – أي أرقام حقيقية وليست تقديرية – مأخوذة من متوسط الدخل لعدة سنوات خلت.



رقم    البيــــــــــــــــان    عدد العمال    الزمن يوماً    تكلفةالمواد التموينية    الدخل المتوقع
1    منتج يمتلك جملاً    15-20    60    10,000 جنيه    60,000 جنيه
2    منتج يمتلك تركتر    50-70    60     40,000 جنيه    150,000 جنيه

إن التمويل المطلوب هو لشراء المواد التموينية التالية: دقيق الذرة- السكر – الشاي- الزيت- البصل- الملح- الشطة- الويكة- العطرون- اللوبيا- الكجيك. أما كميات المواد التموينية فتتناسب مع عدد العمال في كل مجموعة.
إن هذا التمويل أقل بكثير من التمويل الأصغر – Micro Finance- وإن جاز لنا أن نطلق عليه إسماً فلنقل Nano Finance – فالتمويل الأصغر يُمنح فيه الفرد الواحد يحتاج إلى 20 ألفاً من الجنيهات. وفترة سداده تمتد ربما لعامين. فإن تمويل النانو – أي تمويل إنتاج الصمغ العربي فهو يمنح 20 شخصاً 10  آلاف جنيهاً بمعدل 500 جينهاً للفرد وهو ما يقل عن سعر قنطار صمغ واحد بسعر التركيز المفترى عليه، أما المدة الزمنية لسداد تمويل النانو  فهي أقل من ستة أشهر، أي ما بين نهاية أكتوبر ونهاية مارس من العام الذي يليه.
ومقارنة بين التمويل والدخل نجد أن الدخل يتفوق على التمويل بأرباح تصل إلى 500%(خمسمائة بالمائة).
فهل فكّر عبد الرحمن حسن محافظ بنك السودان المركزي و مسئول التمويل الأصغر بالبنك المركزي في آلية يحصل بمقتضاها منتجي الصمغ العربي على تمويل النانو لشهر أكتوبر من كل عام إن شاء الله؟ أم أن الموضوع لا يهمهما لأنه لا يهم عيال الخرتوم؟؟؟ (العوج راي والعديل راي).

كباشي النور الصافي
من فضلك زر قناتي في اليوتيوب وإشترك معنا فيها:
http://www.youtube.com/user/KabbashiSudan