من قبل سمعنا أن والي الخرطوم الخضر قال ذات يوم أن على الجميع الرجوع إلى من حيث أتوا بدلاً عن الاستقرار بالخرطوم. وبما أن الشينة منكورة فقد أنكر الوالي الخضر الكلام جملة وتفصيلا. وعلى هذا المنوال نورد القصة التالية والتي حدثت في منتصف ثمانيات القرن الماضي عندما ضرب الجفاف والتصحُّر البلاد وخاصة إقليم كردفان والجزء الشمالي منه بالذات. لقلة المياة وانعدام المرعى ماتت جل الحيوانات في شمال كردفان. إضطر سكان تلك المناطق النزوح إلى جهات أفضل من ديارهم. فمنهم من نزح تجاه جنوب الاقليم حيث الحال افضل قليلاً من مناطقهم ومنهم من وجًه صوب النيل.. ألم يقل الشاعر: يكفي النيل أبونا والجنس سوداني؟
سكنت مجموعة من قبيلة دار حامد من منطقة بارا بشمال كردفان غرب أم درمان ومناطق الجموعية. كانت بهايم القوم تعتدي على مزارع المنطقة. إشتكى المواطنون للضابط التنفيذي لمجلس شعبي أمبده – كما كانوا يسمونه آنذاك-. طلب الضابط التنفيذي من مجموعة دار حامد الإتيان بشيخهم لحل المشكلة. وصل الشيخ من بارا واجتمع مع الضابط التنفيذي. طلب الضابط من الشيخ أن يرحل بأهله إلى بلدهم! استغرب الشيخ السؤال! فما معنى بلادهم وكل الناس سودانيين؟ ردّ الضابط بأن المقصود ببلدهم مكان جدّهم. وجدها شيخ دار حامد فرصة وسال الضابط إن كان يعرف اسمه بالكامل؟ فرد الضابط بأنه لا يعرف. قال له الشيخ: اسمي العبيد تمساح امبده. وأمبده التي تجلس فيها الآن هي أرض جدي. أطلب منك أن تطرد سكانها ليذهبوا من حيث أتوا. عندها سأسكن أولادي في ارض جدهم ولن يعتدوا على أحد إن شاء الله. واسقط في يد الضابط ولكن تمّ حل المشكلة حسب الأعراف بين الجموعية ودار حامد.
هذا تفكير ضابط يجهل ابجديات الثقافة الإثنية عن التركيبة السودانية. فالسودان للجميع تسكن حيث ما تجد راحتك دون أن تسبب الأذى والضرر للآخرين. ولكننا عشنا لنشهد متغيرات كثيرة ينطبق عليها القول المأثور: (جدادة الخلاء الطردت جدادة البيت). فعندما كان فرسان المهدية يقتحمون اسوار قصر غردون باشا كان هنالك من يحاول التخابر مع مخابرات العدو وطعن جنود الوطن من الخلف بخنجر العمالة والاسترزاق. ولكن انتصرت الثورة المهدية وقامت الدولة السودانية.
كثيرون يعيشون في أم درمان عاصمة السودان ويجهلون من أين اتت أسماء أحيائها ويعتبرون أنفسهم من أولاد أم درمان مثل حسين خوجلي الذي أتي أم درمان وعمره 12 عاماً. ووصلت الصفاقة بعديمي الذوق مثل والي الخرطوم و(نُوّام) مجلسه التشريعي أن يطالبوا ساكني الخرطوم الرجوع من حيث أتوا أو وقف الهجرة إلى العاصمة القومية؟ لم يسأل هؤلاء الميتة قلوبهم لماذا ترك السكان الاقاليم وازدحموا في العاصمة؟ ماهو الشئ الذي توفره العاصمة وتفتقده الأقاليم؟ كثير، بل لا توفر الاقاليم أبجديات السكن فيها كالماء والعلاج والتعليم ولهذا فضّل المواطنون الهروب إلى العاصمة رغم معايبها الكثيرة.
نسأل نُوّام المجلس التشريعي أيهما أكثر أهمية: مناقشة أضرار السيول والفياضانات التي طالت العاصمة من كل أطرافها والعمل على تدارك المسألة قبل أن تستفحل وتصير وباء سنوي يضرب المساكين تحت الحزام ولا راع لهم غير ربِّهم؟ أم مناقشة أمر تفريغ العاصمة من النازحين الذين هم مكرهون لا أبطال؟ ألم يكن أجدى أن يناقش (نُوّام) تشريعي الخرطوم موجة الغلاء التي ضربت أسواق العاصمة بلا هوادة وكيف يعيش ناخبيهم أم الالتفات لمشكلة لن يقدروا على حلِّها حتى ولو كان لديهم مشروع مارشال جديد! هؤلاء النُوّام هم الذين قال عنهم المثل الدارفوري الشهير: (مرمي الله ولا ترفعي.. كان درتِ ترفعي تسوي ليك خصامة مع ربّك). وهؤلاء هم مرمي الله الذين يأخذون الإتاوات من صبية الدرداقات ولا يعطونهم مقابل ذلك فرطاقة! 
(العوج راي والعديل راي).
كباشي النور الصافي
من فضلك زر قناتي في اليوتيوب واشترك فيها
http://www .youtube.com /user/KabbashiSudan

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.