جئت للعاصمة مقبولاً في جامعة الخرطوم من مدينة بورتسودان في نهاية الستينات. كانت بورتسودان آنذاك موطناً لجاليات كبرى من الهنود، الأرمن، اليونانيين، الشوام، اليمانية وغيرهم، وكان مينائها ممراً لأبناء شعوب عديدة من البحارة. استوقفني عندما أتيح لي حضور حفل في جامعة الأحفاد أنها- بعكس الجامعات الموجودة آنذاك- كانت خاصة "للبنات فقط". لذلك اعتبرت جامعة الأحفاد للبنات من غرائب أمدرمان في ذلك الزمان. عندما تخرجت طبيباً، أرتبطت بأحدى الطالبات في جامعة الأحفاد، وهي زوجتي وأم بناتي. زرت الأحفاد عديداً من المرات وحضرت حفلاتها وتابعت حكاويها. أصبحت الأحفاد أحد ذكريات شبابي وحتى اليوم ترتبط زوجتي بدفعتها وتتابع أخبارها ولها صداقات مع بعض أساتذتها.


الأحفاد في الميدان
لفتت الأحفاد النظر منذ حادثة كلية الأحفاد الجامعية، في 24 أغسطس 1997م عندما اقتحمت شرطة النظام العام حرم الجامعة، واقتادت الطالبات في حافلات الترحيل، إلى مركز شرطة ميدان الربيع، أحد أشهر الميادين العامة في مدينة أمدرمان، حيث تعرضن للاحتجاز والضرب والجلد والأهانة، وطبقت عليهن عقوبة الجلد أيضاً، وجلدن بنفس الطريقة المهينة التي تحط من كرامتهن وإنسانيتهن. منذ بداية ثورة ديسمبر دخلت الأحفاد ساحات المظاهرات والاحتجاجات. ومن الشيخ بابكر بدري مؤسس تعليم البنات في السودان منذ 1907م تمثل الأحفاد والأستاذة بلقيس بدري في ثوبها الأبيض جداً، المرأة السودانية في أحد أوجه تطورها وعبرها اتناول عيد المرأة.


الكيزان والمرأة
إذا كان عبء النضال من أجل تعليم المرأة قد وقع على عاتق عظماء ذوي أفق بعيد، فقد وقع تقدم المرأة للانعتاق من الدونية، الحجب والعزل من الحياة العامة على عاتق كوكبة من النسوة الشجاعات المؤمنات بقضية المرأة منذ الأربعينات. لم يتوان الرجال عن مناصرة قضية المرأة سواء شخصيات (الشيخ بابكر بدري، الإمام عبد الرحمن المهدي) أو أحزاب من الأمة، الإتحادي، الشيوعي والحركات الصوفية السودانية ومثقفي السودان.


المرأة عشية إنقلاب الكيزان
حدث التوجه الناجز نحو النيل من المرأة بدخول قوانين سبتمبر 1983 إلى الساحة، وتدل التحركات النسوية التي حدثت في أواخر عهد النميري، الشعور العميق لدى النساء بالخطر الداهم عليهن. سيمثل هذا السلوك من البعد عن المقاصد، الاغراق في تفاصيل فقهية تتباين فيها الآراء، السلوك السائد والذي سيستشري في زمن الكيزان، البيئة التي ستفرز مناخ الاستبداد والفساد. تعرضت المرأة لنوعين من الاستهداف على طول سنوات الكيزان، كجزء من المجتمع تعرضت للتشريد، الاعتقال، التعذيب والقمع والقتل، كعاملة او طالبة وكضحية لسياسات التمكين. لكن لجنسها كأمرأة كانت الانتهاكات اكثر خصوصية.


معركة أزياء النساء
في بداية العهد كان في وعي سادة التخطيط الإجتماعي أن النفاذ إلى حرية المرأة هو المدخل إلى حجب الحريات بشكل عام، وكان لبس المرأة هو المدخل الذي بدأت به. لم يكن الحجاب، بالمعنى الشائع للكلمة، مجرد غطاء لجسد المرأة بل هو مؤسسة للفصل بين فضائين "فضاء خاص تلزمه المرأة وفضاء عام يتحرك فيه الرجل وبين مجالين إجتماعيين جنسيين. وكان دعاة التشدد يعلمون ان اللبس هو الطريق".
معركة الزي تمثلت في محاولة فرض الزي الإيراني على النساء السودانيات، فبدأت المحاولة بالعاملات، وشرع لهن ما سُمى ب"الزي الإسلامي". رفضت الكنداكة السودانية الانصياع بشكل حاسم ومقاوم، والحقت هزيمة نكراء بالكيزان، واضعة أول مسمار في نعش المشروع الحضاري، وأكثر من ذلك سخرت من المحاولات، وظهرت في تلك الأيام أسماء التشهير بهذه الأزياء من "الترابي دقس"، "حجاب الكوزات"، "توب الكيزان"، أو توب الجبهجية، بل أكثر من ذلك فقد ابتدعت الفتيات زياً أطلقوا عليه الاسم الموحي "فصل الدين عن الدولة".
حافظت النساء على التوب السوداني، وعندما أصبحن غير قادرات إقتصادياً على حيازته توصلن إلى لبس التنورة، الفستان، البنطلون مع الاحتفاظ بطرحة على الرأس. وتمايز المجتمع إلى ثلاثة مجموعات من الأزياء: زي الكوزات والذي أصبح يميل إلى إبانة الثراء والأزياء الراقية المستوردة من الخليج وسويسرا، منقبات التيار السلفي اللواتي استوردن الزي السعودي ومجموع نساء السودان. لم ينقطع الكيزان من محاولات فرض الزي، لكنها وقد جف معينها وأصبحت خائفة من شعبها لا تستعملها إلا لإغراض سياسية لقهر النساء عموماً والناشطات خصوصاً.
لقد أوصلتني قراءاتي عن مسيرة المرأة المعاصرة، وسكك نيلها لحقوقها أن أحد أهم الأسباب لفشل مشروع تيار الدولة الدينية – والتي كانت المرأة أحد أضلاعه الرئيسية- راجع لعدم انصياع الكنداكة السودانيةً. لقد كان دور النساء فاعلاً في العمل الاعلامي، وبالأخص في الظهور في وسائل الإعلام العالمي، وعبرن بشكل حقيقي عن مشاكل السودان بشكل عام والنساء السودانيات بشكل خاص. لابد أن نشير أخيراً أن النساء مثلن حجماً كبيراً من اللواتي تعرضن للاعتقال، التعذيب حتى حد الاغتصاب والقتل. أن مستقبل الوطن مرتبط بشكل لا يمكن فصله عن حرية المرأة، احترامها ودورها الكامل في إدارة شئونه.


السليلات النبيلات
لم تنبت المرأة السودانية المعاصرة من فراغ، فهي سليلة للنسب الأموي (من أم) الذي ساد في الممالك السودانية القديمة والوسيطة. يعتقد أن لقب الكنداكة هو لقب للملكه "اماني ريناس" التي حكمت (عام 24 ق.م) وعلى يدها تم إخضاع أسوان إلى مملكتها حينما كانت أسوان خاضعة لحكم الرومان في ذلك الوقت، وقد أغضب ذلك النصر ملوك الرومان فأرسلوا جيوشاً جرارة إلى مدينة نبتة المقدسة فأذاقتهم هزيمة ثقيلة أجبرت الرومان، بعدها، على عقد مصالحة مع الملكة الكنداكة ولم يعودوا لمهاجمتها مطلقاً. لكن لقب الكنداكة أطلق بعد ذلك على عدة ملكات وليس على أماني ريناس وحدها.
مع الدولة السنارية سوف تتقدم المرأة في رحاب العلم وأسست الشيخة الصالحة فاطمة بنت جابر أول خلوة نظامية لتعليم العنصر النسائي بالسودان. (أولاد جابر أول من درسًوا مناهج التصوف قبل أي من الطرق الصوفية والجماعات المعروفة)

بعد قرن وصف المؤرخ نعوم شقير دور مهيرة بت عبود البطولي يوم معركة كورتي 4 نوفمبر 1820م "كان في جيش الشايقية مهيرة بنت الشيخ عبود، فلما رأت جيش إسماعيل باشا مقبلاً، امتطت هجينها وصاحت بقومها: (هيا بنا للدفاع عن استقلالنا وبلادنا) ثم زجرت هجينها ودفعته في وجه عساكر الأمير (أي إسماعيل باشا) فكرَّ الشايقية وراءها بقلب رجل واحد مستبسلين".

الاميرة مندي بت السلطان عجبنا: عندما حاصرت قوات المستعمر والدها السلطان عجبنا عام 1917 أنضمت لمن تجمعوا بقيادة والدها ليصدوا الهجوم الغاشم من قبل قوات المستعمر البريطاني حتى ردوا زحفهم. اعتمدت أغنية مندي الشعبية ضمن المارشات العسكرية التي تعزف لرفع الروح المعنوية للجنود والمقاتلين.

عزة في هواك: ﻋﺎﺯﺓ ﻣﺤﻤﺪ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ، ﺯﻭﺟﺔ ﺍﻟﺒﻄﻞ ﻋﻠﻰ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻄﻴﻒ وهي ﺍﻭﻝ ﺍﻣﺮﺍﺓ سودانية ﺗﺸﺎﺭﻙ ﻓﻰ ﺍﻟﻨﺸﺎﻁ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻰ ﺑﺎﻟﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ. في التاسع من أغسطس 1924م جاءت ﻣﻈﺎﻫﺮﺓ عسكرية ﺳﻠﻤﻴﺔ لمنزلها في الخرطوم غرب، لتحية زوجها المعتقل من ﻃﻼﺏ ﺍﻟﻤﺪﺭﺳﺔ ﺍﻟﺤﺮﺑﻴﺔ ﺑﺎﻟﺨﺮﻃﻮﻡ وﻳﺪﻋﻮﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﻟﻼﻓﺮﺍﺝ ﻋﻦ ﺯﻣﻼﺋﻬﻢ أﻋﻀﺎﺀ ﺟﻤﻌﻴﺔ ﺍﻟﻠﻮﺍﺀ ﺍﻻﺑﻴﺾ. قادت ﺍﻟﻌﺎﺯﺓ ﺍﻟﻤﻈﺎﻫﺮﺓ حتى ﺴﺠﻦ ﻛﻮﺑﺮ. ﻗﺪﺭ ﺍﻟﻤﺆﺭﺥ ﻣﺤﻤﺪ ﻋﺒﺪﺍﻟﺮﺣﻴﻢ ﺍﻟﻤﻈﺎﻫﺮﺓ ﺑـ 20 ﺃﻟﻔﺎً ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﻬﺘﻔﻮﻥ ﻳﺎ ﺍﻡ ﺿﻔﺎﺋﺮ ﻗﻮﺩﻱ ﺍﻟﺮﺳﻦ ﻭﺍﻫﺘﻔﻲ ﻓﻠﻴﺤﻴﺎ ﺍﻟﻮﻃﻦ.

فاطمة يا دغرية: في تقدير المرأة السودانية والحكم عليها ترينا كيف أن النساء اللطيفات والرقيقات، هن في الواقع ما وصفت به رائدتهن السيدة فاطمة احمد ابراهيم (استلف هنا من كتاب عبد الله على إبراهيم من وصف كاتبة اسمها مهناز أفخامي بطرف من سيرتها في كتاب عنوانه "نساء في المنفي" صدر بالانجليزية في عام 1994) "فبدت فاطمة للكاتبة سهماً في غمده ومحارباً في إجازة. وقالت إنها مثل السهم في كنانته يبدو آلة من الحطب والحديد لا خطر منها. وليس يتسني للمرء إدراك شوكة هذه المرأة وعزائمها المقاتلة حتي يراها في المعمعة الإجتماعية كما السهم يؤخذ من كنانته ويصوب بقوة وإرادة فيطعن غرضه بقوة وتصميم".

السيدة أسماء محمود محمد طه: يوم الإثنين 15 يوليو 2018م قدمت استقالتها من منصب الامين العام للحزب الجمهوري والتي بلغت ما يقارب الخمسة سنوات. وتحملت الجزء الأكبر من التقصير الناتج،وكما قالت: ليس بسوء نية أو بتخطيط، بقدر ما هو ناتج عن نقص في وضوح الرؤية، وقلة في التجربة. كانت تعمل بديوان النائب العام مستشار قانونية حتى إتقلاب الانقاذ حيث تركت العمل وهاجرت للولايات المتحدة الامريكية وبقيت هناك حتى توقيع اتفاقية السلام حيث رجعت الي السودان 2007.
أرادت من ناحية أخرى أن تبتعد عن قيد اللجان ورأي الأغلبية لتفكر بحرية أكبر، وتكتب عن رؤاها الفردية غير المقيدة بالمؤسسات التنظيمية وبالمنصب. سوف تراها في المنتديات الفكرية، والوقفات وآخيراً في المظاهرات.

الحاجة منيرة بت نفيسة مبروكة: عندما وعيت للدنيا كانت الحاجة نفيسة تسمى "ماما"، قبلت هذا اللقب كجزء من حقائق الحياة، للدرجة أنني كنت اسمي والدتي باسمها. النساء في النوبة- كما في باقي السودان- يعشن تحت جناح ازواجهم، ويتم قهرهن حسب المنطقة والتي اعتبرها اقل حدة في المنطقة النوبية. ورغم أن النساء يلعبن أدواراً متراوحة في القرارات اليومية والهامة بمختلف الوسائل، إلا أنه دور محدد ومحاط بتهديدات جدية من الهجر والطلاق والضرب وغيرها. وتبرز النساء في مجتمعاتنا بعد موت ازواجهم واحتلالهم مواقع قيادية، خاصة إذا توفرت لهن المواهب. من والدتها أخذت والدتي قوة الشكيمة والبذل وطول حياتي رأيتها شخصاً مهتماً بالآخرين، حتى أن القرية كرمتها لأجل هذا. الحاجة منيرة هي المثال لدي لنساء السودان اللواتي يتواجدن في كل بقاع الوطن.

سارة نقد الله: تراها في ثوبها الابيض ووجها الصبوح الصارم القسمات، فترى جارة أو صديقة. دائمة الوجود في المنتديات الفكرية، والوقفات الاحتجاجية وآخيراً في المظاهرات. ولدت سارة عبد الله عبد الرحمن نقد الله في مدني عام 1953م. عملت مقررة المكتب السياسي وأمينة المرأة للحزب وبعد ذلك عضو الهيئة العليا للقيادة التي قادت العمل السري للحزب بالداخل في فترة العمل الاستثنائي (يونيو 1989- أغسطس 2000م وكانت الناطقة الرسمية للحزب اكتوبر 2000 حتى أبريل 2004م ورئيسة لجنة السكرتارية للإعداد للمؤتمر العام السادس 2002- 2003م وأصبحت مساعدة رئيس الحزب 2004م ورئيسة المكتب السياسي للحزب 2009 ومن ثم منصب الأمين العام للحزب. إذا أردت روية إمرأة شجاعة لاتساوم في قضايا وطنها فخذ سلفي مع الأميرة سارة نقد الله.

عوضية كوكو: لزمن طويل كنا لانسمع بنساء الهوامش سوى مقاتلات في صفوف الحركات المسلحة، أو ضحايا اغتصاب أو قتلى نراهن على الأسافير أو نسمع بهن في إذاعة دبنقا. العلاقات التي نسجت بين شباب جديد منذ بداية الآلفية ابرزت بعض نماذج كان من ضمنهن عوضية محمود كوكو. وهي بائعة شاي جاءت نازحة من جنوب كردفان. أطلقت جمعية تعاونية شرق الخرطوم لرعاية ستات الشاي الرصيف، وتدريبهن على مهن أخرى في حال رغبتهن التخلي عن لقب "ست الشاي"، ومتابعة أحوالهن القانونية؛ حال قيام الشرطة بالقبض عليهن؛ ومصادرة أدواتهن؛ أو تعرضهن للتحرش الجنسي، لكنها بدورها أُودعت السجن مدة أربع سنوات؛ لعدم قدرتها على الوفاء بسداد ديون الجمعية، خرجت بعدها أكثر إصرارا، حتى أصبحت رئيسة لشبكة جمعيات تضم ثمانية ألف امرأة في الخرطوم وحدها؛ يعملن في مهن أخرى بسيطة لإعالة أُسرهن. كرمها السيد جون كيري وزير الخارجية الأمريكية بجائزة المرأة الشجاعة ضمن عشر نساء من أنحاء العالم، نظير كفاحها كبائعة شاي.

إحسان فقيري: أعرفها منذ نهاية السبعينات، ولم ارها في حياتي غاضبة، تتذمر أحياناً نعم لكنها صارمة بحنية بنات علايل ابروف. أتخيلها في معتقلها متفائلة، مطالبة بحقوقها، وتعالج كل السجانات بسماحة، فقد نذرت نفسها منذ زمن طويل لقضايا المضطهدات اللواتي نراهن لكن لاصوت لهن. جعلت إحسان من شخصها صوت النساء المقهورات. عضو اللجنة التنفيذية لنقابة الأطباء، لكن الأهم أنها رئيسة مبادرة لا لقهر النساء التي تناهض العنف ضد المرأة والقوانين التي تحط من قدر النساء. الدكتورة إحسان فقيري هي أول صف طويل من نساء من بلادي أحسوا بنساء منسيات في الوطن من بنات جبرالله، بنات الكارب، بنات بدري، فهيمة عبد الحفيظ والآلاف من شابات بلادي في نفير، شارع الحوادث، صدقات، عون وغيرهم في كل مناحي الحياة.

عندما خصص تجمع المهنيين هذا اليوم 7 مارس يوم المرأة السودانية، وتدافعت المواطنات والمواطنون في الأزقة، الميادين واشوارع الجانبية وشارع الستين لم يكونوا يفعلون شيئاً جديداً، فهذا دأبهم طوال أكثر من 85 يوماً، لكن مافعلوه أثنائها هم المهم. فقد نسفوا الأساس الفكري والأيديولوجي للنظام الذي جائنا منذ عام 1762 (الانقلاب الإستعرابي بوصول الهمج لسلطة سنار)، القائم على دحض التنوع الثقافي والإثني وحسب النوع. شوارع المدن والقرى السودانية فككت فكر العنصرية، والاندماج وذكورية المجتمعات الفقهية الشائهة.


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.