الدكتور غازي صلاح الدين العتباني إسلامي منذ نعومة أظفاره. منغمس في كل مجاهدات الحركة الإسلامية منذ الإتجاه الإسلامي في التنظيمات الطلابية في الثانويات والجامعة. عضواً في جبهة الميثاق الإسلامي الحزب الذي كان بعد أكتوبر 1964. شارك مع الجبهة الوطنية في الغزو الليبي العام 1976. وله القدح المعلّى في إنقلاب الإنقاذ العام 1989. وقبله في الجبهة الإسلامية القومية إبان حكومة الديمقراطية الثالثة.

خلال هذه الفترة يُعتبر غازي صلاح الدين العتباني مشاركاً مشاركة فعلية بل قيادي له الرأي شبه النهائي إن لم يكن النهائي. كان يُفاوض دكتور قرنق باسم السودان ممثلاً لحكومة الإنقاذ. يعتبر غازي مسؤولاً مسؤولية تامة عن مقتل ال28 ضابطاً في رمضان الشهير بصمته عن إحقاق الحق ولكن تنفيذ بنود التنظيم كانت فوق الحق. غازي هو مهندس كل المذكرات التي قُدمت للرئيس أو لرئيس المؤتمر الوطني – يعني أحمد وحاج أحمد- كل بلاوي نيفاشا من رأس غازي صلاح الدين. فهو مهندسها الأول ولم يأت علي عثمان إلا لقطف الثمرة الفاسدة ويتحمّل مسؤوليتها كاملة وله بهرج التوقيع وتحقيق السلام. كانت هذه القصة هي القشّة التي قصمت ظهر بعير غازي في المؤتمر الوطني. في قلوب أعضاء الحركة الإسلامية فاز غازي بأمانتها ولكن ذهب المنصب للزبير أحمد حسن. لا أدري أن كان غازي يعلم سبب عدم فوزه بأمانة الحركة وهو أكثر مجاهدة وعلماً من الزبير؟ فليرجع لمقولة البشير عن فاروق أبو عيسى ليعلم السبب حتى لا يرهق نفسه مع  هذه المجموعة التي لم ولن ترع فيه إلّاً ولا ذمّة بالرغم أنه من البدريين ومن الأطهار مقارنة بهم في بعضهم.

هل يعلم دكتور غازي صلاح الدين من يقود الدولة ويدبِّر أمرها أم لا يعلم؟ إن كان يعلم ويحاول طمس الحقائق بهذه اللعبات الكموفلاشية فإنه يضيع وقته ليكسب المزيد من الوقت لصالح الإنقاذ. وإن كان لا يعلم كيف يجري أمر الدولة فهو كالأطرش في الزفة والأفضل له الإنسحاب بكرامته قبل أن يندم ندامة الكسعي. معرفتي لغازي كسياسي متمرس تجعلني أقول أنه يدري بكل ما يجري من مكائد ومؤامرات وهلم جرا بين أعضاء الحزب، لكن لا حيلة له ليقوِّم ما يراه من عوج وذلك لأسباب بدهية. لماذا يشارك في كل مآسي الإنقاذ ويأتي ليناقضها ويعارضها وكان من الممكن تجاوزها قبل وقوعها! غازي سياسي متمرِّس، كيف يرضى أن يكون ضباط القوات النظامية بكل مسمياتها أعضاء في الحزب الحاكم؟ كيف يصمت على هذه الحقيقة الواضحة ويأت ليقول ما يقول؟

هل شعر غازي أنه ظُلم عند اقتسام الكيكة وأنه يستحق أكبر أو أكثر مما حصل عليه ولهذا يريد أن يهد المعبد عليه وعلى أعدائه؟ هل يتصوّر الدكتور غازي أنه من الممكن لعطار المؤتمر الوطني إصلاح ما أفسده دهره؟ أشك في ذلك. فالرجل يعرف قدر الدمار الذي سببته الإنقاذ على جميع الصُّعد وإصلاح ما يمكن إصلاحه يحتاج لمعجزة أولها ذهاب الإنقاذ.

الأخ العزيز دكتور غازي صلاح الدين لا تضيع وقتك ووقتنا في هذه المواجهة غير المجدية. أنت كمن قال فيه الشاعر:  كناطح صخرة يوم ليوهنها +فلم يضرها واوها قرنها الوعل. أخرج من التنظيم خروجاً نهائياً كما يقول المغتربون، يعني فنِّش عملك معاهم وحاول معالجته من الخارج من خلال  تنظيم يسير على ما يرضي الله ورسوله. (العوج راي والعديل راي).

كباشي النور الصافي
قناتي في اليوتيوب
http://www.youtube.com/user/KabbashiSudan
//////////