عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


ملخص مسألة الطبيب الأصم

(1)
فهذا هو الردُّ على من يخاف ملاقاتي بالواضح، وقرَّر إخفاءَ هويتَه الحقيقيةَ، ليتحدث بِاللَّفَّة، عبر "إسماعيل التاج، مواطن"، كذلك هو الآخر مُلَثَّمٌ يُخفي هويَّتَه، في المقال (ليس دفاعـاً عن الشاب محمد ناجي الأصم ولكن ضد العقلية التي يمثلها عشاري محمود).
...
فأنا عشاري، في سياتيل، كما كنت في الخرطوم، قاعد لِيْ ومِلازم البابْ، الدَّايِرْنِي يْجينِي عَديلْ، والتحية لأسود البراري، الذين تجاوز بيانُهم، وفيه قرارُهم تكوينَ حكومتهم في بري، إعلانَ الحرية والتغيير، الهزيل، الذي سطرته قيادة تجمع المهنيين.
والتحية للمهنيين الشباب، المقاومين، أصحاب المقاومة الأخلاقية، الذين يرفضون منفعية الكذب والتزوير والاحتيال.


(2)
إن موضوع قلق التجمعيين المتطرفين، عبر مرسالهم المواطن إسماعيل، هو مقالي (مسألة الطبيب محمد ناجي الأصم)، الذي كيَّفتُ فيه الطبيبَ محمد ناجي الأصمَّ بأنه مُزوِّر مُحتالٌ، وأنه لا مكان له في ثورة الشباب، وحذرتُ الشبابَ من أن يسمحوا له بتمثيلهم مع الحكومة أو مع غيرها.


(3)
هذا الإسناد ليس مسألة قانونية صِرفة، كما يريد المرسال المُلثَّم، وليس مكان هذا الإسناد المحكمة التي نعرفها، فيها القاضي والمحامي والموظف فاسدون يعملون في عصابات للجريمة المنظمة، في الإنقاذ وقبل الإنقاذ. وليس في القانون إلا القليل لفهم هذا الإسناد أو تفسيره.
...
بل إن الأمرَ أمرُ الأصم مجالُه المعرفة الحياتية العامة الثابتة، يعرفها حتى الأطفال، أن كلَّ شخص ثبَت لنا أنه، حتى في مرة واحدة، هنا في مجال العمل العام والسياسة، أو أمور الحياة العامة، استخدم الكذب، أو الغش، أو التزوير، أو الخداع، أو إخفاء المعلومات، أو التضليل، وباختصار كل من ثبت لدينا أنه محتال، في المرة الوحيدة، يتعين علينا ألا نثق فيه، وأن نعزله، ويجوز لنا أن نرميه بكل شيء، خاصة حين يجد هذا المحتال الثابت جرمُه مَن يتسترون على احتياله، ويُعمِلون التغطية على خداعه، الآن عبر مُرسال مُلَثَّم، هو إسماعيل التاج.


(4)
فالمُزوِّر المحتال، هو الذي يقع عليه هو عبء إثبات أنه غيرَ ما كيَّفناه، وهذا هو فقه القانون الذي لا يفهمه إسماعيل التاج، أن عبء الإثبات يتنقَّل، وأنه، في قضايا الفساد السياسي أو فساد الموظف العام، حيث السرية والمكر، يقع العبء على هذا الموظف العام، الذي أسندنا إليه الفساد السياسي، عبءُ إثباتِ العكس، حتى لا يستفيد هذا الموظف العام من سرية الخداع والمكر، مع متآمرين في الكواليس يعملون في الظلام وجميعهم ملثمون، وحتى لا نجد أنفسنا غير قادرين على انتقاد من يدعي أنه يتحدث باسمنا "نحن شعب السودان ...."، متحججا بلزوم تقديمنا نحن الإثبات، وإلا فذمته بريئة مما نسنده إليه.


(5)
وهذا هو الفقه الدستوري العالمي بشأن "حرية الصحافة"، لعله أروع إسهام من المحكمة الأمريكية العليا، في قضية نيويورك تايمز ضد سليفان 1964، أن على الموظف العام المُسند إليه الإفسادُ أو الانحرافُ عن القانون في أداء عمله، أنْ يُقدِّمَ هُو، لا الجريدة، إثباتَ أنَّ الجريدة مسؤولة قانونا، وفق مبدأ "الخبث الفاعل"، أنها كانت تعرف براءة ذمته، لكنها الجريدة قررت برعونة أن تسند إليه الفعل المخالِف، فعليه هو الآن، في المحكمة، إثبات هذي براءة ذمته التي يدعيها على غير ما نشرته الجريدة.


(6)
وإسماعيل جاهل بفلسفة القانون، وبقضايا الدسترة الجديدة، ولا تتعدى حدود معرفته ما نما إلى سمعه عن قديم فقه النظام القانوني لدى الإنقاذ وما قبلها، بما فيها من خرافات عن قضاة نزيهين، خرافات يسترق إسماعيل السمع إليها، من مثقفين يأتون إلى قريته في السودان، يتحدثون عن ماض رائع للقضائية، وهو المواطن البسيط، هكذا هو إسماعيل يريد لنا أن نتصوره، وهو الملثم بدون هوية.
فلا يدرك إسماعيل أن الفاسدين في جميع المؤسسات الحكومية يقاضون الناشطين والصحفيين الذين يتهمونهم بالفساد، يطالبونهم بالإثبات، على طريقة فهم إسماعيل، وهي طريقة عمر البشير: العِندو إثبات للفساد، يجيبو.


(7)
فأختصر ردي على إسماعيل، وعلى المِرَسِلِنُّو من التجمعيين المتطرفين، بالتركيز على الوقائع المادية الحاكِمة، في نص الفيديو الذي أسندتُ للأصم تزويرَه، لأن هذه الوقائع مفهومة للجميع، وهي ليست محلَّ خلاف، إلا على سبيل الاستهبال الذي يعتمده إسماعيل، وهو استهباله الذي قد أُبيِّن بعض تجلياته، في الجزء الثاني من المقال الذي قد يكون متسلسلا، إن ظهر أن إسماعيل يستحق الرد عليه، بعد أن يخلع إسماعيل لثامه ويكشف عن هويته، بصورته، ومقاميته، وعلاقته بالمرَسِّلِنُّو، وأقول لَه قول لِّيهُم عشاري قال ليكُمْ: الدَّايِرْنِي يْجينِي عَديلْ.
...
وأطرح هذه الوقائع في شكل أربعة أسئلة وأجوبتها، بلغة مُحوَّرة من لغة "نقاط النزاع"، عسى يفهم المرسال إسماعيل التاج المعتقِد في أن المعرفة محصورة في صنعة القانون كخدع وحركات متذاكية.


(8)
فما هي الأسئلة الجوهرية الأربعة، التي بملاقاتها ننفذ إلى الحقيقة، حقيقة الطبيب الأصم، ولا نجد هذه الحقيقة إلا بتجاوز التنقيب في ركام الهراء والاستهبال مما نشره "إسماعيل التاج، مواطن".


السؤال رقم 1 (مطلب التنحي الفوري للبشير)


(1)
هل يوجد المطلب، "أولا، التنحي الفوري للبشير"، في النص المكتوب لـ "إعلان الحرية والتغيير"، الموقع عليه، وهو الأصل، كالوثيقة الحاكمة بشأن أي زعم بتزوير؟

 

(2)
الإجابة: نعم.
ولا خلاف هنا، بسبب أن هذا النص الأصل موجود، بتوقيعاته، وفيه، كالبند الأول "أولا، التنحي الفوري للبشير".


(3)
حاول إسماعيل التاج تمرير خدعته على القراء، أن الفيديو يمكن أن يكون هو "الأصل" للإعلان، وأن نص الإعلان المكتوب والموَقَّع عليه، هو المستخرج من الفيديو، كتصحيح لما كان ورد سبقا في هذا الفيديو،
أي، إن إسماعيل يريد أن يقول، بتوجيهات المِرَسِّلِنُّو، إنه لا يوجد تزوير، بل تصحيح وتطوير، من الفيديو كالأصل، إلى النص المكتوب كالمستخرَج المُصَحَّح المطوَّر!
والمحتال لا يترك حيلة أو خدعة إلا وجربها لإنقاذ نفسه.
...
فيظل الصحيح هو أن عبارة "أولا، التنحي الفوري للبشير" نَصٌّ ثابتٌ في الإعلان الأصل، وأن إسماعيل دَعوَجِيْ مُستَهْبِلْ.


السؤال رقم 2 (ثلاث مرات فيها استبعاد التنحي الفوري للبشير)


(1)
هل استبعد الطبيب محمد ناجي الأصم، شخصيا، هذه العبارة "أولا، التنحي الفوري للبشير"، وحدَها، لا غيرَها، وبصورة كاملة، مِن كل واحد من المكوِّنات الثلاثة في الفيديو: (1) تقدمة الأصم؛ (2) نص الإعلان بقراءة الأصم؛ (3) الخاتمة من تأليف الأصم؟


(2)
الإجابة، نعم.
ولا يغالط في حقيقية هذه الواقعة المادية إلا هَرَّاءٌ مستهبلْ، مثل إسماعيل التاج، وهو إسماعيل فعَلَها، بمساعي من نوع خِدَع الدَّعوجية المَرَسَّلين، ليس لهم من قضية إلا التكسب من تِلِقِّي الحِجج، ولا يحتاج غباء هذه الخدع أو سذاجتها لتبيين إضافي.


(3)
ذلك لأن المقارنة البسيطة، بين النص الأصل المكتوب، من جهة، وبين نص الفيديو بمكوناته الثلاثة، من جهة أخرى، تُثبت استبعادَ الأصم لهذا المكون الجوهري، ثلاث مرات، وعدم ذكره له إطلاقا في كامل الفيديو من تسع دقائق وعشرين ثانية، وهو مكون "أولا التنحي الفوري للبشير".


(4)
وخاصة هنا، لاحظ قراءة الأصم لنص الحرية والتغيير، حيث يوجد قص رقمي واضح لغير الخبير، شرحته بالتفصيل من قبل، فاسمع من الدقيقة 3:50 لتتعرف شخصيا على أثر القص والرِّكة في اللغة الناتجة منه بسبب اللزق.
وهنا أقوى دليل على الاحتيال، وهو مدعوم بالواقعتين الأخريين، تحت.


السؤال رقم 3


(1)
هل أحدَث الأصمُّ، في تقدمته الخاصة، في الفيديو، تغييرا جوهريا، بشأن العبارة المحورية في المستند الأصل، "أولا، التنحي الفوري للبشير"، وهي من البند الأول، بين ثلاثة بنود فقط، في النص الأصلي المكتوب للإعلان، لتكون هذه العبارة على النحو التالي، بعد تغيير الأصم لها في تقدمته، ابتداء من الدقيقة 2:50 في شريط الفيديو:
(أول بند، من إعلان الحرية والتغيير، هو التأكيد عن التزامنا التام، بكل مكوناتنا وكل أطيافنا، على العمل اليومي، والمستمر والمتواصل، من أجل إسقاط النظام، وهو دا الهدف الأول، المتفقين عليهو جميعا).


(2)
الإجابة، نعم.
وهو الأصم فَعَلَ هذا التغيير، تزويراً، بدليل أنه استخدم العبارتين المفتاحيتين، عبارة "أول بند"، وعبارة "وهو دا الهدف الأول"، مقتبسا لهما من لغة الإعلان المكتوب الأصل، "الأهداف التالية"، و"أولا"، وهما العبارتان المخصوصتان لـ "أولا، التنحي الفوري للبشير"، بعلة أن أول بند، وأول هدف، في نص الإعلان الأصل مُبتدرٌ بعبارة "أولا، التنحي الفوري للبشير ..."، بينما عبارة "إسقاط النظام" تأتي لاحقة وتابعة للعبارة الأصلية الجوهرية وهي التنحي الفوري للبشير.
فالتغيير ثابت، وهو لم يكن صدفة، أو على سبيل السهو، بل جاء متسقا مع ما سبقه، في تقدمة الأصم، ومع ما سيأتي في خاتمته معقبا على محتويات الإعلان.


السؤال رقم 4


(1)
هل أحدث الأصم، في خاتمته الشارحة، من تأليفه، في الفيديو، ابتداء من الدقيقة 7:40، تغييرا جوهريا، بشأن العبارة المحورية في المستند الأصل، "أولا، التنحي الفوري للبشير"، وهي من البند الأول، بين ثلاثة بنود فقط، في النص الأصلي المكتوب للإعلان، لتصبح العبارة على النحو التالي، المزوَّر:
(إعلان الحرية والتغيير، زَيْ ما ذَكَرنا، هو إعلان بِيؤكِّد، أوَّلا، على ضرورة التزامنا جميعا ... على الخط العريض الموجود في الإعلان، أوَّلا، وهُو العمل السلمي اليومي، من أجل إسقاط نظام المؤتمر الوطني).


(2)
الإجابة، نعم.
بسبب أن الأصم ركز على اللفظة المحورية "أولا" مرتين، بأن أخذها من عبارتها الحقيقية المستبعدة من جانبه، "أولا، التنحي الفوري للبشير"، ليلصقها بعبارة أخرى، هي "إسقاط نظام المؤتمر الوطني" باستثناء عمر البشير من هذا "الإسقاط".


ملخص


(1)
يتلخص الأمر، إذن، في أن هذا الطبيب محمد ناجي الأصم، عضو سكرتارية تجمع المهنيين، ومن موقع مسؤوليته الرسمية في التجمع، اقترف التزوير، ثلاث مرات، في نص "إعلان الحرية والتغيير"، في الفيديو من 9 دقائق وعشرين ثانية.


(2)
استهدف الأصمُّ، بتزويره، في الثلاث مرات المختلفة، مكوِّنا وحيدا في إعلان الحرية والتغيير، هو عبارة: "أولا، التنحي الفوري للبشير"، العبارة المكتوبة صحيحة في الإعلان الأصل، المُوقَّع عليه من قِبل أربع كيانات، والمنشور مُصوَّرا فوتوغرافيا، بمعنى أنه لن يكون مُمكنا تغييره رقميا دون ترك آثر، وإنما يمكن تزويره عبر وسيط آخر، بالفيديو، والفيديو مفضل للاحتيال لأنه لا يتيح التقاط الحركات المايكروسكوبية الدقيقة التي تكمن فيها مادية الاحتيال. فنحن أقدر على ملاحظة التزوير في النص المكتوب أمامنا، أكثر من قدرتنا على التقاط حركات التزوير المتحركة بالصوت والصورة.


(3)
إن العبارة الخطيرة، "أولا، التنحي الفوري للبشير"، هي موضوع حملة "ما دايرِنَّكْ" المستمرة، وقبلها كانت العبارة موضوع مظاهرة 25 ديسمبر 2018 إلى القصر، هي العبارة التي استهدفها الأصم بالتزوير.
فلا يغالط، بشأن مادية هذه الوقائع أعلاه، بشأن استبعادها، إلا هَرَّاءٌ مُستهبلٌ، مثل إسماعيل التاج.


(4)
وإسماعيل هنا يتقمص شخصية دَعْوَجي، والدَّعْوجيُّ هو الهَرَّاءُ، في لغة الفلسفة، مِتْلَقِّي الحِجَج، لا مِقلامُ الحِجج القاصُّ أظفارَ الغش والخداع، والهَرَّاءُ مثل إسماعيل لا يكترث للحقيقة، وهو أسوأ من الكذَّاب، مثل الأصم، الذي يهتم بالحقيقة فيزوِّرها، وكله في فلسلفة فرانكفورت صاحب مقالة "في فقه الهراء On Bullshit"، في الأنترنيت.


التزوير


(1)
إن التزوير في المستندات هو التزوير، أهم أفعاله التي يعرفها القانونيون والقضاة "إحداثُ تغيير جوهري في المستند [ومنه الفيديو]، لاستخدام المستند المُزَوَّر في ترتيب آثار قانونيةٍ [اقرأ سياسية/مصلحية]"،
وذلك لكي يفهم هذا "المواطن"، البسيط، كما يعرف إسماعيل نفسه، الثَّقافتُه في القانون تظل محصورة فيما حفظه من كلامات ويكيبيديا عن "القانون".


(2)
والذي لا يفهمه إسماعيل، ولابد من إعانته فيه، ليفهم بدوره المِرَسِّلِنُّو، هو أن الخاصية القانونية الأساس لـ "التزوير"، كمفهوم قانوني وفلسفي، ليست احتواء النصِّ المزوَّرِ، هنا الفيديو، على كذبة أو أكثر تم "إحداثها كتغيير جوهري في المستند"، وحسب.
بل الخاصية القانونية هي أن جوهر "التزوير" هو أن النصَّ المزوَّر، هنا مستند الفيديو، يكذب عن نفسه، بنفسه، فيدعي هذا نصُّ الفيديو، بالكذِب، أنه حقيقي، وبالكذب خداعاً يريد لنا هذا المستند أن نُصدِّقه كنَصٍ صحيحٍ، كما كان أراده المُزوِّر الأصم، بينما هو هذا النص نُسخةٌ مِكذابةٌ من وثيقة لها صفة قانونية، هي "إعلان الحرية والتحرير"، المكتوب والموقع عليه، كالأصل الصحيح.


(3)
يرتكز هذا التقييم على مبدأ في فقه القانون الإنجليزي أصيل، ولكي يفهمه إسماعيل التاج بالعربية يمكن أن أسميه له "مبدأ المَكْذَبَانِيَّة"، لأن النصَّ المستندَ المزورَ هنا هو مَكانُ الكذب، أي "المَكْذَبَة".
وبالإنجليزية، وهو إسماعيل المتصنع بالاستهبال أنه يعيش بالعربي والانجليزي عذاب السودانيين في الداخل، هذه المَكذَبانِيَّة هي الـ automendacity، أي، كذبُ النصِّ المستندِ في ذاتِهِ، وعن ذاتِهِ، وبِذاتِه، وهو الحال المادي للفيديو الذي أنتجه، شخصيا، الطبيب محمد ناجي الأصم، ولم يكن الغرض من هذا الفيديو إلا الاحتيال، بالخداع، وبالتدليس على الحقيقة الموجودة أصلا في النص المكتوب الأصل.


(4)
فقط المستهبل الهراء، غير المكترث للحقيقة، هو الذي يتصنع أن الوقائع المادية الحاكمة أعلاه لا وجود لها، فيبدأ هذا المستهبل الهراء ينتج مثل الهتر الذي سطره إسماعيل التاج، مواطن.


ما السبب في اقتراف الأصم هذا التزوير الاحتيالي؟


(1)
نعرف أنه لا ينتهي الأمر عند إثبات الركن المادي والمعنوي للفعل المجرم، وهما مجتمعان ملتفان لا يمكن الفكاك بينهما، في جريمة التزوير، التي يتداخل فيها المادي بالمعنوي.
فيبقى السبب: لماذا؟
ما التفسير لاقتراف الأصم هذه الأفعال الاحتيالية؟


(2)
هنا، يتصور إسماعيل، الذي كان أصلا قرر عدم ملاقاة الوقائع المادية الحاكمة، وحاول بعيد بعيد التشكيك فيها، يتصور إسماعيل أن بإمكانه أن يسرح، وأن يفبرك، وأن يغش، وأن ينتج الخرافات والسخف.
علما أن التفسير، بحثا عن حقيقة السبب، ليس مفتوحا للاستهبال، وليست الحقيقة تعددية، بل هي واحدة ذات أبعاد ومكونات. وأصلا الهَرَّاء غير مشغول بالحقيقة.


(3)
تحاشى إسماعيل ملاقاة الوقائع المادية الحاكمة، لأنه يعرف تماما أن الأصم اقترف التزوير، وهو اسماعيل، كدعوجي مَرَسَّل، في مهمة لإنقاذ الأصم، غير مكترث للحقيقة بين يديه.


(4)
لكن، كل من يرفض الوقائع الحاكمة، التي قدمتها أعلاه، وكلها وقائع مادية لا مجال فيها لمغالطة، يعتمد نفسه محتالا، ومستهبلا، ولا معنى لمناقشته بشأن السبب أو غيره، بل يلزم فقط كشف احتياله، وهي أصلا مهمة المثقف، كشف الأكاذيب وأمور الخداع من قبل الذين يدعون تمثيل "الشعب"، مهما كان الحال أو الوضع. ولست هنا لمناقشة إسماعيل، بل لكشف احتياله.


(5)
وندرك أن هنالك دائما الأقلية المتنامية من المثقفين الكتاب المتحلِّين بالأمانة الفكرية، وبمبادئ الأخلاقية في الكتابة، والذين يقبلون الحقيقة في الوقائع المادية بين يديهم، فالمناقشة معهم ستكون بشأن "السبب": ما السبب الذي جعل الأصم يقترف التزوير ثلاث مرات في هذا الفيديو؟


مستقبل الأصم


(1)
ستظل مشكلة المرسال إسماعيل كما هي، وهي أن الأصم، في جميع الأحوال، مُدان، لن يسعفه شيء، فهو الآن مكيَّف كسياسي ثابت عليه، بالبينات المادية، أنه يزور ويكذب ويخدع، فلا يمكن الثقة فيه، بناء على هذي مادية الوقائع في الفيديو الذي يتحدث فيه الأصم بالكذب أصالة عن نفسه.


(2)
لكن لن تكون هي نهاية الطبيب محمد ناجي الأصم، كسياسي، فمحله مخصوص ومحفوظ لدى الإسلاميين، والسياسيين المعارضين المحترفين، والمهنيين الانتهازيين، وهنالك دائما المثقفون أهل تزيين الباطل، وقد أضيف إليهم الآن المواطن البسيط إسماعيل التاج.
هنا فقط، في معية هؤلاء، حيث لا توجد أخلاقية ولا مبادئ، يمكن للأصم أن يتب وأن يترعرع، وهو مكانه الصحيح، حيث الكذب ثقافة وفكر وسياسة.


(3)
أما الذين رسَّلوا اسماعين، وقدَّموا له الإعانة، فأقول لهم: الدايِرني يجيني عديل، بدون مُرسال مُلَثَّم، داسي صورتو، متنقب بقميص الأصم، رافض يقول وظيفتو شنو، ولا تخصُّصو في شنو، ولا ساكن وين، ولا علاقتو بالمِرسِّلنو، ومتلبد ورا لقب "مواطن"، يعني دجاجة الكترونية، بامتياز!

...


عشاري أحمد محمود خليل


سياتيل البعيدة مارس 13/3/2019


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.