سمعنا عن أدوار بطولية لنساء من السودان ساهمن يوماً في تاريخ السودان. بكل أسف لم نقرأ تفصيلاً لما قامت به أولئك النسوة من دور سوى كلمات مبهمة لا تسمن ولا تغني من جوع معرفي لمعرفة التفاصيل. فوصف الكثيرات بالكنداكات وهلم جرا لم يكن إلا لغرض في نفوس من سطروا تاريخ السودان من مذكرات ونجت باشا ومعلومات قلم المخابرات البريطاني عن الثورة المهدية خاصة.

لم يجر قلم حر بوصف لدور المجاهدة رابحة الكنانية! من هي؟ من أين أتت؟ وماذا فعلت؟ ماذا قدّمت للسودان بحدوده المعروفة اليوم؟ لماذا لم يذكر التاريخ تفاصيل الدور الذي قامت به لنصرة الثورة المهدية التي عمّت كل السودان وأنطلقت العبارة المشهورة والناس تهاجر إلى قدير لمبايعة الإمام المهدي على النصر أو الشهادة؟ (سيروا إلى المهدي في قديرو). لم تتخلف عن الدعوة المهدية إلا قبيلتين أو ثلاثة لم يكن لها أثر يُذكر فقد انتصرت الثورة المهدية رغم أنف عملاء الاستعمار وقلم المخابرات الاستعماري وصار السودان دولة مستقلة بحدودها التي نعرفها اليوم ويتعارك فيها الكثيرون ولم يكن لأجدادهم دور في تكوينها بل كانوا عوناً للمستعمر على ابن الوطن.

المجاهدة رابحة الكنانية الأنصارية مواطنة سودانية حرّة خاطرت بروحها واستشهدت في نهاية الأمر فقد وضعت رأسها على كفها وهي تهرب من حصار جبل فنقر – أحدى قرى محلية أبو جبيهة اليوم- الذي ضربه جيش راشد بك الذي أتى من فاشودة بالجنوب للقضاء على الدراويش كما كانوا يطلقون عليهم. أمر راشد بك وجنده السكان بالخلود إلى النوم المبكر وكل من يخرج من منزله لا يلومن إلا نفسه.

ضربت المجاهدة رابحة الكنانية بكلام الجنرال عرض الحائط وتسللت بليل من جبل فنقر جرياً على قدميها حتى جبل قدير!! وكم هي المسافة التي جرتها تلك الفتاة اليافعة المؤمنة بالله والوطن؟ المسافة لا تقل عن 100 كلم  بمقاييس اليوم ولا عن 300 كلم بحساب الزمن القديم حيث لا شوارع ولا طرق ولا دروب ليسلكها السالك. أرض غابات كثيفة ووديان وحيوانات مفترسة وحشرات وثعابين وعقارب سامة .. كلها لم تفت من عضد وعزيمة المجاهدة رابحة الكنانية وقطعت تلك المسافة جرياً على قدميها حتى وصلت إلى معسكر الإمام المهدي في قدير وأخطرته أن الترك قد يصلونكم عند صلاة الفجر. وفاضت روحها لبارئها وهي بين يدي الإمام المهدي. رحمها الله بقدر  ما قدمت للوطن والدين.. فأين هي من كنداكات الزمن الضائع والتي اطلقت اسماءهن على شوارع في قلب عاصمة الوطن المملوك لفئة دون أخرى.

كانت المفاجأة لجيش راشد بك عند محاولته دخول قدير على زعم أن الأنصار نيام. واحتدمت المعركة وسقط راشد بك مقتولاً وكل من حاول المقاومة وفرّ من فرّ من جنده جنوباً نحو فاشودة. وكانت غنائم العتاد والسلاح هي السبب الرئيس في فتح الأبيض عاصمة الغرب آنذاك.. وللحديث بقية ليس هنا مجاله. فهل من منصف لتاريخ تلك البطلة الشهيدة التي لم تنل حظها من التمجيد كما فعلوا مع الكنداكات؟ (العوج راي والعديل راي).

كباشي النور الصافي

زر مدونتي من فضلك واشترك فيها

http://kabbashielsafi.blogspot.co.uk

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.