ركن نقاش


برر البنك المركزي السوداني لجوءه إلى تعويم الجنيه السوداني (توحيد سعر الصرف أمام العملات الأجنبية) بقوله أن الإقتصاد السوداني ظل يعاني من إختلالات هيكلية تمثلت فى الإختلال الداخلي ( على سبيل المثال إرتفاع عجز الموازنة العامة للدولة) والإختلال الخارجي ( إرتفاع عجز ميزان المدفوعات) وقد تبدت ملامح وأعراض هذه الإختلالات فى إرتفاع معدلات التضخم وتعدد أسعار الصرف والتدهورالمستمر فى سعرالصرف للعملة المحلية مقابل العملات الأجنبية. تعمقت هذه الإختلالات بعد إنفصال دولة جنوب السودان وذهاب معظم الإحتياطي النفطي لدولة جنوب السودن وإستمرار عدم الإستقرار الأمني والسياسي والإقتصادي (البنك المركزي يقرر توحيد سعر الصرف – سونا – التغيير الالكترونية - سودانايل)
كما أكد دكتور جبريل إبراهيم وزير المالية من جانبه إستعداد الحكومة لمواجهة الآثار المترتبة على توحيد سعر الصرف، وقال في المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقد صباح الأحد 21 فبراير بمجلس الوزراء حول حزمة الإجراءات الإقتصادية الإخيرة حيث أشار الى أن تلك الأجراءات التي اتخذتها الحكومة تمت وفق خطة وضعت لهذا الأمر وشارك فيها عدد من الجهات ذات الصلة وان تلك القرارات ستساعد في تحسين سعرالصرف واستقطاب تحويلات المغتربين والحد من تهريب السلع والإسهام في العمل على إعفاء ديون السودان. (المصدر السابق)
استضاف برنامج محور الأحداث التحليلي (قناة السودان الدولية – الأحد 21 فبراير 2021) الصحفي والمحلل يوسف سراج الدين (من داخل الاستديو) والخبير الاقتصادي د. السماني هنون (عن طريق الهاتف من خارج الاستديو) بالتزامن مع إعلان بنك السودان قراره بتعويم الجنيه السوداني (توحيد سعر الصرف)، والموضوع بطبيعة الحال شائك وتتعدد الآراء حوله، وتكثر الحفر والمطبات التي تعترض طريق تعافي عملتنا المحلية، ظهر د. السماني داعماً للخطوة ومباركاً لها ويعتبرها الحل الأمثل للعلاج وقد شجب ضفتي التعارض؛ تجربة المصارف الاسلاموية باعتبارها فشلت في مجال التنمية (د. هنون دعا بنك السودان – في لقاء سابق - أن يتحلى بالشجاعة ويتجه لفرض سعر الفائدة على التعاملات البنكية في السودان ويلغي النظام المصرفي الاسلاموي)، والجهة المقابلة الأخرى هي التمترس اليساري الآيدلوجي الرافض لتطبيق روشتة البنك الدولي الرافعة للدعم والمطالب بدعم الشرائح الضعيفة واجتراح بدائل لرفع الدعم بتصفية الشركات العسكرية وتتبيعها لولاية المال العام (وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي)، وقد حدد هنون الشرائح المتضررة في نسبة ضئيلة من ذوي الدخل المحدود والتي قدرها بنسبة خمسة ملايين نسمة أغلبها في الخرطوم العاصمة وطالب بمدها بالعون المالي المباشر بمقدار عشرة آلاف جنيه سوداني لكل أسرة (الحكومة في احصائياتها قدرت نسبة الفقر بـ 60% من تعداد السكان وهناك احصائيات – غير رسمية – تقدر نسبة الفقر بـ 80% من تعداد السكان)!!، في ما يلي نقاط مهمة يمكن أن تعرض في هذا المجال لم يتطرق إليها المشتركون في برنامج محور الأحداث:
• ألا تعتبر الكتلة المالية المهولة (5 تريليونات جنيه سوداني 80% منها خارج سيطرة بنك السودان وفي أيدي أفراد متنفذين في البلاد من التجار وتحت سيطرة البنوك لاسلاربوية تستخدمها في مجال التجارة بعد أن فقدت هذه البنوك طبيعتها كبنوك مالية لا تجارية) ألم يكن الأولى امتصاص هذه الأموال أولاً وتحجيمها قبل الدخول في مسألة تعويم الجنيه السوداني؟!..،
• من المعلوم أن السودان يعاني الأمرين في مسألة الاحصاءات المنضبطة في جميع المجالات بل يكاد الانسان يجزم أن مشكلتنا الأكبر تكمن في عدم تجويدنا لتلك الاحصاءات!،
• هل لدينا عملات صعبة لتلبية الطلب عليها في مجالاتنا الحيوية في المرحلة قبل جني نتائج سياسات التعويم المرتجاة، وكل الدول التي خاضت تجربة التعويم وتوحيد سعر الصرف كانت لها احتياطات من عملات حرة لتلبية المجال في العرض والطلب!،
• نحن حتى الان لم نستعد امكاناتنا في مجال شركات المساهمة التي صفاها النظام السابق المباد وهي شركات الصمغ العربي والاقطان السودانية والحبوب الزيتية والماشية وغيرها من شركات المساهمة الوطنية رأسمالية وعامة، ألم يكن الأجدى اعادة تكوينها وتثبيت أركانها قبل الدخول في مغامرة التعويم!..
• عاب د. السماني هنون تجربة البنوك الاسلاربوية ودعا للعودة إلى سعر الفائدة، فلم العجلة قبل تثبيت هذه الخطوة المهمة خاصة وأن هذه البنوك فقدت وظيفتها في مجال اقراض المال فحسب ودخلت بقوة في المضاربات التجارية!،
• المغتربون أصحاب القدح المعلى في انجاح هذه السياسة ويحتاجون لفترة نقاهة لبناء الثقة قبل الاطمئنان والولوج إليها ، وهل في الامكان ضمان عدم خلق سوق موازي سري لاستقطاب أموال المغتربين خاصة وأنهم كانوا يستفيدون من مناخ المضاربات المتصاعدة في مجال حصائلهم من العملات الأجنبية!،
• ما هي الضمانات المقررة لامتصاص الصدمة في مجال الشرائح الضعيفة وما هو الجهد المعمول لتمتين الاحصائيات والوثوق بأنها جامعة مانعة في مجال تلك الشرائح..
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.