د. فيصل عوض حسن

مَا أنْ سَمِعَ تَجَمُّع المهنيين وكياناته الانتهازِيَّة، بمسيرات يوم 30 يونيو 2020، إلا وتَهَيَّأوا للقفز عليها وإفشالها كما فعلوا بحِرَاكِنا الشعبي، علماً بأنَّ هذه المسيرات تستهدف أساساً (عَبَثِيَّة) تَجمُّع المِهَنيين/القحتيين، لفشلهم وتَخَاذُلهم في تحقيق مَطَالِب (أصحاب الوَجْعَة)، كالعدالة والقصاص 

في حَالةٍ يُمكن وصفها باللُطْفِ الإلهي، فَضَحَت السيِّدة وزير خارجيَّة السُّودان ودون قَصْدٍ منها، استهتارها و(تضليلات) رُؤسائها ورُفقائها في ما يخص سَدَّ النهضة وأخطاره، إذ قالت في لقائها مع قناتي (العربية والحَدَث) يوم 5 يونيو 2020: لابد من وجود (دراسات) لآثار السد السَّالِبَة، 

اتَّهَمَ النَّاطق باسم عَسْكَر السُّودان في 28 مايو 2020، (الجيش) الإثيوبي بمُساندة ما وصفهم مليشيات، والاعتداء على منطقة بركة نورين في السُّودان، مما أسْفَرَ عن مَقْتَل وإصابة وفُقدان عددٍ من الجنود والمُواطنين (السُّودانيين). فضلاً عن نزوح نحو (2000) مُواطن سُّوداني للقُرى المُجاورة، وفقاً لتصريحات مُدير الزكاة بمحلية القريشة يوم 30 مايو 

تَناَولتُ في مقالتي (اَلْسُّوْدَاْنُ وَتَحَدِّيَاْتُ اَلْبَقَاْء) بتاريخ 15 أغسطس 2019، خمسة تحدِّيات رئيسيَّة تُهدِّد (بقاء) السُّودان بكامله، تبدأ بتحدِّي السَّلام، ثُمَّ تَحدِّي تغيير التركيبة السُكَّانِيَّة، فالتحشيد القَبَلِي/الجَهَوِي، ثُمَّ تَحدِّي الاحتلال فالاقتصاد. وحَذَّرتُ بشدَّة من خطورة هذه التحديات والتَلَكُّؤ في مُواجهتها، لكننا أهملناها وانشغلنا 

تَمَنَّيتُ أنْ يُحْدِثَ التغييرُ طَفْرَةً نَوْعِيَّةً مَحسوسة، وتطبيقاً احترافياً للإدارة العلميَّة في قطاعنا الزراعي عموماً، وقطاع الثروة الحيوانِيَّة خصوصاً، باعتباره محوراً رئيسياً لأي إصلاح اقتصادِي (حقيقي)، لكنَّنا اصطدمنا بواقعٍ بائِسٍ لهذا القطاع الحيوي، وتَخَبُّطٍ وتضليلٍ في كافة الأنشطة والمُمارسات المُتعلِّقة به، وفَشَلٍ واضحٍ 

قولُ الحقيقةِ مسئوليَّةٌ أخلاقيَّةٌ وإنسانِيَّة، ينبغي أداءها بِتَجَرُّدٍ وحِيَادِيَّة دون مُوَارَبةٍ أو تجميل، والدفاعُ الدَّائم و(المُغَالَى فيه) عن شخصٍ ما بِحُسْنِ نِيَّةٍ أو بدونها، يجعله صاحب سُلطةٍ مُطلقة، وطَاغِيةٍ مُتَكَبِّر يظلم نفسه والآخرين. فالطُغيانُ ليس فطرياً/مُتأصلاً في النَّفْسِ البشريَّة، والإنسانُ لا يُولَدُ طاغياً، وإنَّما ينشأ (الطُغْيان) 

وفقاً لعُلماءِ الاجتماعِ، فأنَّ "التَعَصُّبَ" مَرَضٌ يُفضي للكراهيَّة المُجتمعيَّة/الشخصيَّة، سواء على الصعيد السياسي أو العقائدي/الدِيني والمَذْهَبي، أو العِرقي والطَبقي والرياضي، وهناك من يتعَصَّب لدولته أو إقليمه/منطقته أو نَّوعه (أنثى/ذكر) وغيره. وللتَعَصُّبِ أسبابٌ عديدة أهمَّها تَضَخُّمِ الذَّات، والإحساس بالنقص/الدُّونِيَّة،