الذين طغوا في البلاد وأكثروا فيها الفساد، على رأسهم الفرعون الذي قال إنه هو الله، لا ينازعه أحد، ولا نهاية لمدى طغيانه، ثم زلزله الطوفان، أمواج من الأيدي المتماسكة، كثيرة منها موشحة بسوارو مزدانة بالحناء، وارتجت السماوات للكلمات صواعقها مشروع بديل بسيط وتاريخي الدلالة هو مشروع استشراف مستقبل ، لا مزيد عليه: حرية سلام وعدالة.

وله قيادة واضحة هي هذه الأرواح النبيلة التي أزهقت والجراح المدماة.
هل تريدون قيادة للثورة غير الأحياء عند ربهم.
بيد أن التاريخ يعرف مداه فالاغتيال السياسي حوادث تاريخية متفرقة في سياق متنوع ولكن جمع الاغتيالات في دراسة فهذا من صميم علم الاجتماع.
ورئاسة الدول موضوع تاريخي ولكن من حتمياته أن كثيرا من قادة الدول وملوكها لا ينتمون إلى الشعوب التي يحكمونها بل هم مقحمون عليها.
من حتميات السودان منذ المهدية أن قادته من رؤساء أحزابه لا يموتون على أسرتهم حتف أنفسهم، ولكن ذلك يستثني الحكام العسكرتاريين، ودونكم عبود والنميري وسوار الدهب ما عدا من نهضوا بحركات عسكرية لم يحالفها الحظ واستحال عليها التوفيق وكانت أهلا له، وهذا يبدو من حيث التنظير خبرا في مصلحة الكدروك خائر الركب.
ولكن نبدأ بالمهدي، من الآراء الرائجة أنه مات مسموما وهذا ينطبق على السيد عبد الرحمن فإن اغتياله شرط ضروري لقيام السد العالي، من المستحيل أن يقوم السد لو أن الرجل الذي انتصر على التحدي وساهم في تحقيق الاستقلال بالقدح المعلى، وكذلك لا أشك في اغتيال السيد الصديق الذي عاد إلى السودان من رحلة خارجه ووجد الانقلاب مسيطرا ولم يخف حماسته لاقتلاعه فرحل على نحو مثير للريبة بل دليل على ما وراء الأكمة. ماكان السد ليقوم وهو حي.
إسماعيل الأزهري خرج من السجن الذي كان اتخذه بيتا له آخر مرة،
من قبل عشرين عاما ،ومن بعد التشييع سمعنا من الإذاعة خبر موت المدرس السابق.
في مايو قُـتل كل رؤساء الأحزاب: الإمام الهادي بعيد معركة الجزيرة أبا والأستاذ محمد صالح عميد كلية الشريعة والأمين العام، لجماعة الإخوان المسلمين، مات في الجزيرة أبا برصاصة وهو ينتضي بندقية.
وعبد الخالق محجوب وم م طه في كوبر وبابكر كرار رئيس الحزب الاشتراكي الإسلامي مات مسموما.
فماذا ينتظر الكدروك، لقد مات فعلا بالصيحة: تكسر سنك ما عايزنك1 وصار يهذي عن البنت التي جاءت بشنطة وأخرجت بندقية وهذا من أضغاث أحلامه فهو يعني الشيلية التي حكمت شيلي مرتين وهي رئيسة المجلس الدولي لحقوق الإنسان ولما كانت رئيسة دولة شيلي وحدث اللقاء العالمي بين أمريكا اللاتينية وأفريقيا والدول العربية، حضره البشير، وجاء إلى اجتماع شامل ضم كل رؤساء الوفود إلى القاعة الحافلة وهنا انبرت له الكنداكة الشيلية الميرم وقالت له: اخرج منها، أنت أخلاقيا غير مؤهل لحضور هذا التجمع، باسم الجرائم الفظيعة التي ارتكبتها في حق شعبك، قاتل آلاف الأطفال والنساء والرجال.
وأرخى ذيله وخرج مدحورا مطأطأ الراس، ولم يكن رأسه يعرف السمو والنظر العالي والشموخ وتوارى، وترك من ورائه رائحة ستظل منتنة تزكم أنف التاريخ دهورا وتؤرق الضمير العالمي.
ولم يبق له إلا أن يلحس كوعه كل يوم، وينحني ويجثو وينترغ في التراب وتراجع إلى الخلف وسقط في الهاوية ، ففي يوم قال في خطبة: "الدكتور بتاع بري" وفي اليوم الثاني لحسها وترحم على الشهيد والشهداء وفي اليوم التالي قال: علي بن الخطاب، هو نفسه البشير الذي هلل له الترابيون قائلين: ثالث العمرين،
لعله هو عمر بن أبي طالب.
هذه المظاهرات استعادت قدسية مفهوم الله من دجل الترابيين.
اتضح أن الله معنا في المظاهرات.
قي حلة الخرطوم ألله هو المسؤول الوحيد الموجود في الخرطوم.
كانوا يظنون أنهم احتكروا قدسية الله في مساجد الضرار الخاصة بهم وأنهم استولوا على قدسية الكلمة الشريفة واسمه الأعظم.
اسم الله الأعظم أتم نوره وسطع في شوارع السودان، وتحققت الاستجابة للكلمة السحرية: تسقط بس.
ولا يهمنا من بعد هل ينطبق عليه قانون الحتمية الخاص برؤساء الأحزاب ولاسيما بعد أن تخلى عن صفته الحزبية محتميا بالاستثناء الخاص بالحكام العسكرتاريين
هذا هروب من التاريخ ولكن لو صح ذلك فإن التشيلية الكنداكة الجالسة على رئاسة اللجنة الدولية ستعيده إلى القاعة هذه المرة.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
///////////////////