طالب الدكتور آدم محمود موسى مادبو استاذ الهندسة المدنية بجامعة الخرطوم سابقاً، وزير الدفاع العام 1965. عضو الأمانة العامة الخماسية لحزب الأمة القومي. وزير الكهرباء إبان الحكم الديمقراطي وعضو المكتب السياسي لحزب الأمة القومي لعدة سنوات.. طالب الحكومة بقبول شروط الحركات المسلحة والجلوس معها على مائدة المفاوضات.

أعرف الدكتور آدم مادبو لأكثر من ثلاث عقود. ومعرفتي له لصيقة وتعرف كل تفاصيل تفكيره. إنه أهدأ من بحر في ليلة صيف هادئة. أعمق من جب في صحارى قاحلة. مهذب يزن كلامه قبل أن يطلقه. يعرف ماذا يقول وأين يقوله ومتى يتفوه به. وهو كشخصية دار فورية مرموقة بل لو حسبت شخصين من دار فور لكان هو أحدهما. رجل بهذه المواصفات والخبرات المتراكمة يجب أن يُلقى كل بال لما يقول ويقترح. رجل كهذا لا يخترع ويقطع من رأسه ليصرِّح بكلمات هو ليس قدرها أو على قدر تحقيقها.

علاقة دكتور آدم مادبو ممتازة مع كل أطراف النزاع في دار فور. إنه يحتفظ بشعرة معاوية مع كل الأطراف المتنازعة ومتحاربة في دار فور. كلهم يستمعون له ويعطونه من أفكارهم. يعرف دواخلهم وماذا أسروا من النجوى. لا يتدخل في ما لايعنية ولا يتطفّل عليهم بمشورة لم يطلبونها منه. يزن كلماته بميزان الذهب لأن الكلمة عندما تخرج من الفم فهي كالسهم أو الطلقة فلن تعود وستحدث أثراً قد يكون مدمِّراً لقائلها. فالعرب قالت: "البتتحدث مجنون والبستمع عاقل".

بما أنه لم يفصح عن شروط ومطالب الحركات المسلحة بعد ربما يعرفها ولا يريد إفشاء سر أؤتمن عليه كعادته أو لا يعرف تفاصيل ما يطلبون ولا يريد أن يربط نفسه بحبل لا يعرف الفكاك منه فقد ترك الفرصة للحكومة لتتعرف على هذه الشروط والمطالب. للحكومة كل الإمكانات التي تمكنها من معرفة مطالب الحركات وشروطها. ولو رأت الحكومة أنه ربما لا تثق فيها الحركات للجلوس معها لمعرفة شروطها قبل البدء في المفاوضات فعليها تفويضه تفويضاً كاملاً أي تعطيه Card Blanched
للتحدث مع الحركات ومعرفة ماذا يريدون بالضبط من الحكومة وهل هو في حدود المعقول والمقبول من جانب الحكومة أم لا؟

الحكومة مستنكحها الشك القاتل. فكما تعرف أن الحركات لا تثق في مفاوضي الحكومة غير المفوضين والذين لا يعرفون أُسس التفاوض مثل أمين حسن عمر وسيد الخطيب وإدريس عبد القادر، فهي لا تثق إلا في منسوبيها الضعفاء في المفاوضات التي تريدهم أن يقودوها وما بلاوي نيفاشا إلا الدليل القاطع على سوء تصرف هؤلاء الممثلين التي مثلوا بالسودان ولم يمثلوه.

تحاول الحكومة أن تخلق شخصيات موازية للدكتور آدم مادبو من بعض القيادات في قبيلته ليس حبّاً في تلك القيادات ولكن بغضاً للدكتور آدم مادبو وما يتمتع به من محبة خالصة لله من أهله في دار فور عامة. فكثيرون من هؤلاء الذين تحاول الإنقاذ وضعهم كنِد لدكتور آدم مادبو غي مؤهلين لمثل هذا الدور. وكما يقول المثل: "شعر ما عندهم ليهو رقبة". "فشيل الجمل ما بختوا في الحمار"!" والحمار ما بربطوه في رُكزة الجواد". فمتى تفهم الحكومة هذه الحكم البسيطة وتعطي الخبز لخبّازه حتى ولو يأكل نصفه؟

سيكون الدكتور آدم مادبو محايداً وأميناً مع الطرفين. وسيقول لهم النصيحة. سيحاول تقريب وجهات النظر. بأمانته التي أعرف لن يلعب بوليتيكا كما قال الأب فيليب عباس غبُّوش. سينقل وجهات نظر الطرفين لبعضمها البعض بأمانة وتجرُّد دون اللجوء لزيادة البهارات أو يكتِّر الصندلية. فالرجل لا يبحث عن مجد فاته.. وما في شئ قسموه في الدنيا ما لحق عليهو. فهو في غنى ان يحقق مكسب لشخصه وكل ما يريده أن يعم السلام السودان عامة ودار فور خاصة. فهل تكرمت الحكومة وتنازلت عن تشددها الغير مبرر والذي لم يجلب لها غير البلاوي منذ عقد من الزمان في دارفور؟ (العوج راي والعديل راي).

كباشي النور الصافي
قناتي في اليوتيوب
http://www.youtube.com/user/KabbashiSudan