قبل اسبوع تقريباً سألتني ابنتي (أمنية عباس) وهي محررة ومالكة لمجلة اندريا الثقافية الإسفيرية، بعد أن حجزت في كمبالا كجزء من الاجراءات الدولية، عن توقعاتي لتطور جائحة الكورونا. رغم تحفظي الشديد في أن أعطي توقعات في ظرف مثل هذا، فقد بنيت توقعاتي على ملاحظات حوالي الاربعة أشهر من تصرف الفيروس ومناطق انتشاره والتوزيع الجغرافي للمرض وكان رأيي بتحفظ شديد أن هناك توزيعاً جغرافياً محدداً للفيروس فيما يسمى المناطق الباردة وإنتشار قليل في المناطق الباردة جداً والمناطق الحارة. اعادت ابنتي (ريم عباس) نفس السؤال أمس ورددت نفس الافكار المتحفظة، فأرسلت لي فيديو لميشيل المعروف بمايك وهو كاتب علوم نباتي يغطي مجموعة متنوعة من الموضوعات من الآثار الصحية لنظام غذائي نباتي والتأثير البيئي لتناول المنتجات الحيوانية إلى الظاهرة الاجتماعية للاستغلال الحيواني العرضي ومقره في الولايات 1.

هذا المقال
قدم لي فيديو مايك بعض آخر الدراسات التي تناولت هذا الموضوع (علاقة التوزيع الجغرافي بالحرارة، الرطوبة ونسبة الأشعة الفوق بنفسجية، والتركيب المروفولوجي للفيروس) ووجدت بعض الدراسات التي تفكر في نفس الاتجاه لكنها مجرد افتراضات وليست دراسات محكمة (peer reviwed). هذه المقالة مجرد ملاحظات لاتبنى عليها أي استنتاجات أو تغير من الاستنتاجات التي وضعت لتقليل الإنتشار أو الإجراءات، بل هي تدعم في جزئية منها هذه الإجراءات.

فيروس كوفيد 19
كان أول ذكر في الصحافة الطبية حول العدوى الناشئة في المجلة الطبية البريطانية (BMJ) في 8 يناير 2020 في مقال إخباري ، والذي أفاد "تفشي الالتهاب الرئوي لسبب غير معروف في ووهان ، الصين ، دفع السلطات في هونغ كونغ المجاورة وماكاو وتايوان لتكثيف المراقبة الحدودية ، وسط مخاوف من أنه قد يشير إلى ظهور تهديد جديد وخطير للصحة العامة ". أول مقال علمي عن المرض الجديد من قبل منظمة الصحة العالمية، تم نشره في مجلة علم الفيروسات الطبية في 16 يناير 2020.
مرض الفيروس التاجي هو مرض معد يسببه فيروس التاجي التنفسي الحاد الوخيمة. شوهدت الحالات الأولى في ووهان ، الصين في ديسمبر 2019 قبل أن تنتشر عالميًا. تم تعريف تفشي المرض الحالي على أنه جائحة بواسطة منظمة الصحة العالمية في 11 مارس 2020.
حتى يوم الجمعة 27 مارس 2020 حوالي الساعة الثانية ظهرا بتوقيت السودان، تم تأكيد أكثر من 555000 حالة من COVID-19 في جميع أنحاء العالم، عدد 24,914 حالة وفاة مع معدل وفيات حالة 2-3٪، في حوالى 172 منطقة، في ست قارات وفقًا لمتتبع الفيروسات عبر الإنترنت هناك تسع دول بها أكثر من 10000 حالة مؤكدة و 27 دولة بين 1000 و 10000 حالة مؤكدة. تختلف طرق المراقبة وقدرتها بشكل كبير بين البلدان ، وهناك سبب للشك في أنه قد لا يتم تشخيص عدد كبير من الحاملين في بعض البلدان 2.
تم حساب فترة الحضانة لـ COVID-19 في البداية لتكون ~ 5 أيام، لكن تم تعديل متوسط فترة الحضانة إلى 5.1 أيام ، وأصبحت 97.5 ٪ من الأعراض تظهر في غضون 11.5 يومًا (8.2 إلى 15.6 يومًا) من الإصابة ، وفي جميع الحالات تظهر الاعراض في 14 يومًا بعد التعرض للسارس. حللت ورقة نشرها المركز الصيني لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CCDC) الحالات الـ 44،672 التي تم تشخيصها حتى 11 فبراير 2020. على أن من بينها 1.2٪ بدون أعراض و 80.9٪ مصنفة على أنها "خفيفة". في السكان الصينيين ، كان 55-60 ٪ من مرضى COVID-19 من الذكور وتم الإبلاغ عن متوسط العمر بين 47 و 59 سنة 3.
بينما يسعى مسؤولو الصحة العامة إلى احتواء الفيروس والتخفيف من الآثار الضارة على صحة السكان في جميع أنحاء العالم ، ظهر تهديد ذو صلة: تعرض وسائل الإعلام العالمية للأزمة. بمراجعة الأبحاث التي تشير إلى أن التعرض المتكرر لوسائل الإعلام لأزمة المجتمع يمكن أن يؤدي إلى زيادة القلق، وزيادة استجابات الإجهاد التي يمكن أن تؤدي إلى آثار سيكولوجية على الصحة، والسلوكيات الواقية من الصحة والبحث عن المساعدة في غير محلها والتي يمكن أن تثقل كاهل مرافق الرعاية الصحية والموارد المتاحة 4.

أثر الحرارة
يقول Hunter: "أحد السيناريوهات المتطرفة هو أنه سيحرق نفسه في وقت ما في الصيف". "السيناريو المتطرف الآخر هو أنه سينخفض في الصيف ولكنه سيعود مرة أخرى في الشتاء ويصبح ما نسميه مستوطنا ، من حيث أنه سينتشر إلى حد كبير في كل مكان." ومع ذلك ، إذا كانت أقل عدوى في الظروف الأكثر دفئًا، فهناك فرصة أكبر لانتشارها في نصف الكرة الجنوبي مع برودة الطقس هناك. ويشير ديفيد هيمان من مدرسة لندن للصحة والطب الاستوائي، الذي قاد الاستجابة العالمية لتفشي مرض السارس في عام 2003، إلى أن فيروس كورونا المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية انتشر في المملكة العربية السعودية في أغسطس ، عندما يكون الجو حارًا جدًا. "هذه الفيروسات يمكن أن تنتشر بالتأكيد خلال مواسم درجات الحرارة المرتفعة". ويقول أنه يُعتقد أن أحد أسباب انخفاض انتشار الإنفلونزا بسهولة في الصيف هو أن الناس يقضون وقتًا أقل معًا في أماكن ضيقة. على وجه الخصوص، يمكن ربطه بإغلاق المدارس ، كما يقول جون إدموندز، أيضًا في مدرسة لندن للصحة والطب الاستوائي 5.

الوضع العالمي للجائحة
سوف نتناول التوزيع الجغرافي للجائحة عبر النظر في خطوط العرض للعالم ونحاول قراءة الإنتشار العالمي. الصورة رقم (1) توضح خطوط العرض


تقع المناطق الأكثر تأثراً شمال مدار السرطان (23,5 درجة شمالاً) وحتى الدائرة القطبية الشمالية (66,5 درجة) وهي المناطق التي تسمى المناطق الباردة وتقع كل المدن والدول الأكثر تأثرأ بين خطوط العرض هذين (الصين ووهان، شمال إيران، منطقة الشام وشمال أفريقيا نسبياً مقارنة بالجوار، أمريكا وكندا).
كل المناطق المذكورة أعلاه كانت في فصل الشتاء وتخرج للربيع والصيف والمناطق في جنوب الكرة الأرضية تخرج من الصيف للشتاء ومن المبكر إستنتاج أي سيناريو حتى نهاية فصل الشتاء في جنوب الكرة الأرضية. كل المناطق ( الباردة جداً والباردة والحارة) تتشابه في درجات الحرارة والرطوبة. وقد حلل قاسم بخاري ويوسف جميل من جامعة ماسوشوتس ووجدا ان 90% من الاصابات حدثت في مناطق درجة حرارتها 3-17 درجة مئوية. الصورة رقم (2) توضح معدلات درجة الحرارة 6.


الأشعة الفوق البنفسجية
رغم أنها لم تدرس جيداُ حتى الأن لكن ربما يكون هناك علاقة كما توضح الصورة رقم (3) توضح معدلات الأشعة البنفسجية على الكرة الأرضية، حيث تتطابق شدتها مع الحرارة.


التوزيع الجغرافي للإصابات بالفيروس
هناك 9 دول عدد الاصابات فيها أكثر من 10,000 حالة منها 7 في إوربا و2 في أسيا (الصين وأيران). 28 دولة بين (10,000- 1000)، 14 في أوربا، تسعة في أسيا، البرازيل، الاكوادور وشيلي، واحدة في شمال افريقيا وواحدة في أستراليا.
هناك حوالي 53 دولة اصاباتها بين 1000-100 وتقع أغلبها فيما بين الاستواء والمدارين في كل القارات أو في المناطق الأكثر برودة مثل ايسلندا، مولدافيا، استونيا، لاتفيا وليتوانيا. في هذه المجموعة تقع دول كثيفة السكان مثل الهند (1200 مليون)، المكسيك والارجنتين ومصر وغيرها.
حوالي 102 جملة الإصابات فيها تتراوح من 100-حالة واحدة: أفريقيا 36 دولة، 32 في امريكا الشمالية (اغلبها جزر المحيط الاطلسي والباسفيكي ومناطق باردة جدا مثل جرينلاد ودول اخرى)، 17 في أسيا، 8 في اوربا، 5 في امريكا الجنوبية و4 حول استراليا. بعض دول شمال أفريقيا وجنوب افريقيا توجد فيها إحصائيات إصابات أكثر.
نشرت جريدة نيويورك تايمز مقالاً كتبه نوفل شيخ وارنستو لوندنو يوم 22مارس 2020 بعنوان "قد يبطيء الطقس الأكثر دفئًا، ولكن لا يوقف الفيروس التاجي". وحسب دراسة بخاري وجميل فإن الاعتماد على درجة الحرارة واضح أيضاً داخل الولايات المتحدة. شهدت الولايات الجنوبية، مثل أريزونا وفلوريدا وتكساس، نموًا بطيئًا في تفشي المرض مقارنةً بولايات مثل واشنطن ونيويورك وكولورادو. ونمت حالات الإصابة بالفيروس التاجي في كاليفورنيا بمعدل يقع في مكان ما بينهما.
يشبه النمط الموسمي ما لاحظه علماء الأوبئة مع فيروسات أخرى. قالت الدكتورة ديبورا بيركس ، المنسقة العالمية للإيدز في الولايات المتحدة وعضو فرقة عمل إدارة فيروسات التاجي التابعة لإدارة ترامب، خلال مؤتمر صحفي حديث أن الإنفلونزا، في نصف الكرة الشمالي، تتبع بشكل عام اتجاه نوفمبر إلى أبريل. ويقول خبراء إن الطبيعة قد تساعد في الحد من الوباء إذا استمرت الإجراءات العدوانية للسيطرة على انتشار العدوى. هذا لا يعني أن الفيروس لن يعود 7.
في الصورة رقم (4) يوضح الخط الفاصل بين الاصابات الاكثر والاقل

من المهم الإشارة أن الانتشار المحدود نسبياً في مناطق حارة مثل الخليج وجنوب شرق آسيا يمكن تفسيرها بتوفر الحاملين ولكن أيضاً بتوفير مناخ اصطناعي من الحرارة (3-17) درجة مئوية ورطوبة عالية داخل المنازل والمناطق المغلقة المناسبة لنمو الفيروس وتسبيب المرض8 .
مورفلوجيا الفيروس كوفيد 19
تحت المجهر تظهر الفيروسات التاجية مغطاة بأبراج مدببة، مما يمنحها مظهر وجود تاج ومن هنا جاء الاسم. يوجد تحت التاج الطبقة الخارجية من الفيروس، والتي تتكون من الدهون وداخل هذا الغطاء هناك البروتين المكون دي أن أيه للفيروس. صورة رقم (5) يوضح مكونات الفيروس.

هذا التكوين يستجيب لغسل الأيدي بالصابون الذي يفكك الدهون "نحن بحاجة إلى بعض الصابون لإذابة الشحوم. لذا فإن الصابون أو الكحول فعالان جدًا في إذابة الطلاء السائل الدهني للفيروس". "إنه يعطل الفيروس جسديا ، لذلك لا يمكنه الارتباط بدخول الخلايا البشرية بعد الآن". ووفقًا لأحدث المبادئ التوجيهية بشأن تشخيص وعلاج Covid-19 التي أصدرتها لجنة الصحة الوطنية، الصين فإن الفيروس حساس للضوء والحرارة فوق البنفسجية (UV) ، لذلك يمكن للأشعة فوق البنفسجية القضاء على الفيروس بشكل فعال. ووفقًا للمبدأ التوجيهي ، يجب تطهير المساحات الداخلية باستخدام ضوء الأشعة فوق البنفسجية بكثافة تزيد عن 1.5 واط لكل متر مربع 9 .

صورة رقم (6) تظهر أثر الصابون والحرارة والأشعة 10.

ملخصات أخيرة
هذا المقال يحاول تقديم ما يدور في أروقة علماء الصحة العامة والوبائيات والفيروسات والوصول لسيناريوهات متنوعة. ليس هناك أدلة مع أو ضد يمكن اعتبارها من الأدلة العلمية التجريبية ولكنها تحليلات تقترب من صياغة إفتراضات ليس لدينا الخبرة الكافية كمجتمع علمي لإثباتها أونفيها.
ستعلمنا هذه التجربة كيف أن إعداد النظام الصحي العادل والجيد، كما رأينا في أعداد الموتى في الصين (3922 من حوالي 81 ألف، والمانيا (156 من 47 الف، وسويسرا (197 من 12 الف)، وتجربة مدينة نيويورك (512 من 44112) التي تراوحت من توفير المتطلبات وتغيير قواعد العلاج إلى اعتماد المجانية والدعم الاجتماعي.
كل الافتراضات المذكورة في هذه المقالة سوف تنتظر مايحدث في نصف الكرة الأرضية الجنوبي والتي تدخل بلادها فصل الصيف وكيف سيكون معدل الانتشار مثل البرازيل والارجنتين وشيلي والبيرو وغيرها والتي حافظت على معدلات منخفضة نسبياً ووفيات قليلة في فصل الصيف.
هذا التحليل لايستبعد أي من الإجراءات التي تم التوصل إليها حول منع إنتشار المرض في كل العالم. أن إجراءات الغسيل بالصابون أو الكحول، المسافة الآمنة ولزوم المنازل والبعد عن التجمعات وغيرها مما أصبح معروفاً هي السلاح المجرب، كما اظهرت تجربة ووهان وبداية وقف الإنتشار في نيويورك ومناطق اخرى في العالم.
• مستشار إقليمي سابق بإدارة النظم الصحية، منظمة الصحة العالمية (2002-2012)
المراجع
1. The Corona Belt: It All Makes Sense Nowو https://www.youtube.com/watch?v=rNOc2lnWDlM
2. https://www.worldometers.info/coronavirus
3. Dr Daniel J Bell et al: COVID-19: https://radiopaedia.org/articles/covid-19-3?lang=gb
4. Dana Rose Garfin , Roxane Cohen Silver E. Alison Holman: The Novel Coronavirus (COVID-2019) Outbreak: Amplification of Public Health Consequences by Media Exposure, https://psycnet.apa.org/fulltext/2020-20168-001.html.
5. https://www.newscientist.com/article/2233249-will-the-covid-19-coronavirus-outbreak-die-out-in-the-summers-heat/#ixzz6Ht8flkdC
6. Bukhari, Qasim and Jameel, Yusuf, Will Coronavirus Pandemic Diminish by Summer? (March 17, 2020). Available at SSRN: https://ssrn.com/abstract=3556998 or http://dx.doi.org/10.2139/ssrn.3556998
7. Knvul Sheikh and Ernesto Londoño: Warmer Weather May Slow, but Not Halt, Coronavirus https://www.nytimes.com/2020/03/22/health/warm-weather-coronavirus.html
8. https://www.worldometers.info/coronavirus/
9. https://www.thestar.com.my/news/regional/2020/03/05/virus-sensitive-to-uv-light-and-heat.
10. The Corona Belt: It All Makes Sense Nowو https://www.youtube.com/watch?v=rNOc2lnWDlM


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.