لكي لا نلغي التهم جزافاً فلنفترض أن الرئيس لا يعرف  معنى كلمة متوسط الدخل. ومثله ربيع عبد العاطي. والسبب هو إختلاف الأرقام التي أورداها عن متوسط دخل الفرد السوداني. تعلمنا في الفيزياء أن التمييز أهم من الإجابة على السؤال. ولكن الأخوين الرئيس وود عبد العاطي لم يميزا لنا متوسط الدخل هل في الشهر أم في الربع أو السنة؟

هنالك تضارب في الأقوال والأرقام. قال ود عبد العاطي أن دخل الفرد في السودان قبل الإنقاذ كان 500 دولار وصار الآن ببركة الإنقاذ 1,800 دولار .. وجاء الرئيس وقال أن دخل الفرد كان 350 دولاراً قبل إندلاع ثورة الإنقاذ. هل يستقي الشخصان معلوماتهما من نفس المصدر أم لكل مصدره لمعرفة معلومة بهذه الأهمية؟

لن أتحدث عن ما يقوله ود عبد العاطي لأسباب بدهية ولكن سأتحدث عن كلام الرئيس لأنه الأهم. الجانب المهم هو أن حديث الرئيس صواب وخطأ أي تناقض واضح. فأنا معه أن متوسط دخل الفرد في السودان هو 2,500 دولار. ولكن كيف؟ مثلاً نمسك أي 3 من كبار رجال الأعمال الذين فرختهم الإنقاذ بأباطيلها وأجمع معهم أهلي في أم طرقاً عراض.. واقسم دخلهم في العام على عددهم تجد فعلاً أن دخل الفرد يساوي 2,500 دولار ولكن 95% من هذا الدخل يأخذه 3 رجال أعمال وال5% يتقاسمها بقية سكان أم طرقاً عراض. هذه قسمة صحيحة ولكنها القسمة الضيزى التي وردت في الكتاب الكريم. وعليه قس باقي السودان.

ولكن لكي نثبت أن كلام الرئيس نفسه غثاء قول ممن لا يعرف ما يقول .. نطلب منه معرفة كم عدد العاملين في الدولة .. ولنفرض أن أقل مرتب هو 1,000 جنيه سوداني في الشهر اي 87 دولار بالتقريب. فإذا علمنا أن الدولة هي المخدِّم الأول فكيف يستقيم هذا الرقم مع مبلغ ال2,500 دولار؟

مثال ثاني لدحض إفتراءات الرئيس هو أن 75% من السودانيين مزارعين تقليديين لا يستخدمون الآلات الزراعية بعد.. وهؤلاء لا تتعدى مداخليهم بعد الحصاد وسداد الديون أكثر من 25,000 جنيه بحساب أن المزارع انتج سمسم وصمغ وذرة.. وهذه تعادل2,174 دولار في العام أي 181 دولاراً في الشهر!!

فمن أين أتى الرئيس بهذا الرقم العالي ومن أيّ إحصائية بنكية أو تجارية حصل على هذا المتوسط؟ خليك واقعي شوية يا ريس ومافي زول سائلك عن متوسط الدخل. (العوج راي والعديل راي).

كباشي النور الصافي

زر مدونتي من فضلك واشترك فيها

http://kabbashielsafi.blogspot.co.uk


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.