ركن نقاش

* تحت عنوان " هيئة علماء السودان تدعو إلى تعدد الزوجات"، (سودانايل – 10 أبريل 2017 – شبكة الشروق - وكالات)، بررت الهيئة دعواها بالحد من تصاعد معدلات العنوسة والطلاق وسط النساء في البلاد، ولم تقل لنا هذه الهيئة ما الذي جعل معدلات العنوسة والطلاق تتصاعد في بلادنا حتى "يردف" هؤلاء الميسورون من "ابَّان حلاقيم"، وأغنياء الزمن الصعب، مثنى وثلاث ورباع من العوانس والمطلقات وهن في رأي رئيس هيئة "العلما"، "حليوات"، حيث قال: لـ "جمالهن"، ولم ينس "مولانا": أو لـ "صغر سنهن"، ولم يفت على "سيدنا الشيخ" أن يتكئ في فتواه إلى ما قال الله: " انكحوا ماطاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع وإن خفتم أن لاتعدلوا فواحدة"، حيث مر مرور الكرام على شرط الآية الكريمة "وإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة"، باعتبار أنه و"جماعته" يملكون نصاب العدل المادي "من ريع فتاويهم" لهؤلاء العوانس والمطلقات "الحليوات" صغيرات السن، والغريبة حتى يمرر دعواه علينا نحن "البُلما" ديل، لم يورد الآية الحاسمة في أمر التعدد: "ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم"، ولعله اكتفى بتجاوز الآية الكريمة للعدل باستواء الميزان، إلى الميل بعض الميل وليس كله حيث قالت: "فلا تميلوا كل الميل فتزروها كالمعلقة"، فسمحت ببعض الميل، وطبعاً تفسير الميل هنا عند سيدنا الشيخ جاهز، وهو الميل القلبي المنسوب – تفسيراً - لسيد ولد آدم حين قال: "اللهم هذه قسمتي في ما أملك فلا تؤاخذني في ما تملك ولا أملك"، ولم يفطن رئيس الهيئة إلى رجاء النبي (عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم) ربه ألا يؤاخذه في ما يملك سيده ولا يملك هو، وهو المأمور بالتعدد مؤالفة للقبائل والأصحاب حيث تزوج حفظة بنت الخطاب لأنه تزوج عائشة بنت الصديق!، "تواضعوا قليلاً يا علمانا إذ من تواضع لله رفعه من وهدته"!، ود تكتوك قال: "آخر الزمان علماها وظلماها ياكلو في بلماها لامن "جَتْ" البليلة وماها"!..
"أبني عشك يا قماري قشة قشة"
* نلمح من طرف آخر اصرار رئيس الهيئة على تجاوز أصحاب المصلحة الحقيقيين والوجعة "المحنانين"، "الموجوعين"، "المتبطلين" الراسفين في أغلال البطالة، وهم شباب أيفاع ناضجون جاهزون، ولم ينس "مولانا" المتطلع للتعدد باعتباره سنة الله في خلقه، أن يضيف "شبالاً" إلى مصائب الشباب، وفشو بطالتهم، فيقول أن شبابهم وفتوتهم قد تؤدي إلى انحرافات سلوكية، طيِّب، حَ تعمل ليهم شنو لعلاج قضيتهم؟!، حيث أنصبت فتوى "كبير علمانا" لعلاج الجانب "الناعم" من المسألة، ولم يلتفت لعلاج الجانب "الخشن" من الطرف الآخر، لماذا هم متبطلون؟، ولماذا لم يتزوجوا؟، والحديث يقول: "تزوجوا فقراء يغنيكم الله"!، "عِشَّة صغيرة"، كان من الممكن أن ينصح مولانا أصحاب الشوكة الحكام بالتحول الفوري من الاقتصاد الريعي إلى الاقتصاد الانتاجي، ويدعوهم لبناء مساكن شعبية "أوضة واحدة بي منافعها إنشالله مشتركة عامة – أقصد المنافع"، (ولاية الخرطوم – بمفردها حسب الامين العام للصندوق القومي للاسكان والتعمير – تعاني من فجوة إسكانية بمقدار 2 مليون وحدة سكنية (تعداد سكان العاصمة سبعة ملايين نسمة وفق التعداد السكاني لعام 2008 ) وعد بسدها البشير في حملته الانتخابية السابقة، لتوفير مساكن للشرائح الضعيفة والاخرى، لماذا لا يطالبه علماؤنا هؤلاء بانجازها، حتى نتفادى فتوة الشباب التي قد تؤدي إلى انحرافات سلوكية – حسب توقع علمانا في بلمانا!!، - التغيير الأربعاء 19 أبريل 2017 - ولاية الخرطوم تتذكر وعودا للبشير قبل الانتخابات)، ومواجهة الفساد في المال العام لتتوفر أموال للتنمية، وتوفير فرص عمل للعاطلين، بدلاً من اللهث وراء الهجرة لدول الخليج والتي تتدنى معدلاتها الاقتصادية كل صبح جديد (500.000 مهاجر ومهاجرة من السودان في العام 2015)، كما أننا أصبحنا نساهم بمعدلات مرتفعة في عدد المتوفين جراء الهجرة العشوائية عبر المتوسط إلى أوروبا، أمر آخر لم يفتح الله على سيدنا الشيخ بكلمة واحدة فيه، وهو تكاليف الزواج في السودان وظلوا يعيشون على فتاوى الذين سبقوهم من المالكية والشافعية والأحناف والحنابلة، والمعلوم أن الزوج يقوم بجميع تكاليف الزواج في السودان وتجلس المرأة السودانية في انتظار فتى الأحلام مهدود الحيل، إذ في الهند تتحمل المرأة الهندية – بصورة معاكسة للأمر في السودان – كل تكاليف الزواج، وتتوسط مصر بين قطبي السودان والهند بحيث يتحمل الزوج جانباً وتتحمل أسرة الفتاة جانباً موازياً للرجل، "وعلمينا كيف على الحب دارنا يُنْشا"!
كضباً كاضب يا مولالنا
* أشار صالح – وفق الخبر - إلى الزيادة الكبيرة في عدد الإناث مقابل عدد الذكور في المجتمعات السودانية، ونقول له: احصائياتك وينا؟!، وهاك ما لدينا من معلومات موثقة:
في السودان: الرجال أكثر من النساء
فى حوار مع (سونا) مدير الجهاز المركزي للاحصاء السكاني: السودان دولة شابة نسبة الاعمار الوسطية (من 15-64 سنة) اكبر من 54% والرجال اكثر من النساء. حيث أظهرت النتائج الأولية للتعداد السكاني الخامس بالسودان أن نسبة السكان لفئة الأطفال صغار السن (دون 15 سنة) تبلغ 43% ويبلغ عدد السكان في الاعمار الوسطية مابين( 15-64 سن العمل) 53% بينما سجلت فئة كبار السن (مافوق 65 سنة) 3.5% فقط مما يؤكد أن السودان دولة شابة. (سودانيزأونلاين: http://sudaneseonline.com/board/200/msg/)..
في العالم: الرجال أكثر من النساء بـ 85 مليون
تقول احصاءات "الأمم المتحدة": عدد الرجال فى العالم يفوق النساء بـ 85 مليون رجل الأربعاء، 11 مارس 2015 نيويورك (أ ش أ): كشف تقرير هيئة الأمم المتحدة عن تعداد السكان فى عام 2014 عن أن عدد الرجال على الكرة الأرضية يفوق عدد النساء بنحو 85 مليون رجل، رغم أن كل يوم يولد عدد أقل من الذكور عن الإناث بمعدل 105 إلى 100 وفقا للإحصائيات وأن مقاومة الموت بالنسبة للذكور فى كل مرحلة عمرية يعوض هذا الفرق. وأوضح التقرير أن عدد النساء فى أفريقيا يوازى عدد الرجال منذ الولادة، حيث نجد فى المتوسط 103 ذكور مقابل 100 أنثى، وذلك حتى مرحلة الشباب، حيث يظهر بعد ذلك عدم التوازن بين الجنسين بسبب الإيدز والأوبئة، مشيرا إلى أنه بالنسبة لمتوسط أعمار السيدات فإن المرأة تعيش ثلاث سنوات فقط أكثر من الرجل مقابل سبع سنوات للمرأة الأوروبية، (http://www.youm7.com/story/2015/3/11/). يعني ذلك لو وافقنا رئيس هيئة علمانا وتزوج كل رجل بامرأة واحدة، لخرج 85 مليون رجل من مولد "الزواج" هذا بلا "زوجة" ولا "حمص"!..
بماذا يباهي مولانا العالم
* حديث النذارة يقول: "يوشك أن تداعى عليكم الأمم كتداعي الأكلة على قصعتها قالوا: أو من قلة نحن يومئذٍ يا رسول الله، قال: بل أنتم يومئذٍ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل لا يبالي الله بكم"!، أرجو أن يباهي مولانا بـ "الكيف" وليس بـ "الكم"، ولقد حصر المعصوم مجيئه لاتمام مكارم الأخلاق وقال (عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم): "إنما جئت لأتمم مكارم الأخلاق"، وقال: "إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم"، "أها" كيف يكون "الكيف" - يا سيدنا الشيخ - اليوم "مُش" الكم؟!، والآية الكريمة تقول: "يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكرٍ وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم"!..

*عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.