عندما فكّر الإمام المهدي في مقاومة الأتراك جاب السودان طولاً وعرضاً بحثاً عن التربة المناسبة وخصبة لتنمو فيها بذرة الثورة الإسلامية الوطنية التي أراد تفجيرها. تفهم وضع كل منطقة وساكنيها ومدى قبولهم لثورته والمشاركة معه في طرد الأتراك. أخيراً استقر رأيه على منطقة جنوب كردفان لعدة أسباب ولكن أهم سببين هما بعدها عن المركز وشراسة رجالها وتوقهم للدواس مع الكفرة. أدخل الإمام المهدي فكرة فوائد حرب الكفرة. وبسّط للمواطنين في تلك المناطق سهولة الثورة وأن الإنتصار سيكون حليفهم ويكسبون من الغنائم ما يعينهم على أمورهم المعيشية. ومن يسقط شهيداً في المعارك ضد الكفرة فسوف يدخل الجنة ويشفع لسبعين من أقربائه. وهكذا التف السودانيون كلهم خلف الفكرة وسقطت دولة الترك وقامت دولة المهدية. 
ما نقصده من هذا المقال ليس عنصرية ولكن قد تكون جهوية. لماذا لم يذهب الإمام المهدي لعقر داره وأهله وعصبته ليحتمي بهم ويحارب الترك؟ الإجابة بسيطة ولا تحتاج لشرح. وعندما قامت قوة دفاع السودان التي تحولت للجيش السوداني والتي صارت القوات المسلحة نجد أن جل الجند من مناطق غرب السودان ولكن ليست نفس النسبة محفوظة بالنسبة لطبقة الضباط في القوات المسلحة. وكل من سمحت له الظروف وحصل على فرصة لدخول الكلية الحربية صار من المبرزين من الضباط الذين يشار إليهم بالبنان. الأمثلة كثيرة ولا تحصى. 
قامت الإنقاذ وقد درست تاريخ الشعوب السودانية ووجدت أنها لو استندت على القاعدة الكبيرة المحاربة من غرب السودان لحكمت السودان لفترة طويلة وما عليهم إلا تشجيع سياسة المستعمر المعروفة بفرِّق تسد. استفادت الإنقاذ من بعض شذاذ الآفاق من قبائل غرب السودان وضمتهم إليها ومنحتهم من التسهيلات والإمتيازات ما لا يحلمون به في ظروف حكم عادية. حتى لا يتشتت حديثنا سنحصره في قبائل البقارة. قبائل البقارة هي: سليم وأولاد حميد – الحوازمة – المسيرية حُمُر وزُرُق – رزيقات – بني هلبة- هبانية – تعايشة. بدأت الإنقاذ بضرب القبيلة الكبيرة وليست الاكبر من قبائل البقارة وهي قبيلة المسيرية. شتت شمل القبيلة بتعيين أكثر من عشرين أميراً لقبيلة كانت تحت ناظرين أداراها بحكمة وحنكة ودراية بشؤون إدارة القبائل الرعوية الشرسة.
حاولت الإنقاذ محاولات يائسة مع قبيلة الرزيقات ولكنها فشلت لتمسك أبناء ورجال الرزيقات بوحدة القبيلة. ولم يطمع الرزيقات في مناصب يعرفون أنها صورية فقط لا حول لها ولا قوة. وكان لهم ما أرادوا. عمدوا لقبائل البقارة الأخرى وسحبوا كل القبائل التي كانت معهم في إدارة قبلية واحدة ومنحوها إمارة منفصلة إمعاناً في تفرقة القبائل ليتمكنوا من السيطرة عليها بسهولة. بل وصلت بهم الحماقة بمنح قبيلة معروفة في الغرب أمارة وهي لا تملك حاكورة خاصة بها. عندما تحقق لهم فرز الكيمان صاروا يضربون هذه بتلك.
من العدم خلقوا مشكلة دار فور بين العرب والزرقة وهم قوم متعايشون من مئات السنين. وهكذا ذهبت دار فور ولن تعود سيرتها الأولى إلا بمعجزة في زمن انتهت فيه المعجزات. دخلوا على المسيرية والرزيقات وأشعلوا بين القبيلتين حرباً لن تخمد ناره أبداً لمعرفتنا بشراسة القبيلتين. وأتمُّوا الخياطة بالحرير بأن دقوا مسماراً في خلافات داخلية بين بطون المسيرية لا نعلم متى يخمد الله نارها؟ ومن أين أتوا بقوات حميدتي التي تحاصر العاصمة في انتظار الإشارة للقضاء على أخضر ويابس من يحاول الإعتداء على حكم الإنقاذ. حميدتي وقواته كلها من غرب السودان ولكن لها قائد من منطقة غير الغرب.. هم الملوك ونحن الرعية. لماذا يحارب حميدتي ومجموعته نيابة عن حكومة عوده فيها عود مرا كما نقول؟ ولماذا حارب موسى هلال نيابة عن الحكومة في سنين خلت؟ وماهي المصلحة التي جذبها لقبيلته من جراء انسياقه خلف الحكومة ووعودها الزائفة؟ وأين يقف هو مما هو حادث في الساحة؟
وثالثة الأثافي يستعين ياسر عرمان بأبناء قبائل جبال النوبة في حربه ضد الحكومة والنوبة لا مطلب لهم غير السلام والأمان ولكن لكي يحصل ياسر عرمان وزمرته على ما يريدون من الإنقاذ عليهم أن يحرقوا النوبة وجبالهم. فلماذا يحارب النوبة نيابة عن ياسر عرمان وشلته من جلابة الحركة الذين يتحكمون في الحركة ومن يتبعهم من قبائل النوبة بلا فائدة عائدة على النوبة بل محرقة تقتل أهلهم في كراكيرهم وأهل ياسر عرمان وشلته في أمن وأمن؟ متى تفهمون يا غرّابة أنكم Tools في حروب لا ناقة لكم فيها ولا جمل. 
(العوج راي والعديل راي)
كباشي النور الصافي
زر قناتي في اليوتيوب من فضلك واشترك فيها
https://www.youtube.com/user/KabbashiSudan
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
///////////